بالتنسيق مع بينيت ولبيد .. الموحدة تعلق عضويتها بالائتلاف والكنيست



قررت القائمة “العربية الموحدة”، مساء اليوم، الأحد، “تعليق” عضويتها في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والكنيست، في محاولة لامتصاص الغضب الذي تراكم داخليا في الحركة الإسلامية الجنوبية وفي أوساط أنصار القائمة، إثر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والمتكررة في القدس المحتلة وباحات المسجد الأقصى.

يأتي ذلك في خطوة تم تنسيقها بين رئيس القائمة، منصور عبّاس، ورئيس الحكومة، نفتالي بينيت، ووزير الخارجية، يائير لبيد، وتم تسريبها إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية قبيل انطلاق الاجتماع “الطارئ” الذي عقده مجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية، مساء اليوم، لـ”بحث تداعيات الأحداث في الأقصى المبارك، وأبعاد استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المسجد الأقصى وعلى المصلين فيه لليوم الثاني على التوالي”.

ووفقا للتقارير، فإن قرار القائمة الموحدة بتجميد عضويتها في الائتلاف والكنيست، جاء بهدف “تخفيف الضغوطات الداخلية التي تتعرض لها في المجتمع العربي عموما ومن أوساط قيادات في الحركة الإسلامة الجنوبية خصوصا”، غير أنها، عمليا، لا تنوي وقف التعاون مع كتل الائتلاف الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بقرار الموحدة “تعليق عضويتها في الكنيست”، فإنها خطوة تنطوي على تلاعب وتضليل، إذ أنه لا يوجد في القانون الإسرائيلي ما يتيح ترجمة هذه الخطوة عمليا، فإما أن تكون عضوا في الكنيست من ضمن أعضائها الـ120 أو الاستقالة منها.

كما دعا مجلس شورى الحركة الإسلامية، القائمة المشتركة، لاتخاذ “قرار مشابه (تعليق العضوية في الكنيست)، حتى يتم التوصل لحل نهائي بشأن الاعتداءات على المسجد الأقصى”، وذلك في محاولة لتوريط القائمة المشتركة بأزمة الموحدة ودخولها إلى الائتلاف الحكومي.

وفي ظل تعليق أنشطة الكنيست التي كانت قد خرجت في آذار/ مارس الماضي إلى عطلة الربيع التي تستمر لعدة أسابيع (تعود من العطلة في 8 أيار/ مايو المقبل)، لن يكون هناك قيمة عملية لقرارات الموحدة بالتجميد المؤقت لعضويتها في الائتلاف والكنيست.

وأفادت التقارير بأن هذه الخطوة جاءت بالتنسيق بين بينيت ولبيد وعبّاس، مشيرة إلى أن لبيد كان قد اجتمع مع عبّاس ومسؤولين في الموحدة، لإجراء محادثات حول هذه المسألة في الأيام الأخيرة.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن لبيد توجه للقائمة الموحدة بطلب “إصدار بيان مشترك حول تجميد عضويتها في الائتلاف والتأكيد على أن القرار جاء بالتنسيق المشترك، إلا أن الموحدة رفضت ذلك”.

ويقدر المسؤولون في الائتلاف أن “الأزمة حول الحرم القدسي لن تؤثر على عمل الحكومة والائتلاف”، وأن “تجميد عضوية الموحدة لن يكون له تأثير يذكر إذ أن ذلك يحدث خلال عطلة الكنيست، وستكون هذه الأزمة قد هدأت إلى حين عودة الكنيست من العطلة، وستعود العلاقات مع الموحدة إلى طبيعتها”.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلي (“كان 11”) عن مصادر شاركت في اجتماع مجلس الشورى، قولها إن “أغلب المشاركين في الاجتماع يؤيدون البقاء في الائتلاف. ويؤيد منصور عباس تجميد عضوية القائمة مؤقتا”.

وفي رد على دعوات مجلس شورى الإسلامية الجنوبية للمشتركة بـ”اتخاذ خطوات مشابهة” والقرار بتعليق عضوية الموحدة في الائتلاف والكنيست، غرّد رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، على “تويتر” ساخرا: “عدم الحضور إلى الكنيست خلال أيام العطلة. قرار دراماتيكي”.

واعتبرت مصادر في المشتركة أن قرارات الموحدة بتعليق عضويتها في الكنيست والائتلاف خلال عطلة الربيع “مدعاة للسخرية والخجل”، مشددين على أنهم (نواب الموحدة) “عمليا وفعليا وواقعيا داعمون لهذه الحكومة”، مشيرين إلى أنه “بعد انتهاء العطلة يضعون (نواب الموحدة) التعليق جانبا كي يواصلوا دعم الحكومة”، كما وصفوا خطوات منصور عبّاس بـ”البهلوانية”.

وفي اليومين الماضيين، تعالت الأصوات الصادرة عن شخصيات بارزة في الحركة الإسلامية الجنوبية من بينها رئيس دار الإفتاء والبحوث الإسلامية، محمد سلامة حسن، والرئيس السابق للحركة، إبراهيم صرصور، والمرشح السادس في القائمة الموحدة للكنيست، علاء الدين جبارين، للمطالبة بالانسحاب الفوري من الائتلاف الحكومي على خلفية الأحداث الأخيرة في القدس والمسجد الأقصى.

بيان الموحدة: المسار السياسي الحالي لا يمكن أن يستمرّ كما هو

في بيان صدر عن اجتماع مجلس الشورى، قالت القائمة الموحدة، في بيان، إنه “على ضوء مواصلة الاحتلال عدوانه على القدس والأقصى المبارك، ولأنّ السيل قد بلغ الزبى، وبعد تداول جميع الأحداث في مجلس الشورى القطري للحركة الإسلامية، ومناقشة المعطيات في ميزان مصلحة مجتمعنا العربي قاطبة ارتأت الحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة أنّ المسار السياسي الحالي لا يمكن أن يستمرّ كما هو”.

وأضاف البيان أن “هدف دخول القائمة العربية الموحدة من الائتلاف الحكومي كان تحقيق مصالح مجتمعنا العربي والبحث عن حلول لقضاياه الحارقة والعديدة، وتعزيز قوة وشرعية التمثيل العربي في الساحة السياسية في البلاد، ورغم الإنجازات الواضحة في هذه القضايا إلا أنها لا تستطيع السكوت عن ممارسات الاحتلال ومواصلة الاعتداء على أقدس مقدساتنا ومسرى نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام المسجد الأقصى المبارك”.

وتابع “من هذه اللحظة يعلّق نوّاب القائمة العربيّة الموحّدة عضويّتهم ليس فقط في الائتلاف الحكومي وإنما أيضًا عضويتهم في الكنيست، وهم مطالبون بعدم الحضور إلى الكنيست”.

وقالت الموحدة إنها ترى أنّ “ملفّ القدس والأقصى يجب أن يكون خارج نطاق المكاسب السياسيّة، حيث أنّه راسخ ومنغرس في قلب انتماء كلّ عربي ومسلم في هذه البلاد. وإذ ذاك، فإنّنا ننادي نوّاب المشتركة أن يحذوا حذو الموحدة في مثل هذه القرارات، بحيث تجمّد الأحزاب عمل نوّابها”.

وأضافت أنه “في حال استمرّت الحكومة بخطواتها التعسّفيّة بحق القدس وأهلها، والأقصى ومصلّيه ومعتكفيه في هذا الشهر الفضيل، فإنّنا سنقدّم استقالة جماعيّة، ونطالب الأحزاب جميعها بالتعاون مع هذا القرار ودعمه”.

وأشارت إلى أن “هذه القرارات تأتي بعد خيبة الأمل من تعامل الحكومة مع ملفّ القدس والأقصى والمقدّسات الإسلاميّة، وهذا ما تؤكّده المشاهد المتكرّرة في القدس والأقصى، والّتي فيها اعتداء صارخ على القرارات الدوليّة، والأعراف المعمول بها”.

وكانت الحركة الإسلامية الجنوبية قد أصدرت بيانا أمس، في أعقاب الاعتداءات على الأقصى والمصلين، قالت فيه إن “اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين فيه بهذه الهمجية هو جريمة نكراء على المقدسات وعلى جميع المسلمين في العالم، ومن شأنها أن تدخل المنطقة في دوامة من العنف تتحمل مسؤوليتها وتبعاتها قوات الاحتلال”.

وطالب البيان “حكومة إسرائيل بلجم الجماعات المتطرفة اليهودية التي تحاول إشعال المنطقة لمآرب سياسية ودينية، وبوقف الاعتداءات على المصلين”، وذكر أن “مجلس الشورى والمكتب السياسي للحركة في حالة انعقاد دائم لمواكبة التطورات في المسجد الأقصى والقدس واتخاذ القرارات والخطوات المناسبة للدفاع عن أقصانا ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم”.

عرب 48

مقالات ذات صلة