ما خفي أعظم يكشف عن تفاصيل مثيرة حول معركة سيف القدس



كشفت قيادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، مساء اليوم الجمعة، تفاصيل جديدة من خفايا معركة “سيف القدس”، التي وقعت في مايو/ أيار من العام الماضي.

وكشف عن هذه التفاصيل خلال برنامج “ما خفي أعظم” الذي بثته قناة الجزيرة القطرية، وظهر خلاله إعلاميًا لأول مرة منذ سنوات طويلة القيادي البارز في كتائب القسام محمد السنوار، الذي يعد مقربًا بشكل كبير من القائد العام للكتائب محمد الضيف، وكان أول ظهور سجل له بعد تحرير غزة عام 2005، في مقابلة نشرتها له القسام حينها.

ويعد محمد السنوار من الشخصيات البارزة للقسام وقد تعرض لسلسلة محاولات اغتيالات أصيب في بعضها، كما أنه من المسؤولين عن عملية خطف وإخفاء الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى جانب العديد من الأدوار الهامة التي قام بها ولا زال يقوم بها في قيادة القسام.

ونشرت القناة لقطات حصرية حول استهداف قناصة القسام لمنظومة الرصد الإسرائيلية على حدود غزة وإخراجها عن الخدمة مع بدء المعركة، كما بثت مقاطع فيديو مسربة لجنود الاحتلال وهم يستلقون على الأرض في قاعدة تسليم العسكرية قرب تل أبيب بسبب كثافة الصواريخ تجاهها.

كما نشرت القناة في البرنامج لقطات وصور حصرية للشهيد البرفيسور جمال الزبدة خلال مشاركته في تطوير المنظومة الصاروخية لكتائب القسام وخاصة الصواريخ التي أطلقت تجاه حيفا وقرب إيلات، وهو الشهيد الذي اغتيل مع مجموعة من مهندسي القسام خلال العملية ذاتها.

وبحسب قيادي عسكري لقب باسم “سعد” في وحدة المدفعية التابعة للقسام، فإن الكتائب في نهاية المعركة كانت ستوجه ضربة كبيرة تشمل 362 صاروخًا، تشمل 14 مدينة من بينها حيفا وتل أبيب وديمونا وإيلات.

وتحدث سعد عن أول ضربة اتجاه القدس المحتلة، مشيرًا إلى أن القرار صدر بشكل مباشر من الضيف، وبإطلاق 6 صواريخ من طراز “عطار” تجاه المدينة المقدسة بعدما رفض الاحتلال الانصياع لتهديد المقاومة.

وأشار إلى أن الضيف اتصل على سلاح المدفعية عدة مرات للتأكيد على تنفيذ الضربة الصاروخية نحو القدس، وجدد التأكيد على إطلاق الصواريخ بالضبط مع الساعة 6 وهو انتهاء التحذير الأخير للقسام حينها.

ولفت إلى أن كتائب القسام واصلت قصف مدن الاحتلال بدون كلل أو ملل، وأن الاحتلال لم يستطيع الوصول لأي من عناصرها وقادتها طوال تلك الفترة، سوى في نهاية المعركة لأحد مقاتليها.

وقال محمد السنوار عضو المجلس العسكري الأعلى لكتائب القسام، خلال البرنامج: “كل حرف نقوله له رصيد على الأرض، ونعرف مواضع ألم الاحتلال والضغط عليه، ونجحنا في تثبيت معادلات مهمة يحسب العدو لها حسابًا جيدًا”. وفق قوله.

وأكد السنوار أن القسام حاول تنفيذ عمليات أسر مع بدء المعركة بتاريخ الحادي عشر من مايو/ أيار من العام الماضي، ووصلت العملية لمراحل متقدمة، لكن قدر الله حال دون ذلك، واستشهد 18 مقاومًا خلال محاولة التنفيذ. (في إشارة لما كشف عنه بعد المعركة وقبل أسبوعين في موقع واللا العبري من التفاصيل الجديدة حول قصف أولئك المنفذين داخل النفق قبل وصولهم لمكان).

وكشفت قناة الجزيرة عن محضر اجتماع لهيئة أركان كتائب القسام قبل المعركة بأشهر سمح بالتجهيز لمثل هذه العملية لزيادة غلة عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، لإجبار الاحتلال على إتمام صفقة تبادل جديدة.

ولفت السنوار إلى أنه تم وضع تل أبيب بالمعركة منذ أول يوم على الطاولة، ترسيخًا لمعادلة تل أبيب أسهل من شربة الماء.

وأضاف: وجهنا الصفعة الأكبر بالحرب بضرب تل أبيب بمئات الصواريخ، وكسرنا هيبة مركز الظلم وقبلة المطبعين.

وقال السنوار: عندما قررنا الدخول في المعركة من أجل القدس والأقصى، كان قرارنا أن كل ساحات الوطن ساحة واحدة وتابعنا “هبة الكرامة” في الداخل كجبهة حساسة مع الاحتلال وهو ما شكل صدمة وذعرًا له، فيما شكل لشعبنا حافزًا وأملًا جديدًا بتأكيد أن معركتنا موحدة.

وكشف “حذيفة” قيادي من استخبارات كتائب القسام، أنه تم إحباط محاولة الخداع البري التي كانت تهدف لتنفيذ عملية تدمير ما سمي “مترو أنفاق القسام”، مشيرًا إلى أنه كان هناك تنبه ويقظة ومعرفة بالخطة التي أعدت لذلك وتم إفشالها.

وأشار إلى أن القسام نفذ عملية تضليل وهمية مركبة للاحتلال وأظهر له أنه نجح بأنه قتل المئات وأجهز على مقدرات القسام، ولكنه فشل.

وقال حذيفة: “سجلت هذه الخطة فشلًا ذريعًا للاحتلال”، مشيرًا إلى أن لدى الاستخبارات لديها بنك أهداف كامل لمواقع الاحتلال العسكرية والأمنية العلنية والسرية وغيرها.

فيما علق محمد السنوار قائلًا :”نكشف أن لدينا معلومات ومقاربات وخطط بديلة، بحيث نحافظ على جهوزيتنا العالية وفي نفس الوقت نمعن في كشف الاحتلال وافراغ خططه من مضمونها”.

وأضاف: “الخطة أفشلت بشكل كامل بيقظة قيادة المقاومة ومنظومتها الأمنية، ونكشف أنه في وقت يخيل للعدو بتضليلنا ويستدرجنا لم يصب أحد من مقاتلينا بأي أذى رغم المئات من الأطنان من الذخائر التي ألقيت وبقى مقاتلينا في أماكنهم ثابتين حتى انتهاء المعركة”.

وأشار السنوار إلى أنه خلال فترة الحرب كان هناك غرفة أمنية مشتركة مع جهات من الخارج من محور المقاومة وكانت في حالة انعقاد دائم طوال فترتها، فيما قالت الجزيرة إنها تضم القسام وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، للحصول على معلومات استخباراتية.

مقالات ذات صلة