الهويات المناطقية وبروز العصبيات المحلية على حساب الهوية الوطنية الجامعة وأثر ذلك على السلم الأهلي



في اطار تعزيز الوعي بتداعيات انتهاكات الحقوق والحريات على منظومة السلم الأهلي للمجتمع الفلسطيني، عقد الائتلاف المدني لتعزيز السلم الأهلي وسيادة القانون جلسة حوارية بعنوان: “الهويات المناطقية وبروز العصبيات المحلية على حساب الهوية الوطنية الجامعة وأثر ذلك على السلم الأهلي”، وذلك في قاعة بيت الابداع في مبنى المؤسسة في مدينة رام الله، وذلك بحضور ممثلين عن الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية الفاعلة في مدينة رام الله، وأكاديميين وباحثين من ذوي الاختصاص في المجال السياسي والاجتماعي، وممثلين عن الهيئات المحلية والبلديات، ونشطاء سياسيين وحقوقيين، وشرائح الشباب والنساء.


وهدفت الجلسة الى التعريف بالمفاهيم المتعلقة بالهويات المناطقية والضيقة، وأثر العصبيات المحلية على منظومة السلم الاهلي، من خلال نشوء ثقافة الفلتان الأمني وثقافة العنف، والبيئة الحاضنة لها، ونقاش السياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي اودت لخلق العصبيات والهويات المناطقية على حساب الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة للكل الفلسطيني، كما ودراسة الأسباب والخلفيات والعوامل الرئيسة المتعلقة بالهويات، وتحديد اهم القوى الفاعلة ذات التأثير في الاقدام في تفكيك الأزمة والحلول لهذه الاشكالية في المجتمع الفلسطيني، كما والتعرف على اللاعبين الرئيسين والمؤثرين، الأدوار والمسؤوليات المنوطة بالأطراف المعنيين وانعكاساتها على صعيد حالة التأزم السياسي والاجتماعي الفلسطيني، تأثيراتها، سبل الحل والخلاص من خلال البحث في إمكانية وطرق تعزيز السلم الأهلي والمواطنة، والمحافظة على التماسك الاجتماعي الفلسطيني، وتقديم مقترحات وتوصيات من شانها المساهمة في تفعيل المنظومة القانونية وسيادة القانون في المجتمع الفلسطيني، من خلال وضع أسس وقواعد لوجود جسم ناظم لصياغة تفاهمات مشتركة متعلقة بالحد من التعصب للعائلة والعشيرة والوسط الضيق، ومظاهر العنف والقتل والإرهاب، لأجل تحقيق حالة من الانسجام المجتمعي.


وقد تناولت الجلسة طرح مداخلات في الهويات المناطقية والهوية الوطنية، حيث ركز الأستاذ الباحث علاء لحلوح في مداخلته “الهوية والانتماء-قراءة في المفاهيم (الهويات القومية، الدينية، المذهبية)” على طبيعة الهويات وتعريفها، حيث بدأ في الحديث عن الهويات باستحضار السياق التاريخي لإشكالية الولاءات والتعصب في المجتمع العربي بشكل عام، والمجتمع الفلسطيني بوجه التحديد، وهذا لفهم الحاضر وتقديم الحلول لهذه الظاهرة. وقد بين السيد لحلوح أن طبيعة المجتمع الفلسطيني بعيدة عن وجود عنف واقتتال على السلطة بين طوائف دينية أو مذهبية، وهذا يعود لعدم وجود طوائف ومذاهب عديدة أو قوميات عرقية كما في مجتمعات أخرى، أنما تكمن الاشكالية في تعصب للعائلة والعشيرة والبيت والحزب، على حساب المصالح الوطنية الجامعة التي تهم الفلسطيني بشكل عام.


وقدمت الأستاذة نبال ثوابت مداخلة في “دور الاعلام في خلق الهوية الجامعة للفلسطينيين” حيث تم التطرق لأهمية وسائل الإعلام التقليدية والحديثة ومدى تأثيرها في تعزيز التماسك الاجتماعي الفلسطيني، حيث بينت أن الاعلام يلعب دوراً هاماً في مسألة تعزيز السلم الاهلي من عدمه، وهذا عائد للدور الذي يقوم به من تأثير وتعميق حوار، وطرح أفكار على المواطنين، والتي تنعكس على سلوكهم وأفكارهم ككل. كما وأن الاعلام يقع عليه واجب ومسؤولية كبيرة في نشر ثقافة التسامح والمواطنة والسلم الاهلي، ونبذ خطاب الكراهية والتعصب والمهاجمة، وعليه بكل تأكيد أن يكون موضوعي ومحايد بعيدا عن التعصب لفكر حزب أو فصيل سياسي معين، كما هو في الواقع الفلسطيني.


فيما ركزت مداخلة د. انشراح النبهان والاستاذ عبد الغني سلامة على اشكاليات الهوية والولاءات في المجتمع الفلسطيني، وسياق تبلور الهوية الوطنية الفلسطينية، والعوامل المؤثرة في السياقات التاريخية والسياسية الاجتماعية لتشكل الهويات للمجتمع الفلسطيني. ليتم الحديث على الاثار المنعكسة على الصعيد السياق الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، فثقافة التعصب والهويات الضيقة قد أفضت لحالات العنف والقتل في الشارع الفلسطيني، يتحدث السيد عبد الغني. ومن جانب آخر، فإن غياب سيادة القانون في مناطق فلسطينية عديدة قد زادت التعقيد أكثر، إلى جانب غياب تمثيل المواطنين في النظام السياسي الفلسطيني، نتيجة الانقسام السياسي الحاصل بين الضفة وغزة، على الصعيد السياسي/الفصائلي، وأيضاً على صعيد الجغرافيا المناطقية. وفي ظل هذا الانقسام الحاصل، وغياب الجهاز الرقابي المتمثل في المجلس التشريعي، أدى لعزوف المواطنين عن أجهزة النظام السياسي، في شكل أزمة ثقة بين المواطن والنظام السياسي الفلسطيني، وهذا بدوره أدى لخلق فجوة كبيرة بين الطرفين. إلى جانب غياب القوانين الرادعة لحالات العنف والقتل وغياب سلطة أنفاذ القانون. مما أفضى للجوء المواطن للعائلة والعشيرة محل النظام السياسي والقانون.

وقد شغل الجلسة نقاش بين المشاركون في طرح وجهات نظر مختلفة للنقاش الجماعي من خلال تنوع تجاربهم بشكل عمل على أثراء النقاش، وتوصل المشاركون لعدة توصيات تصب في هدف تعزيز السلم الأهلي. منها: أهمية العمل على أدخال تعديلات على المنهاج الفلسطيني لتشمل تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال إعادة النظر في الكتب التربوية والوطنية، كما وآليات تقديم المعلومات. أهمية تطوير سياسات تعمل على تعزيز السلم الأهلي الفلسطيني، وتفعيل وسائل الاعلام المختلفة بشكل ينعكس إيجاباً على المواطنين.


تأتي هذه الجلسة ضمن مشروع “تعزيز السلم الأهلي والمشاركة الديمقراطية” بدعم من ACPP، والذي يهدف لتعزيز السلم الأهلي، ومناهضة انتهاكات الحقوق والحريات للمواطنين الفلسطينيين سيما في المناطق التي تعاني من ضعف سيادة القانون.

مقالات ذات صلة