دون شروط .. مسؤول اسرائيلي يكشف كواليس جولة التصعيد الأخيرة في غزة



كشفت مصادر سياسية إسرائيلية رسمية، صباح اليوم الإثنين، كواليس تفاصيل بعض جوانب العدوان على والذي استمر لثلاثة أيام منذ عصر الجمعة وحتى مساء الأحد.

وقال مسؤولون رفيعو المستوى من الحكومة الإسرائيلية في إحاطة قدمت للصحفيين في وسائل الإعلام العبرية هذا الصباح، أنه لم يكن هناك تقديرات بأن اعتقال القيادي في الجهاد بسام السعدي سيشعل جولة قتال، وأنها ستؤدي إلى التصعيد من قبل الجهاد الإسلامي.

وبحسب نفس المصادر – كما ورد في مختلف وسائل الإعلام العبرية – أن القائدين اللذين تم تصفيتهما من الجهاد الإسلامي، تم تحديدهما بمستوى نشاط متزايد مما أزعجنا، واتخذ القرار ببدء العملية، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يرد الجهاد على ضغط الوسطاء ومحاولة حماس لخفض الاحتكاك والتهديدات ضدنا، إلا أنه لم يحدث ذلك، وتم متابعة النشاط الميداني بعناية حتى أدركنا أن الجهاد يخطط لعمل مهم، ولذلك قلصنا الاحتكاك المباشر لعدة أيام على الحدود حتى لا نسمح لفرق الصواريخ المضادة للدبابات بتنفيذ هجوم، أو عملية قنص.

وادعت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعرف على الأقل بعض الأماكن التي كان يتواجد بها قادة الجهاد وجناحهم العسكري، وحين تم الإدراك جيدًا أن جهود الوسطاء فشلت وأن هناك نوايا للجهاد لتنفيذ الهجوم، بدأنا العمل، وما جعل العملية السريعة ممكنة هو التقدير بأن الجولة ستكون فقط ضد الجهاد الإسلامي، وكان هناك اقتناع بأنه لا يوجد خطر من دخول حماس، وعرفنا كيف نقيم على مستوى عال أنها لن تتدخل وستكون الجولة ضد الجهاد فقط، وقد اتخذ القرار لاحقًا من قبل رئيس الوزراء يائير لابيد، ووزير الجيش بيني غانتس، ونائب رئيس الوزراء نفتالي بينيت، الذين قرروا التصرف بطريقة هادفة بمجرد الحصول على معلومات دقيقة حول نية الجهاد تنفيذ الهجوم، وما أن أتيحت الفرصة للعمل ضد الجعبري بدأنا العملية.

وأشارت المصادر إلى أنه تم إبلاغ الوسطاء مسبقًا من مصر وقطر والولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن “أصابعنا على الزناد”، مشيرًا إلى أن الأميركيين كانوا على علم بكل التحركات وعلى كل قرار يتخذ، وأوضح لهم أن العمل سيكون محدودًا قدر الإمكان، وقد أثبتت العمليات ذلك، وكانت هناك شفافية في التعامل وكانت مفيدة حتى مراحلها النهائية.

وبين المسؤولون الإسرائيليون، أن التقييم بأن حماس لن تنضم للمعركة، وأنها غير مهتمة بجولة أخرى، نجاحه، وأنه كان عنصرًا هامًا في صنع القرار، كما جرى تمامًا في جولة “الحزام الأسود” عام 2019 والتي بدأت بمثل هذا الافتراض، وكنا نعلم أن حماس تفضل البقاء خارج المعركة وكنا سعداء أنها لم تتدخل، ولكن حقيقة أنها لم تف بمسؤوليتها للتأكد من عدم بدء الجولة كجهة مسؤولة عن القطاع هو شيء سجل لدينا أيضًا.

وتقدر تلك المصادر أن السياسة التي تغيرت تجاه غزة منذ العام الماضي أثبتت نفسها، وأنها ستستمر من خلال مزيد من الحوافز الاقتصادية في ظل الوضع المعقد بغزة والظروف الاقتصادية لسكان القطاع، ورغبة الحكومة في أن لا تتفاقم.

ولفتت المصادر، إلى أنه في الأسابيع الأخيرة تلقوا إشارات من حماس بخصوص الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، وأن الموضوع أولوية ويتم العمل على استنفاد كل فرصة ممكنة لتسوية القضية كـ “حدث إنساني”، وأن هناك مجموعة من الاعتبارات في هذا الأمر، ويتم محاولة الاستفادة من الوضع الحالي.

وشددت المصادر على أنها لم توافق على أي من شروط الجهاد الإسلامي المتعلقة بإطلاق سراح خليل عواودة، والقيادي بسام السعدي، وقالت إن مصر طلبت الإفراج عنهم، لكننا نحن فقط سنسهل الخطوات عليهم للتمكن من الإطمئنان عليهم ومعرفة مصيرهم فقط، وأن يروا كل شيء على ما يرام، وموضوع الأسرى بالنسبة لنا حساس وسنتحدث فيه مع المصريين.

وبشأن كواليس محادثات وقف إطلاق النار، قالت المصادر، إن تل أبيب تمكنت من إدراك أن حركة الجهاد لم تكن قادرة على تحقيق أي هدف مما خططت له، وأن مصر دخلت في وساطة مكثفة، وكانت نقاط الضعف واضحة لدى الحركة، ورغم أن زياد النخالة كان في إيران ويلتقط الصور مع قائد الحرس الثوري وغيره، إلا أن الضغط المصري كان له أثره، وبسبب العلاقة الوثيقة مع المصريين في النهاية كانت النتيجة جيدة.

ولفتت المصادر إلى أنه في يوم السبت ظهر اقتراحًا لوقف إطلاق نار إنساني قصير لعدة ساعات، إلا أن لابيد وغانتس سعيا إلى وقف كامل للجولة، وصباح أمس الأحد أطلقت صواريخ تجاه القدس ولم تصل إليها، وفي مواجهة ذلك قلنا بشكل أكثر حزمًا أننا سنصل إلى وقف كامل لإطلاق النار، ولن يتم إدخال الوقود والبضاع إلى القطاع حتى الوصول إلى ذلك، وتم الاتفاق الليلة الماضية بعد بضع ساعات أطول مما أردناه.

وأشارت إلى دور قطر المهم في المفاوضات، كعامل ينتج الاستقرار في الجوانب الاقتصادية، كما أن مصر هي التي لديها القدرة الأكير للتأثير على حماس والجهاد، والأميركيون قدموا دعمهم الواضح للمفاوضات وللعملية أيضًا، كما الأردن كان لها دورًا مهمًا في استقرار الضفة الغربية والقدس، ونحن سعداء بكل ذلك.

وبشأن الانتقادات بسبب أن الموافقة على العملية لم تتم من الكابنيت بأكمله، قالت المصادر، إنه لم يكن هناك حاجة لعقد اجتماع الكابنيت، لأن العملية لم تكن واسعة ولا تتطلب انعقاده.

ترجمة : صحيفة القدس

مقالات ذات صلة