الشبول :إسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية الازدحام على الجسر



أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية فيصل الشبول، أن العلاقات الأردنية الفلسطينية ضاربة جذورها في عمق التاريخ، وهي علاقة مصير مشترك وحضارة واحدة عمدت بدماء الشهداء.

وشدد الشبول في لقاء خاص بـ “القدس” دوت كوم، على أن القضية الفلسطينية تتصدر اهتمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والمملكة الهاشمية.

وقال الشبول، إن إسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية الازدحام على الجسر، وهي التي رفضت عندما زادت اعداد المسافرين الشهر الماضي زيادة عدد دخولهم عبره، مضيفا: “نحن تداركنا الوضع ووسعنا قاعات الاستقبال وزدنا عدد العاملين فيما رفض الجانب الإسرائيلي ولم يكن يسمح بمرور أكثر من أربعة آلاف مواطن فقط يوميًا مما أحدث الازدحام”.

وأضاف: إن مطار رامون ومنذ التفكير في بنائه في العام 2013، تقدم الأردن باعتراض لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) والسلطات الإسرائيلية، لأنه يمس ويؤثر على حركة الملاحة الجوية في المنطقة، موضحًا: “قلنا إن خليج العقبة ضيق وبناء مطار في هذه المنطقة الضيقة سيمس بحرية الملاحة وبمطار الملك حسين في العقبة”.

وفيما يلي نص اللقاء:

س: ما هو موقفكم من مطار تمناع ؟ وسفر الفلسطينيين عبره؟

ج: هذا المطار منذ التفكير في بنائه في العام 2013، تقدمنا باعتراض لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) والسلطات الإسرائيلية، لأنه يمس ويؤثر على حركة الملاحة الجوية في المنطقة، وقلنا إن خليج العقبة ضيق وبناء مطار في هذه المنطقة الضيقة سيمس بحرية الملاحة وبمطار الملك حسين في العقبة.

الأردن سجل اعتراضًا على المطار في “إيكاو” في عام 2013، وذلك قبل إنجاز العمل فيه، وأبلغ المنظمة رفضه التام لإقامة المطار وذلك لاعتبارات فنية وقانونية متعددة مرتبطة بسلامة الملاحة، وأن تشغيل المطار يعتبر خرقًا لقواعد الطيران المدني الدولي، وخاصة اتفاقية شيكاغو للطيران المدني لعام 1944 وملاحقها.

لقد واصلوا العمل به وانهوا البناء في العام 2018، ومنظمة الطيران الدولية وضعت هذا المطار على قائمة مطارات المنطقة رغم مخالفته لكل القوانين الدولية والمخالف لشروط السلامة والملاحة في المنطقة، فاعترضنا على ذلك فقامت المنظمة برفعه وإزالته من القائمة. علمًا أن الأردن حذر من أن تشغيله قبل تصويب المخالفات القائمة فيه يهدد سلامة الملاحة الجوية، كما قدمت المملكة العديد من الاعتراضات على المطار قبل وبعد تشغيله، وأسهمت هذه الاعتراضات في اتخاذ المجلس التنفيذي لمنظمة “إيكاو” قراره في العام 2019 بإلغاء مطار تمناع، من خطة الملاحة الجوية للمطارات الدولية المعلنة أمام وجهات الطيران الدولي ضمن ما يسمى بـ (خطة الملاحة الجوية لمنطقة أوروبا وشمال الأطلسي).

وهذا المطار منذ الاعتراض الأردني عليه والتحذير من المخالفات الفنية العديدة فيه، ما يجعل من تشغيله تهديدًا لسلامة الملاحة الجوية، قامت منظمة الطيران الدولية بإزالته من قائمة المطارات في المنطقة، ولذلك منذ العام 2019 وحتى اليوم لم تقلع من ذلك المطار رحلة دولية واحدة.

سلطة الطيران المدني الأردنية قدمت سلسلة اعتراضات والأسباب الفنية والتقنية والمهنية والمخاطر من تشغيل هذا المطار، من أهمها تماس مناطق الملاحة الجوية، وعدم تحقق الحد الأدنى للمسافات الفاصلة بين الطائرات في طور الإقلاع والهبوط والاقتراب من كلا المطارين، فضلاً عن عدم التزام إسرائيل بمعايير اختيار مواقع المطارات بحسب متطلبات منظمة الطيران المدني الدولي.

كما أن قرار”إيكاو” رفع المطار من قائمة مطارات المنطقة، أدى إلى إيقاف شركات الطيران الأجنبية تشغيل الرحلات الدولية إلى هذا المطار في عام 2019 في ضوء المخاطر المتصلة بسلامة الملاحة الجوية. ونعلم أن شركات طيران إسرائيلية هي الوحيدة التي تستخدم المطار بشكل محدود لبعض الرحالات وإسرائيل اليوم تقوم بتشغيل المطار في رحلات داخلية مخالفة للقانون من خلال شركات إسرائيلية خاصة.

سياسة الجسور المفتوحة

س: ماذا عن الازدحام في الجسر، ومبررات الاحتلال الإسرائيلي وسفر الفلسطينيين عبر هذا المطار؟

ج: صدرت خلال الأسبوعين الماضيين الكثير من التصريحات حول هذا المطار والازدحام في الجسر وترويج إسرائيل للمطار وغيرها من المواقف هنا وهناك.

الأردن منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية في العام 1967 انتهج سياسة الجسور المفتوحة مع الضفة ولم ولن يغيرها، ونعمل حاليًا على اتخاذ الاجراءات لتوسعة منطقة الجسر لتسهيل حركة العبور للركاب والشحن، موقفنا من أهلنا في فلسطين ثابت ولم ولن يتغير بتقلب السياسات والمواقف الإسرائيلية، وقبل وبعد أوسلو سياستنا سند وظهير لأشقائنا الفلسطينيين.

وما جرى في هذا الصيف من ازدحام على الجسر كان استثناء بسبب عامين من الحجر والاغلاق بسبب (كرونا) فالغالبية من أبناء شعبنا الذين يتوجهون للضفة الغربية أو يأتون الى الأردن سنويًا مع رفع الإجراءات وحظر السفر، زادت اعداد المسافرين بشكل كبير، فكان أول عمل لنا بناء مجمعين جديدين مكيفين مزودين بالمياه لاستيعاب الأعداد الكبيرة.

في المقابل الإسرائيليين كلما وصل العدد إلى أربعة الاف مسافر يغلقون الجسر، فحدث الازدحام وتكدس عدد المسافرين الراغبين في العبور، فطلبنا من الجانب الإسرائيلي زيادة ساعات الدوام فرفض ولم يستجب. فقمنا بعملية التنظيم وطالبنا المسافرين بالتسجيل المسبق وفق ما يستوعب الجانب الإسرائيلي بحيث لا يحدث الازدحام لأنه يحتاج إلى مجرد عملية تنظيم، عبر المنصة.

مطار تمناع.. محاولة إحراج

س: لماذا تم الربط بين الجسر ومطار رامون؟

ج: هذا ربط جائر بين الجسر وقضية مطار تمناع ، وهي محاولة لإحراج الطرفين بينما سبب الازدحام معروف وهو الطرف الإسرائيلي ومن يتحمل مسؤولية الازدحام والتأخير هو هذا الطرف. وما سمعناه من رئيسي الوزراء في البلدين الشقيقين بشر الخصاونة والدكتور محمد اشتية كان واضحًا ومهمًا وهو أن العلاقات الفلسطينية الأردنية تاريخية راسخة وهي من أولويات الملك عبد الله.

رسالة واضحة للعالم

س: كيف ترى العلاقات الفلسطينية الأردنية؟

ج: انا سأعود قليلاً إلى الخلف، إلى “قمة النقب” حينها الملك عبد الله وولي العهد ذهبا إلى رام الله معًا وهي رسالة واضحة للعالم وللمحيط وللداخل رسالة قوية تعبر عن عمق هذه العلاقة، وأن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والمركزية بالنسبة للأردن وقيادته.

في كل جولات الملك الاقليمية والدولية وحتى في ظل الضغوط والتحديات الدولية والإقليمية فكانت القضية الفلسطينية دائماً تتصدر أولويات البحث مع الجميع في العالم، أنه لا يمكن للمنطقة أن تعيش بأمن وسلام دون حل عادل للقضية الفلسطينية وقيام دولة مستقلة وعاصمتها القدس. هذه القضية هي أقدم وأعدل وأقدس قضية في التاريخ، ومستويات الظلم فيها بلغت درجات غير مسبوقة في أي قضية أخرى.

كذلك مساندة السلطة الوطنية الفلسطينية في إحياء وتهيئة الأجواء لأفق سياسي وإعادة المفاوضات وفق قرارات الأمم المتحدة ووفق مبادرة السلام العربية، ولا يمكن مواصلة الوضع الحالي، حيث المس بأمن وأمان المواطنين في ظل انسداد للأفق السياسي، هذا أخطر وضع على المنطقة والإسرائيليين أيضًا.

مواقف الأمة من فلسطين لن تتغير

س: الاحتلال يراهن على تراجع وضع القضية الفلسطينية في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا وتطبيع بعض الدول الخليجية، ما تعقيبكم على ذلك ؟

ج: رهان خاطئ، القضية الفلسطينية حية وهذا الشعب لن يتراجع عن التمسك بحقوقه، والأمة رغم كل الصعوبات وما تمر به من حروب ومشاكل مواقفها لن يتغير من القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب الأولى وجزء كبير من الامة الإسلامية ترى فيها كذلك.

علاقتنا بالمقدسيين متميزة

س: كيف يتم معالجة والتعامل مع القضايا المتعلقة بالمقدسيين؟ حيث الاستيطان وهدم المنازل والاستيلاء على العقارات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك؟

ج: القدس مدينة محتلة وفق القانون الدولي وعلاقتنا بالمقدسيين متميزة وذات عمق وبعد استراتيجي، ونحن نعتبر القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية، ونسهل على المقدسيين معاملاتهم المختلفة وأي تغيير في الوضع القائم في القدس والمقدسات مرفوض من قبلنا.

كما نرفض الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال في القدس الشرقية المحتلة من تغيير ديمغرافي وجغرافي عبر الاستيطان ونرفض الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك وما يسمونه بالتقسيم الزماني والمكاني في المسجد.

سياستنا وموقفنا من الانتهاكات الإسرائيلية واضحة وعبر الملك عنها بوضوح وكذلك رئيس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الأوقاف، بأن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته مسجد للمسلمين وحدهم لا يجوز الصلاة أو التعبد فيه لغير المسلمين.

فكل متر في داخل المسجد الأقصى المبارك يعني لنا الكثير وجزء من عقيدتنا والرعاية الهاشمية والأوقاف الإسلامية هي التي تدير المسجد حصريًا وغير مقبول أي تدخل في الأوقاف الإسلامية وعملها الكبير في الأقصى من موظفين ومسؤولين وحراس وسدنة. ولجنة الاعمار الهاشمي في المسجد، مسؤولية أردنية وفق اتفاق مع السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس.

انهاء تبعية الاقتصاد الفلسطيني للإسرائيلي

س: يشهد التبادل التجاري الأردني -الفلسطيني حركة نمو وارتفاع وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية الأسبوع الماضي، ما تعقيبكم على ذلك؟

ج: لقد عبر الدكتور اشتية بوضوح عن أهمية رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين وانهاء تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي وربطها بالعمق العربي وخاصة مع الأردن، وهذا توافق ومفهوم مشترك أردني- فلسطيني لزيادة حجم التبادل التجاري وربط الاقتصاد الفلسطيني بعمقه العربي.

مهم جدًا بالنسبة لنا أن ينمو الاقتصاد الفلسطيني ويزدهر لان ذلك يلعب دورا في تعزيز صمود الفلسطينيين في أراضيهم ويوفر لهم مقومات الاستقرار والعيش الكريم.

ولكن في المحصلة هناك إمكانات وقدرات اقتصادية واحتياجات ومصالح تحكم هذه السياسات الاقتصادية التي هي أيضًا محكومة بسياسة العرض والطلب والحمد لله الوضع مبشر ويتطور نحو الأهداف المرجوة. والنشاط الاقتصادي يعمل وفق أولويات الطرفين الفلسطيني الأردني.

علاقات اعلامية وطيدة بين البلدين الشقيقين

س: وزير الاعلام كيف يقيم التعاون الإعلامي الأردني- الفلسطيني؟

ج: العلاقات الإعلامية الأردنية الفلسطينية وطيدة وقديمة، وهنا اذكر عندما تأسس التلفزيون الفلسطيني مع قيام السلطة الفلسطينية في غزة وأريحا – في البدايات وتحدث الإخوة في الإذاعة والتلفزيون أنه لا يوجد لدينا أرشيف، فزودناهم بآلاف الساعات مما يحتاجون من الأرشيف الأردني وفق القضايا التي حددوها.

نحن ندرك أهمية ودور الإعلام في قضيتنا الأولى – القضية الفلسطينية – وكل ما يخدم الخطاب الإعلامي الفلسطيني نقوم به ونحن مستعدون دائمًا للتعاون مع اشقائنا الفلسطينيين.

المصدر : القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة