إطلاق المرحلة الثانية من حملة “يلا نحميها لتحمينا” في الضّفة الغربية والقدس وقطاع غزة



من وسط مدينة رام الله تعالت الأصوات للمطالبة بحماية البيئة وتفعيل دور الشرطة البيئية، خلال وقفة نظمها ائتلاف المؤسّسات الأهليّة الزراعيّة الفلسطينيّة (PAIC) ، أطلق خلالها المرحلة الثانية من حملة “يلا نحميها لتحمينا” في الضّفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بالشراكة مع WE EFFECT ضمن برنامج العدالة البيئية والمناخية في فلسطين.

ويشمل ائتلاف المؤسّسات الأهليّة الزراعيّة الفلسطينيّة (PAIC) في عضويّته ستّ مؤسسات أهلية غير حكوميّة فلسطينية بيئيّة ومناخية وزراعية مهتمّة في الموارد الطبيعيّة وإدارتها وهي: مركز أبحاث الأراضي (LRC)، جمعية التنمية الزّراعية (PARC)، اتحاد لجان العمل الزراعي (UAWC)، مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين (PHG)، مركز العمل التنموي (معاً)، ومعهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج).

وقال الأستاذ منجد ابو جيش مدير عام الإغاثة الزراعية الفلسطينية، لوطن، إن الشعار الأساسي للحملة هو تفعيل الشرطة البيئية والالتزام بالقوانين المعمول بها فلسطينياً، لأن هناك اعتداء كبير من الكسارات والمصانع على البيئة الفلسطينية.

وأضاف أبو جيش: نحن بحاجة إلى مزيد من الجهود التي تصب في مصلحة البيئة الفلسطينية التي تعاني الأمرين، والمطلوب حالياً تفعيل الرقابة من المجالس والبلديات والهيئات المحلية، ووقوف القطاعين الخاص والعام أمام مسؤولياتهما صوب البيئة.

وقال مراد الحُساني مدير برنامج العدالة البيئية في فلسطين (We Effect)، لوطن، إن الكل يعاني من القضايا البيئية محلياً سواء التلوث بالمياه العادمة والمبيدات والنفايات الصلبة وغيرها من الملوثات، وهو ما يظهر مدى خطورة الوضع الذي يستدعي التدخل العاجل وإيصال الصوت للجهات المختصة وبنفس الوقت رفع الوعي لمجتمع لقضايا البيئة واهميتها.

وقالت منسقة شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية عبير بطمة، لوطن، “كفى استهتارا في الجرائم البيئية ونعم لدعم الشرطة البيئية، نظرا لتزايد التعديات المحلية على البيئة الفلسطينية، من خلال الكثير المخلفات اليومية على البيئية ومواردها الطبيعية، ما يستدعي التدخل العاجل لحلها.

البيئة الفلسطينية تختنق في غبار المحاجر والكسرات، التي تركت آثارها السلبية على الإنسان وكل مظاهر الحياة، فانتشرت العديد من الأمراض بين سكان المناطق القربة منها، ما يستدعي التصدي لها.

وقال رئيس مجلس قروي سفارين نائل خضر، لوطن، إن تم تغيير صفة استخدام الأراضي في منطقة سفارين من زراعي إلى صناعي مما أدى منح تراخيص كسارات، ونحن كمواطنين في البلدة نرفض هذه التراخيص لما لها من أثر سلبي على البيئة وعلى صحة المواطنين هناك، خاصة أن هذه الكسارات قريبة من منازل المواطنين في البلدة.

وقال مزارع من قرية سفارين معن خضر، لوطن، إن الكسارات تلتهم الأراضي الزراعية الخاصة بي وكلها أراضي زراعية معمرة بأشجار الزيتون. مضيفا: هذه الكسرات تلتهم رزقي ورزق أولادي .

وأضاف المواطن طلال شقور، لوطن، إن الكسارات خلقت مشكلة بيئية كبيرة في المنطقة خاصة انها تلتهم أراضي البلدة ولا تبعد عن منازل المواطنين إلا مسافة قليلة.

وقال عضو مجلس قروي كور-طولكرم، إن المنطقة تعاني من مصادرة الأراضي لصالح الكسارات من قبل الاحتلال ولكنا قمنا ومن خلال القانون باستعادتها وزراعتها بأشجار الزيتون، ولكن بعد فترة من الزمن تم بناء كسارتين فلسطينيتي على أراضي كور رغم الاحتجاجات عليها إلا أنها توسعت إلى خارج حدودها المرخصة، وكان لهذه الكسارات أثارها السلبية على منطقة وصحة المواطنين فيها، ما دفع اهالي البلدة إلى رفع أصواتهم طالبين رفع الظلم عنهم ووقف توسع هذه الكسارات.

المياه العادمة كارثة بيئية في ظل غياب البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي عن 80% من المناطق الفلسطينية، مما يغرق الأراضي الزراعية والمياه الجوفية بالمياه العادمة.

وقال عضو مجلس بني نعيم نزار مناصرة لوطن، إن أهالي بلدة بني يطالبون بإنشاء مشاريع صرف صحي ومعالجة المياه العادمة التي لها أثر سلبي على صحة المواطنين والأراضي الزراعية، داعيا إلى التوقف عن استخدام الطرق التقليدية في التخلص من المياه العادمة المكلفة ماديا وتكلفنا صحتنا الجسدية والبيئية.

مؤشرات وجود مادة الرصاص في أجساد اطفال قرية دير سامت في الخليل تدق ناقوس الخطر بسبب النفايات الالكترونية والمهربة من المستوطنات .

سارة عواودة ممثلة عن بلدية دير سامت في الخليل، لوطن إن ظاهرة انتشار النفايات الالكترونية وحرقها سببت تلوثاً كبيراً في البلدة وأثرت بشكل كبير على صحة المواطنين هناك، كما سببت وجود نسب عالية من مادة الرصاص في أجساد أطفالنا من الاحتكاك بالتربة الملوثة ولذلك يجب وقف حرق النفايات الالكترونية والعمل على معالجة التربة .

المكبات العشوائية ظاهرة تلتهم الطبيعة الفلسطينية وتحول مداخل القرى والبلدات لمكبات ضخمة ولكن الأثر الإيجابي للأيدي المتشابكة ظهر جليا في محاربة هذه الكارثة البيئية بمنطقة الحفاصي في طولكرم.

وقالت عضو مجلس الحفاصي بطولكرم حنين خطاب، لوطن إن مكبات النفايات العشوائية في بلدة الحفاصي في طولكرم كانت تمثل كارثة بيئية ولكن من خلال العمل المشترك مع ائتلاف المؤسسات الأهلية الزراعية الفلسطينية تم تنظيف المنطقة التي ستتحول قريبا إلى حديقة عامة.

وجاءت هذه الحملة ايماناً بحق الإنسان في بيئة صحية ومستدامة، والذي هو أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية، ويترتب عليه عدد من الحقوق الأخرى مثل: الحق في الحياة والغذاء والصحة ومستوى معيشي لائق.

هذا وتتعرض البيئة والموارد الطبيعية الفلسطينية إلى كم هائل من الانتهاكات والجرائم نتيجة للاحتلال الجاثم على أراضيها منذ حوالي 75عام استنزف فيها الأرض والموارد الطبيعية، لوث أرضها ومائها وهوائها، وسيطر على أغلب مواردها.

إلى جانب الاحتلال، تتعرض البيئة الفلسطينية إلى العديد من الانتهاكات والتعديات من أبناء الأرض الفلسطينيين أنفسهم، ولعل أحد أهم أسباب هذه الانتهاكات هو قلة الوعي بين أفراد المجتمع للأثر البيئي الهائل لبعض الممارسات السلبية بيئياً مثل: حرق النفايات الكيماوية والصلبة والتي لها أثر مدمر على مرضى التنفس وصحة الإنسان من جهة وزيادة التلوث من جهة أخرى، والتخلص من النفايات الصلبة والمياه العادمة بطريقة غير منظمة وعشوائية، واستنزاف الموارد الطبيعية بطريقة غير مسؤولة.

وأحد أهم المسببات أيضاً للانتهاكات البيئية هو عدم وجود رادع قانوني قوي، حيث لا تحتل القضايا البيئية أهمية على المستوى الحكومي، ويوجد ضعف في السلطات التشريعية والتنفيذية، وغياب لجسم قضائي متخصص في البيئة في فلسطين، حيث انه برغم وجود الشرطة البيئية، فإنهم بحاجة لبناء قدراتهم، زيادة العدد والصلاحيات، كما ان الإنفاق على القضايا البيئية لا يتعدى 1 % من الناتج المحلي، أيضاً قلة وعي المواطنين بأهمية تقديم شكاوى ضد منتهكي البيئة لعدم درايتهم بوجود شرطة بيئية.

ترى مؤسسات الائتلاف كمؤسسات وطنية زراعية بيئية فلسطينية أنه يجب أن يكون لها تدخل سريع وفعال للتنبيه من الخطر المحدق بالبيئة الفلسطينية، ومن خلال برنامج العدالة البيئية والمناخية انطلقت حملة الحشد والمناصرة يلا نحميها لتحمينا للضغط على الجهات ذات العلاقة لتحقيق المطالب الآتية:

1- تفعيل دور الشرطة البيئية كحق مجتمعي، وتعزيز امكانياتهم ومواردهم لمعالجة القضايا البيئية.
2- التصدي للجرائم البيئية والإعلان عن لوائح العقوبات لكل الجرائم البيئية، والالتزام بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات البيئية.
3- رفع وتعميم الوعي حول القضايا البيئية وعدم التساهل بها، وتعميم رقم الشكاوى البيئية المجاني التابع لشبكة المنظمات البيئية الفلسطينية 850 800 1800.
4- تجنيد متخصصين ضمن طواقم الشرطة والنيابة والقضاء للبحث في ومحاسبة مرتكبي الجرائم البيئية وسن العقوبات الرادعة والمناسبة.
5- تسليط الضوء على أهمية الشكاوى البيئية كواجب إنساني ومجتمعي.
6- تفعيل دور البلديات كمراقب ورادع للانتهاكات والجرائم البيئية.
7- تعديل لوائح العقوبات المختصة بالجرائم البيئية.

وتهدف حملة (يلا نحميها لتحمينا) إلى زيادة الوعي المجتمعي حول الأزمة البيئية وخطورة الانتهاكات البيئية والتغاضي عنها، والضغط على الحكومة لإعطاء أولوية للقضايا البيئية، وتفعيل دور الشرطة البيئية واخذ القضايا البيئية بجدية أكبر.

وسيتخلل هذه الحملة عدة أنشطة اخرها توقيع عريضة من المواطنين تضم 100,000 توقيع وتسليمها للجهات الرسمية للمطالبة بوضع القضايا البيئية على سلم أولوياتها، والعمل على رفع الوعي المجتمعي من خلال عدة أنشطة مثل الأفلام القصيرة، البرامج الاذاعية، منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم جلسات طاولة مستديرة في عدة محافظات من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويأتي هذا النّشاط ضمن برنامج “العدالة البيئيّة والمناخيّة في فلسطين” والذي ينفّذه الائتلاف بالشّراكة مع منظّمة WE EFFECT وبدعم من القنصلية السّويدية. يهدف البرنامج إلى المساهمة في تحسين العدالة البيئية والمناخية في فلسطين وكما ينصّ الهدف المحدد للبرنامج: “بمطلع عام 2024، تمتلك مؤسسات المجتمع المدني والحقوقيين القدرة على تحديد وتحدّي المعيقات البنيويّة لتحقيق العدالة البيئية والمناخية في فلسطين”.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة