محمد العمري
لن تكون مشاركة منتخبنا الوطني لكرة القدم في النسخة الحالية من بطولة كأس العرب للنزهة أو كباقي المناسبات الماضية للمشاركة من أجل المشاركة، رغم كل ما تعانيه فلسطين من جرائم ودمار يمارس يوميا من قبل الاحتلال ومستعمريه.
الرياضة الفلسطينية عامة، وكرة القدم خاصة لم تسلم من جرائم وانتهاكات الاحتلال الذي دمر أغلب المنشآت الرياضية والملاعب، وقتل عددا كبيرا من اللاعبين كما اعتقل العشرات منهم، ولكن كما كل مرة يثبت الرياضي الفلسطيني كما شعبنا أنه قادر عل العودة وتشريف فلسطين بأبهى صورة.
وليس ببعيد عن مجازر الاحتلال، يتواصل تعطل الأنشطة الرياضية في فلسطين، وفي مقدمتها دوريات مختلف الدرجات، وعلى رأسها دوري المحترفين الذي يفرز معظم لاعبي المنتخب، إضافة للمحترفين في الخارج، حيث منعت إجراءات الاحتلال وبواباته التي تجاوزت الـ1000 بوابة وحواجزه من إقامة المباريات لصعوبة التنقل بين مختلف المحافظات، وللعام الثاني تواليا لم تقم أي بطولة رسمية.
وسبق للمنتخب الوطني أن شارك في بطولة كأس العرب في خمس نسخ سابقة لم ينجح من خلالها من تجاوز ما هو أفضل من دور المجموعات.
وتحتضن قطر بطولة كأس العرب خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بمشاركة 16 منتخبا عربيا، وستكون على موعد مع استضافة المسابقة للمرة الثانية على التوالي تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، وللمرة الثالثة في تاريخها.
مباريات كأس العرب هذا العام ستُحتسب كمباريات داخل أيام الفيفا في التصنيف العالمي، رغم إقامتها خارج هذه الأيام.
هذا يعني أن المنتخبات ستحصل على نفس نقاط المباريات الودية الدولية، أي زيادة تقريبية 50–60% عن النسخة السابقة، حيث كانت تُحسب كمباريات خارج أيام الفيفا.
وبالعودة إلى لقاء المنتخب مساء يوم غد، حيث سيجمعه مع شقيقه القطري صاحب الأرض والجمهور في لقاء سيكون ثأريا لنجوم الفدائي، خاصة أن العنابي القطري أخرج المنتخب من الدور الثاني من بطولة آسيا بعدما تغلب عليه بهدفين لهدف بصعوبة، رغم أسبقية المنتخب الوطني عبر عدي الدباغ.
مرة أخرة، التاريخ لا يقف إلى جانب منتخبنا الوطني في مبارياته الرسمية والودية ضد منتخب قطر، حيث سبق أن تقابلنا في 11 مباراة سابقة، كانت أغلبها لصالح العنابي الذي انتصر في 9 وتعادلنا في لقاءين، ولم ينجح الفدائي في تحقيق أي انتصار، فهل سيكون يوم غد مختلفا وننجح في تحقيق فوز غال ومهم في استهلال المشوار في بطولة كأس العرب؟
المنتخب بقيادة الكابتن إيهاب أبو جزر، سيعتمد على معظم اللاعبين الذين شاركوا في اللقاء الحاسم أمام الشقيق الليبي قبل أيام للتأهل لكأس العرب، حيث سيعود النجمان عدي الدباغ وآدم الكايد للتشكيلة بعد خوضهما لقاء مع ناديهما الزمالك المصري في كأس الكونفدرالية الإفريقية مساء أمس في جوهانسبرغ.
كما تضم تشكيلة الفدائي عددا من النجوم المتألقين، لعل أبرزهم الحارس الأمين رامي حمادة الذي تألق في لقاء ليبيا، إضافة إلى وجدي نبهان، وعميد صوافطة، ومصعب البطاط، وعميد محاجنة، والوجه الجديد خالد أبو الهيجا، وعدي خروب، وحامد حمدان، ومحمود أبو وردة، وتامر صيام، وبدر موسى، وزيد قنبر، وخالد النبريص، وغيرهم العديد من النجوم.
المنتخب مع كل هذه الأسماء القوية، سيفتقد عديدا من نجومه، في ظل الغيابات العديدة والمؤثرة في صفوفه، ولعل أبرزهم النجم وسام أبو علي المحترف في صفوف نادي كولومبوس كرو الأميركي، كما تعرّض مهاجم الأنصار اللبناني محمد حبوس لإصابة ستبعده عن الملاعب، كما لم يُعد لاعب وسط فريق قطر القطري عطاء جابر إلى الملاعب منذ إصابته بقطع في الرباط الصليبي خلال مواجهة الكويت في حزيران الماضي، ضمن لقاءات الجولة التاسعة من المرحلة الحاسمة المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2026.
وأكد مدرب المنتخب الفلسطيني إيهاب أبو جزر، واللاعب عميد محاجنة، جاهزية الفدائي لخوض منافسات كأس العرب 2025، معربين عن سعادتهما الكبيرة بالتواجد في هذه البطولة التي وصفها أبو جزر بأنها “محطة مهمة للغاية” في مسار المنتخب.
وقال أبو جزر في المؤتمر الصحفي الذ عقد اليوم الأحد في الدوحة، إن المنتخب الوطني خاض مباراة ملحق قوية أمام المنتخب الليبي، كانت الأصعب في مشوار التأهل، مشيرًا إلى أن الفريق يدخل مجموعة صعبة جدًا تضم منتخبين مشاركين في كأس العالم.
وأضاف: “سنلعب مباراة الافتتاح أمام المنتخب القطري، صاحب الأرض والجمهور.. المهمة صعبة، لكننا سنتمسك بحظوظنا ونقاتل حتى آخر نفس”.
وشدد أبو جزر على أن المنتخب الفلسطيني قادر على الظهور بشكل مختلف في البطولة رغم الغيابات المؤثرة، موضحًا أن سبعة لاعبين بارزين سيغيبون عن صفوف الفدائي، في وقت التحق فيه اللاعبون الجدد بالفريق قبل فترة قصيرة.
وتابع: نثق بجميع لاعبينا.. وسام أبو علي نجم كبير، ولدينا أيضًا لاعبين شباب نثق بقدرتهم على تقديم أداء قوي”.
وأشاد المدرب الفلسطيني بالعلاقات التاريخية مع تونس، معتبرًا مواجهة “نسور قرطاج” احتكاكًا مهمًا وتجربة قوية أمام أحد أبرز المنتخبات العربية والأفريقية، لكنه أكد أن تركيز منتخبنا منصب الآن على مباراة قطر الافتتاحية.
كما ثمّن قرار الاتحاد القطري باعتبار اللاعب الفلسطيني لاعبا محليًا، إضافة إلى اتحادات ليبيا ومصر، معتبرًا هذا داعمًا مباشرًا لأداء الفدائي.
وختم أبو جزر بالقول: “تولي تدريب منتخب بلادي شرف كبير.. إنها مهمة وطنية نسعى من خلالها لإسعاد شعبنا الفلسطيني”.
من جهته، عبّر لاعب المنتخب عميد محاجنة عن فخره بالظهور في المباراة الافتتاحية، قائلا: “كل لاعب يحلم بتمثيل فلسطين في مباراة كبيرة كهذه. وأكد أن اللعب أمام منتخب يلعب على أرضه ليس سهلاً، لكن التدريبات اليومية تُجهّز اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم.
وأضاف أن دعم الجماهير الفلسطينية يمنح المنتخب دافعًا كبيرًا داخل الملعب، قائلاً: “دعم شعبنا يمنحنا طاقة وإصرارًا إضافيًا”.
ويختتم الفدائي استعداداته للمباراة الافتتاحية، مساء اليوم في التدريب الأخير، وسط معنويات عالية، وطموح لتقديم أداء مشرف يليق بفلسطين وقضيتها.
أبرز المكاسب الفنية بكل تأكيد للمنتخب خلال المشاركة في بطولة كأس العرب، هي استمرارية احتكاك لاعبينا بمنتخبات قوية ومدارس مختلفة، والتحضير المستمر للمسابقة الأهم والابرز هي كأس آسيا في السعودية كانون الثاني/ يناير 2027 اي بعد عام تقريبا.
ولم يسبق للمنتخب القطري التتويج بكأس العرب التي ظهر في منافساتها من قبل في ثلاث مناسبات تاريخيا، وكان الإنجاز الأبرز وصافة النسخة السابعة عام 1998 التي استضافها على أرضه، قبل أن يحقق المركز الثالث في النسخة الماضية التي أقيمت في الدوحة عام 2021 فيما اكتفى بالمركز الرابع في الظهور الأول خلال النسخة الرابعة التي جرت في السعودية عام 1985.
ويدخل المنتخب القطري منافسات كأس العرب بمعنويات مرتفعة عقب ضمان التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 التي تقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، للمرة الثانية تواليا بعد مشاركته الأولى في البطولة التي استضافها عام 2022.
وشهدت قائمة المنتخب القطري لخوض غمار كأس العرب، بعض الغيابات، يأتي في مقدمتها الهداف التاريخي المعز علي الذي أجرى عملية جراحية مؤخرا بعد إصابة عانى منها منذ انطلاقة الموسم وحرمته من المشاركة التالية سواء مع ناديه الدحيل أو المنتخب، فيما يغيب الثنائي أحمد الراوي وأحمد الجانحي للإصابة أيضا.
وشملت رؤية التجديد التي يتبناها الجهاز الفني بقيادة الإسباني جولين لوبيتيغي، عدم دعوة لاعبين شاركوا مع المنتخب في السنوات الأخيرة على غرار خوخي بوعلام وبيدرو ميغيل وكريم بوضياف، وتشكل التوليفة التي يتوفر عليها المنتخب القطري، عاملا مهما في دعم حظوظ المنافسة على اللقب، في ظل وجود أسماء وازنة لطالما ساهمت في تحقيق الإنجازات الأخيرة، يأتي في مقدمتها النجم أكرم عفيف الذي كان عراب الفوز بلقب كأس آسيا 2023 بعدما ساهم في 11 هدفا من أصل 14 سجلها في البطولة، إلى جانب لاعبين مؤثرين على غرار عاصم مادبو وعبد العزيز حاتم اللذين شهدا إنجازي الفوز بلقبي كأس آسيا 2019 و 2023 وأحمد فتحي وطارق سلمان وجاسم جابر والحارس المتألق مشعل برشم.
وفضل الإسباني لوبيتيغي دعوة عدد من اللاعبين الشباب الذين تألقوا مع الأندية خلال الموسم الحالي على غرار خالد علي بن سبعة وأيوب العلوي والهاشمي الحسين ومحمد خالد وغيرهم، وفق توجهات التجديد التي تبناها المدرب، بحثا عن توليفة مثالية تستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، دون أن يمنع ذلك من وجود عناصر خبيرة من أمثال أحمد فتحي وماركيز لوبيز ومحمد مونتاري وادميلسون جونيور وغيرهم.

