مصطفى: المشاريع القادمة ستكون مساهمة كبيرة في تخفيف المعاناة وتحسين مستوى الحياة لأبناء شعبنا الصامد
– بدء التحضير لمشروع وبرنامج إعادة إعمار المخيمات شمال الضفة الغربية بمجرد إنهاء هذا الاحتلال والعدوان
الميمي: سيسهم المشروع عند اكتماله في زيادة كميات المياه المتاحة بنحو 7 ملايين متر مكعب سنوياً
– سيخدم المشروع أكثر من 124 ألف مواطن في جنين وقباطية وبروقين وقرى شمال شرق المحافظة
وضع رئيس الوزراء محمد مصطفى، حجر الأساس لمشروع تحسين نظام مياه الجملة في محافظة جنين وإنشاء شبكات توزيع المياه لقرى شمال شرق جنين، بحضور محافظ جنين كمال أبو الرب، ورئيس سلطة المياه زياد الميمي، والمدير الإقليمي للبنك الدولي ستيفان إمبلاد، ورئيس بلدية مرج ابن عامر بركات العمري، وعدد من الوزراء والمسؤولين والمواطنين.
ويُعد المشروع أحد أكبر التدخلات الإستراتيجية في قطاع المياه بمحافظة جنين، ويهدف إلى إحداث تحول نوعي في منظومة التزويد المائي، وتعزيز الأمن المائي والصمود المجتمعي، ضمن برنامج الأمن المائي والصمود الممول من البنك الدولي، بشراكة فاعلة مع الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، بموازنة إجمالية تبلغ 55.5 مليون دولار، بواقع 41 مليون دولار من البنك الدولي و14.5 مليون دولار من بنك التنمية الألماني، في نموذج شراكة دولية يعكس الثقة المتزايدة برؤية الحكومة الفلسطينية ويؤسس لمرحلة جديدة من العدالة المائية والتنمية المستدامة في محافظة جنين.
ويتكون المشروع من محورين متكاملين؛ يشمل المحور الأول إنشاء خطوط ناقلة من وصلتي سالم والجلمة إلى محطة الضخ الرئيسية في الجلمة، بما في ذلك إنشاء المحطة، ومن ثم مد خطوط ناقلة إلى الخزان الإقليمي في قباطية، بما يؤسس لمنظومة نقل مياه مركزية ذات كفاءة عالية.
أما المحور الثاني فيركز على إنهاء حرمان خمس قرى في شمال شرق جنين من خدمات شبكات المياه، وهي: دير أبو ضعيف، وبيت قاد الشمالي والجنوبي، وجلبون، وعربونة، من خلال إنشاء شبكات توزيع ومحطات ضخ محلية وخزانات مياه.
وقال رئيس الوزراء في كلمته: “رسالتنا دائماً بأن شعبنا مصمم ليس فقط على الصمود وإنما أيضاً على الإنجاز، ووجودنا اليوم هو دليل على صمود هذا الشعب وعلى قبوله للتحدي الذي فرضته عليه ظروف سياسية في هذه المنطقة، لكن شعبنا كما قلنا في كل مناسبة أنه متمسك بأرضه وهويته مهما كانت الظروف والصعوبات وبالرغم من محاولات التهجير والتجويع والتهجير”.
وأضاف مصطفى: “أعمال الإغاثة التي تقدمنا بها نحو جنين أو نحو غزة لن تكون كافية، ولذلك نحن مستمرون ليس فقط في تقديم الإغاثة لمن يحتاج إليها في المحافظات المختلفة ولكن أيضاً نسعى إلى البناء والتطوير، وإن شاء الله ستكون المشاريع القادمة مساهمة كبيرة في تخفيف المعاناة وتحسين مستوى الحياة لأبناء شعبنا الصامد العظيم في أماكن وجوده كافة في فلسطين”.
وأشار رئيس الوزراء إلى بدء التحضير لمشروع وبرنامج إعادة إعمار المخيمات شمال الضفة الغربية، قائلا: “بمجرد إنهاء هذا الاحتلال والعدوان من هذه المخيمات سنشرع بدعم أصدقائنا بإعادة إعمارها”.
من جانبه، أكد رئيس سلطة المياه زياد الميمي أن وضع حجر الأساس لهذا المشروع يمثل محطة مفصلية في مسيرة تطوير قطاع المياه في محافظة جنين، ويجسّد التزام الحكومة الفلسطينية بترجمة الأولويات الوطنية إلى مشاريع إستراتيجية تعزز صمود المواطنين وتحسّن نوعية حياتهم، خاصة في ظل التحديات المركبة الناتجة عن شح الموارد والسياسات الإسرائيلية المقيّدة.
وأوضح أن المشروع يُنفذ بالشراكة مع البنك الدولي ضمن برنامج الأمن المائي والصمود، بتمويل يبلغ نحو 51 مليون دولار، وسيسهم عند اكتماله في زيادة كميات المياه المتاحة بنحو 7 ملايين متر مكعب سنوياً، لخدمة أكثر من 124 ألف مواطن في جنين وقباطية وبروقين وقرى شمال وشرق المحافظة، بما يضمن عدالة التوزيع وتحسين موثوقية وجودة الخدمة.
وأضاف أن المشروع يشمل إنشاء خطوط ناقلة رئيسية ومحطات ضخ وخزانات إقليمية، إضافة إلى إيصال المياه إلى خمس قرى لم تكن مخدومة سابقاً، مؤكداً أن استحداث مرفق مياه مرج ابن عامر يشكّل ركيزة أساسية لاستدامة هذه الاستثمارات وحسن إدارتها تشغيلياً، مجدداً تقديره للشركاء الدوليين والمحليين على دعمهم الثابت لحق الشعب الفلسطيني في المياه والتنمية والعيش بكرامة.
من جهته، أكد المدير الإقليمي للبنك الدولي أن الاستثمار في هذا المشروع يأتي في صلب التزام البنك بدعم البنية التحتية الحيوية في فلسطين، مشيراً إلى أن الأمن المائي يشكّل أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وقاعدة أي تنمية مستدامة.
بدوره، شدد محافظ جنين كمال أبو الرب على أن المشروع يعيد الأمل إلى آلاف الأسر التي عانت طويلاً شح المياه وضعف الشبكات، مؤكداً أن المحافظة ستسخّر جميع إمكاناتها لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير.
وقال رئيس بلدية مرج ابن عامر بركات العمري: إن المشروع يجسّد حقاً إنسانياً أساسياً ورسالة صمود وبقاء، وخطوة محورية نحو تحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المستدامة في القرى المستفيدة، مؤكداً التزام البلدية بتنفيذ المشروع وفق أعلى المعايير بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويعزز صمود المواطنين.
ويُستكمل هذا الجهد من خلال برنامج الإدارة المتكاملة لمصادر المياه في محافظة جنين، الممول من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، والذي يشمل تطوير البنية التحتية وتوريد معدات الصيانة والتشغيل لدائرة مياه الضفة الغربية، بما يعزز الأداء المؤسسي ويضمن استدامة نتائج المشروع.

