لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

دراسة ميدانية: نازحو غزة يواجهون انهيارًا شاملًا وسط قصور حاد بالاستجابة الإنسانية



كشفت دراسة ميدانية شاملة حول تقييم احتياجات النازحين داخليًا في قطاع غزة عن صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية، في ظل حرب مدمّرة تسببت في نزوح شبه كامل للسكان، وتدمير واسع للمساكن والبنية التحتية، وفقدان مصادر الدخل، ما دفع الغالبية العظمى من الأسر النازحة إلى الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية في ظروف تفتقر للكرامة والأمان.

الدراسة، التي أعدّها مركز دراسات المجتمع المدني (سيفيتاس) بالشراكة مع رابطة النازحين والمهجّرين الفلسطينيين وبدعم من مؤسسة HEKS/EPER السويسرية، استندت إلى مسح ميداني واسع شمل 5,019 أسرة نازحة تضم 23,608 أفراد، في محافظات غزة وخانيونس والمنطقة الوسطى، خلال الفترة من أيار/مايو وحتى كانون الأول/ديسمبر 2025.

دمار السكن وفقدان الممتلكات

وأظهرت النتائج أن أكثر من 91% من مساكن النازحين دُمّرت كليًا أو أصبحت غير صالحة للسكن، بينها أكثر من 80% دُمّرت تدميرًا كاملًا، فيما لم تسلم سوى نسبة ضئيلة جدًا من الأضرار. كما فقدت الغالبية العظمى من الأسر أثاث منازلها، وأجهزتها، ومقتنياتها الشخصية، إضافة إلى فقدان وثائق رسمية كالهويات وشهادات الميلاد وملكية المساكن، ما فاقم معاناتهم القانونية والإدارية خلال النزوح.

استهداف مصادر الرزق

وبيّنت الدراسة أن الخسائر لم تقتصر على المساكن، بل طالت مصادر الرزق بشكل ممنهج، حيث سُجلت أعلى نسب الخسائر في القطاع الزراعي، إلى جانب فقدان مشاريع صغيرة ومحال تجارية ومركبات، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لسبل العيش، ودفع الأسر إلى استنزاف مدخراتها أو بيع ما تبقى من أصولها لتأمين الحد الأدنى من البقاء.

أزمة صحية ونفسية متفاقمة

وعلى الصعيد الصحي، رصدت الدراسة انتشارًا واسعًا للأمراض الجلدية والتنفسية والمعوية بين النازحين، في ظل بيئة تفتقر للنظافة والمياه الآمنة والغذاء الصحي. كما أشار غالبية المشاركين إلى صعوبات كبيرة في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب بُعد المسافة، وارتفاع تكاليف المواصلات، ونقص الخدمات، أو تضرر المرافق الصحية نفسها.

كما حذّرت الدراسة من تداعيات نفسية خطيرة للنزوح المتكرر، خاصة على الأطفال، حيث أظهرت النتائج انتشار أعراض الصدمة النفسية، مثل الخوف المزمن، والكوابيس، واضطرابات النوم، وفقدان الأمل، إلى جانب تسجيل نسبة مقلقة من الأطفال المنفصلين عن ذويهم أو المرافقين لأسر غير أسرهم الأصلية، نتيجة فقدان الأسرة أو النزوح القسري أو السفر للعلاج.
فجوات في الاستجابة الإنسانية

وانتقدت الدراسة مستوى الاستجابة الإنسانية، معتبرة أن الرضا العام للنازحين عن جودة الخدمات والمساعدات دون المستوى المطلوب، بسبب غياب العدالة والمساواة في التوزيع، وضعف آليات الشكاوى والمساءلة، وعدم مراعاة الخصوصية والاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال وذوي الإعاقة، فضلًا عن شعور شريحة واسعة من النازحين بالمحاباة والتمييز.

دعوة للانتقال نحو التعافي

وأكدت الدراسة أن استمرار الاعتماد على الإغاثة الطارئة وحدها سيُبقي النازحين في دائرة الانكشاف والفقر، داعية إلى الانتقال التدريجي نحو التعافي المبكر، عبر دعم سبل العيش، وتمكين النازحين من إطلاق مشاريع صغيرة مدرّة للدخل، والاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم، بما يعزز الاعتماد على الذات ويخفف الضغط عن منظومة المساعدات الإنسانية.

كما شددت على ضرورة تبنّي استجابة إنسانية قائمة على الحقوق والكرامة الإنسانية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والدولية، وسد الفجوات القائمة في الخدمات، بما يضمن عدم ترك الفئات الأكثر هشاشة خلف الركب، في ظل واحدة من أعنف أزمات النزوح التي يشهدها قطاع غزة في تاريخه.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق