Site icon تلفزيون الفجر

تقرير: “إسرائيل” تنقلب على الاتفاقيات وتسرع الاستيطان والضم

صادق كابينت الاحتلال في الثامن من شباط الجاري على سلسلة إجراءات تتيح للمستوطنين شراء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة دون قيود أو رقابة حكومية، في خطوة اعتبرها تقرير فلسطيني “تمكينًا لفئة قليلة من فرض وقائع على الأرض”، وفتحًا لباب ما وصفه بـ”الاحتيال العقاري”، إلى جانب تجريد السلطة الفلسطينية من بعض صلاحياتها في مناطق (أ) و(ب) ومدينة الخليل.

جاء ذلك في مستهل “تقرير الاستيطان الأسبوعي” الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، والذي يغطي الفترة من 7 إلى 13 شباط 2026، مشيرًا إلى أن القرار اتُّخذ من قبل المجلس السياسي الأمني المصغر (الكابينيت)، وليس الحكومة بكامل هيئتها، “للحفاظ على سرية القرارات بعيدًا عن الرأي العام”.

وبحسب التقرير، قرر الكابينيت إلغاء القانون الساري في الضفة الغربية منذ العهد الأردني، والذي كان يجيز فقط لسكان الضفة أو الشركات المسجلة فيها شراء الأراضي، بما يمكّن المستوطنين من الشراء المباشر من الفلسطينيين. ولفت إلى أن مشروع قانون مماثل كان قد قُدّم سابقًا إلى الكنيست، لكنه تعثر باعتبار أن الضفة الغربية تخضع لحكم عسكري وليست جزءًا من “إسرائيل”.

كما تقرر فتح سجلات ملكية الأراضي للمراجعة العامة بعد أن كانت مصنّفة كمعلومات سرية، وهو ما اعتبره التقرير خطوة تضعف الضمانات المتعلقة بمنع التزوير والاحتيال وحماية خصوصية المالكين.

وأشار التقرير إلى أن حركة “ريغافيم” اليمينية كانت قد التمست سابقًا إلى المحكمة العليا لفتح هذه السجلات، دون أن يورد تفاصيل إضافية بشأن القرار القضائي.

وأوضح التقرير أن القرار يتضمن تجديد آلية شراء الأراضي عبر ما يسمى “أمين أملاك الدولة” في الضفة الغربية، لافتًا إلى أن شركة “هيمانوتا” التابعة للصندوق القومي اليهودي كانت قد نفذت في السابق عمليات شراء بطلب من هذه الجهة، وفق معطيات أوردتها حركة “سلام الآن”.

ووفق التفاصيل المنشورة، ستعمل أجهزة إنفاذ إسرائيلية في مجالات الآثار والتراث والمخاطر البيئية والمياه داخل المنطقتين (أ) و(ب)، بما يشمل إمكانية هدم مبانٍ فلسطينية إذا اعتُبرت مضرّة بالتراث أو البيئة أو الموارد المائية. ويرى التقرير أن هذه الخطوة قد تؤثر على مشاريع التنمية الفلسطينية في مناطق تخضع، وفق اتفاقيات أوسلو، لولاية السلطة الفلسطينية.

وفي مدينة الخليل، قرر الكابينيت نقل صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي والمنطقة الاستيطانية داخل المدينة إلى الإدارة المدنية، رغم أن بروتوكول الخليل لعام 1997 يمنح هذه الصلاحيات لبلدية الخليل. كما أقر إنشاء نظام خاص لإدارة موقع قبر راحيل في بيت لحم، بما يتيح تحويل ميزانيات لتطوير الموقع والمنشآت المحيطة به.

وفي تعليق له على منصة “إكس”، قال وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إن الكابينيت صادق على قرارات تهدف إلى “إزالة عوائق قديمة وتعزيز الاستيطان في يهودا والسامرة بشكل منظم ومسؤول”، مشيرًا إلى فتح سجلات الأراضي وإلغاء التعليمات الأردنية السابقة.

من جانبه، وصف رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية يوسي دغان القرارات بأنها “تاريخية”، داعيًا إلى ما سماه “دفن اتفاقيات أوسلو”.

في المقابل، أعرب وزراء خارجية تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، في بيان مشترك، عن رفضهم للإجراءات الإسرائيلية الجديدة، معتبرين أنها تستهدف فرض “سيادة غير شرعية” وترسيخ الاستيطان. كما دان الاتحاد الأوروبي هذه الخطوات، فيما أشارت الإدارة الأميركية إلى معارضتها لخطوات الضم دون التطرق مباشرة إلى قرارات الكابينيت.

وفي سياق متصل، كشفت القناة السابعة العبرية عن منح وزارة الداخلية الإسرائيلية “رموزًا بلدية” لخمس بؤر استيطانية جديدة، بينها “حومش” و”يوناديف” و”جيبوت” و”بترون” و”كيدم عرافا”، في خطوة تمثل اعترافًا إداريًا يمكّنها من الحصول على ميزانيات وخدمات وبنية تحتية.

كما شمل القرار بؤرة “حفعات جلعاد”، المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة، لتنضم إلى قائمة المستوطنات المعترف بها رسميًا.

ورصد التقرير سلسلة من الانتهاكات خلال الأسبوع المشمول بالتقرير في محافظات القدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وقلقيلية والأغوار، شملت عمليات هدم منازل ومنشآت بحجة البناء دون ترخيص، وإخطارات بالإخلاء، واعتداءات من مستوطنين على مزارعين ورعاة وممتلكات، إضافة إلى تجريف أراضٍ زراعية، وإغلاق طرق، والاعتداء على مصادر مياه.

وبحسب التقرير، فإن هذه الإجراءات الميدانية تأتي بالتوازي مع القرارات الحكومية الأخيرة، في ما وصفه بـ”تسارع خطوات ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة”.

Exit mobile version