Site icon تلفزيون الفجر

مع انطلاق الهجرة الربيعية “التعليم البيئي” يدعو إلى أوسع مشاركة في توثيق الطيور وحماية موائلها

دعا مركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة الباحثين والمواطنين والمصورين والهواة والمزارعين والطلبة إلى المشاركة في أكبر حملة لتوثيق طيور فلسطين بالصور ومقاطع الفيديو، على أوسع نطاق.

وحث على التقاط الصور للطيور المقيمة والمهاجرة والزائرة، بعدسات التصوير والهواتف الذكية وإرسالها إلى المركز، ليصار إلى نشرها في مواقع التواصل، بعد إضافة التعريف العلمي من باحثيه بأسمائها العلمية والإنجليزية ووصفها وسلوكها وتكاثرها وعلاقتها بالموروث الثقافي وأهميتها البيئية، وخاصة المكافحة العضوية للآفات.

وطالب المركز جهات الاختصاص بحماية موائل الطيور من الاعتداءات والممارسات التي تمس بها، وتخرب أعشاشها، وتحتجزها وتتاجر بها بشكل غير مشروع، ما ينعكس سلبًا على واقع التنوع الحيوي.

وقال المركز في نشرة تعريفية بدء موسم الهجرة الربيعية، التي تنطلق سنويًا في أواسط شباط، إن فلسطين تتميز بموقعها الجغرافي العالمي بين 3 قارات: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، بعكس مساحتها الصغيرة، مثلما تتميز بالتنوع الواسع في عناصر المناخ، وامتلاكها 4 أقاليم نباتية: البحر الأبيض المتوسط، والصحراوي، والإيراني – الطوراني، والتوغل السوداني، ما ينعكس إيجابًا على تنوعها الحيوي، ويزيد من أعداد طيورها ونباتاتها.

500 مليون طائر

وأكدت النشرة أن هجرة الطيور الربيعية مثالًا على الأهمية البيئية لفلسطين، وتعتبر سماؤها واحدة من أهم مسارات الهجرة التي يمر فيها 500 مليون طائر سنويًا، عبر عنق الزجاجة بين الصحراء والبحر. في وقت يصنف غور الأردن المتفرع من وادي الشق الكبير (مسار الطيران فوق البحر الأحمر) كثاني أهم مسار لهجرة الطيور المُحلّقة في العالم، وأهم المسارات في نظام هجرة الطيور بين أفريقيا وأوروبا.

وأشارت إلى أن باحثي المركز هم أول مراقبي هجرة الطيور في فلسطين، وأول الحاصلين على رخص لتحجيل الطيور وإنشاء محطات مراقبة لهجرة الطيور في فلسطين. فيما حرص المركز على تقديم مبادرات لحماية الطيور، كالدعوة لتبني عصفور الشمس الفلسطيني طائرًا وطنيًا، وإطلاق الأسابيع الوطنية لمراقبة الطيور وتحجيلها بالشراكة مع سلطة جودة البيئية التي نفذ منها 25 أسبوعًا، والدعوة لحماية طائر الحجل والنسر الذهبي من الصيد الجائر، كما أعاد تأهيل العديد من الطيور بالشراكة مع “جودة البيئة”.

393 نوعًا

أصدر المركز عام 2017 قائمة طيور فلسطين، بعد 17 عامًا من البحث العلمي والميداني، ورصد الطيور التي تواجدت في فلسطين خلال 155 سنة ماضية، وتم تحديد 373 نوعًا من الطيور فيها، تنتمي الطيور إلى 22 رتبة، و64 عائلة. كما تشمل القائمة 30 عائلة فرعية، و186 جنسًا.

والرتبة الأكبر للطيور هي “رتبة الطيور المغردة (الجواثم) التي تشمل 22 عائلة، وثانيها “رتبة القطاطيات” التي تحتوي على 10 عائلات، والرتبة الثالثة (النسور والعقبان) التي تحتوي على عائلتين، أما العائلة الأكبر لطيور فلسطين فهي (الهوازج) وتحتوي على 35 نوعًا، وثاني أكبر عائلة هي (الشحرورية) التي تضم 32 نوعًا، والعائلة الثالثة للطيور هي (الكواسر) التي تحتوي 30 نوعًا.

وعام 2022، أصدر المركز قائمة جديدة مُحدثة حول طيور دولة فلسطين، لمناسبة اليوم العالمي للتنوع الحيوي الذي يصادف غدًا.

ووفق القائمة، سجل المركز 393 نوعاً من الطيور في المحافظات الشمالية (الضفة بما فيها القدس المحتلة) والجنوبية (غزة)، بعد توثيق أنواع جديدة وإضافتها، حيث شارك الباحثون ميشيل فرهود، وبشار جرايسة إضافة إلى المدير التنفيذي للمركز، سيمون عوض في إعدادها.

وبيّن المركز أن الطيور المُوثقة تنتمي إلى (25) رتبة، و(71) عائلة، و(203) أجناس، وجاءت بعد دراسات استمرت 24 عامًا، والتزمت بالتصنيفات العالمية الجديدة وتحديثاتها.

واعتمدت القائمة في 70% من بياناتها على عمل باحثي المركز الميدانيين في توثيق الطيور ودراستها، من خلال 7 محطات لتحجيل الطيور ومراقبتها في طاليثا قومي ببيت جالا، وهي الرئيسة، إضافة إلى محطة المشروع الإنشائي وامتداد وادي القلط في أريحا والأغوار، والمحطات الموسمية في فقوعة شرقي جنين، وداخل مرج ابن عامر، وحرم جامعة خضوري في طولكرم، وعش غراب ببيت ساحور.

7 محطات مراقبة

وبينت أن عمل باحثي المركز الميدانيين في توثيق الطيور ودراستها، يتم بمنهجية علمية من خلال 7 محطات لتحجيل الطيور ومراقبتها في: طاليثا قومي ببيت جالا، وهي المحطة الرئيسة، واثنيتن موسميتين داخل المشروع الإنشائي وامتداد وادي القلط في أريحا والأغوار، وواحدة موسمية في فقوعة شرق جنين، وداخل مرج ابن عامر، وطولكرم، وعش غراب ببيت ساحور.

5 مجموعات

وأكدت أن المركز أول متحف للتاريخ الطبيعي، يضم أكثر من 2500 عينة من المتحجرات ومحنطات الحيوانات المختلفة، والتي يعود تاريخ تحنيطها إلى عام 1902. ورعى مشاريع البحث الميداني، التي تتضمن تحجيل الطيور، ومراقبتها، وإجراء المسوح الميدانية، وطوّر الحديقة النباتية، الممتدة على أكثر من 40 دونمًا، وتضم العشرات من الأشجار والأزهار والنباتات الأصيلة والمهددة بالانقراض.

وأشارت إلى بناء شراكات مع منظمات ومعاهد عالمية ومع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN)، وشبكة هجرة الطيور الأوروبية الشرقية – الجنوبية (SEEN)، ومؤسسة EURING، وجمعية الشرق الأوسط للطيور (OSME)، وسابقًا مع مؤسسة (بيرد لايف انترناشينل)، وحديثًا مع ونفذ حملات توعية وحماية بالتعاون مع منظمات محلية وإقليمية ودولية ووزارات حكومية.

وأضافت أن طيور فلسطين تنقسم إلى 5 مجموعات حسب حالة وجودها في فلسطين، الطيور المقيمة المُفرّخة، التي لا تهاجر وتقضي كل أوقات السنة داخل فلسطين. وثانيها الزائرة الصيفية، التي تعود إلى فلسطين خلال هجرة الربيع وتتناسل. أما الثالثة فهي المهاجرة العابرة، التي تهاجر عبر فلسطين بشكل منتظم خلال الهجرة الربيعية والخريفية، فيما الرابعة الزائرة الشتوية تبدأ بالقدوم في الخريف وبداية الشتاء، وتترك فلسطين نهاية الشتاء أو بداية الربيع. وتعد الطيور الزائرة العابرة – المشردة، الخامسة فهي تزور فلسطين بشكل عرضي.

دعوات للحماية

وحث المركز على صون موائل الطيور وحمايتها وصيانتها؛ من أجل المحافظة على استقرارها وزيادة عددها. وترميم موائل الطيور التي تم تدميرها، وإعادة تشجير الغابات بأشجارها الأصيلة، وتزويد المناطق المائية الجافة بالماء، وحماية الأنواع المصنفة دوليًا بالمهددة بالانقراض.

ودعا إلى تفادي اصطياد الطيور أثناء فترة تعشيشها، ومنع تدمير الأعشاش، أو أخذ البيض أو صغار الطيور، ومنع المتاجرة بالطيور البرية، وتأسيس بنك معلومات حول الطيور، والكف عن الاستخدام المفرط للكيماويات، خاصة مبيدات الأعشاب.

وطالب تبني خطة إستراتيجية وطنية فلسطينية للحفاظ على التنوع الحيوي، وفرض قوانين لتعزيز وحماية التنوع الحيوي، وتحويل متحف التاريخ الطبيعي إلى متحف وطني لحماية تراثنا الطبيعي والثقافي، عدا عن إطلاق حملات توعية بيئية وتشجيع مراقبة الطيور بدلاً من اصطيادها.

وطالب المركز بدعم الباحثين المختصين في توثيق الطيور ودراستها، والكف عن نشر معطيات عشوائية لهواة لا تستند إلى منهجيات علمية.

Exit mobile version