قال نادي الأسير الفلسطيني إن سجن “عوفر” يشهد تصاعدا في القمع والتجويع والمرض، وإن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم أسلحة جديدة خلال القمع، منها سلاح يسبب حروقا في الجسم.
ونشر النادي إحاطة خاصّة عن أبرز ما وثقّته الطواقم القانونية خلال الزيارات التي أجرتها لعشرات الأسرى في سجن “عوفر” خلال شهري كانون الثاني/يناير، وشباط/فبراير 2026، والتي تضمنت مجدداً التأكيد على تفاصيل الواقع الراهن الذي يعيشه الأسرى منذ بدء الإبادة الجماعية.
وعكست الإفادات مجدداً التصاعد المستمر بعمليات القمع الممنهجة، إلى جانب استمرار جريمة التجويع، والحرمان من الحق في العلاج، وعمليات الإذلال والتنكيل اللحظية التي يعيشونها، إلى جانب حالة الاكتظاظ، عدا عن استمرار معاناة الأسرى من انتشار الأمراض الجلدية وتحديدًا مرض (الجرب- السكابيوس) الذي تحوّل إلى واحد من أبرز الأدوات لتعذيب الأسرى وإنهاكهم جسدياً ونفسياً، من خلال الإبقاء على الظروف والعوامل المسببة له قائمة.
وأكد في ضوء الإفادات التي حصل عليها، أنّ منظومة السجون تعد أبرز الأجهزة، التي عملت على فرض واقع الإبادة في السجون، حتى تحوّلت إلى ميدان أساسي لقتل الأسرى، وتدميرهم جسدياً ونفسياً، فآلاف الأسرى في السجون يعانون اليوم من مشاكل جسدية ونفسية بدرجات متفاوتة، جرّاء واقع “التعذيب اللحظي” الذي يواجهونه.
تصاعد عملية القع في سجن “عوفر” واستمرار تفشي مرض الجرب وتزايد الحالات المرضية
وقال النادي إن جميع الأسرى الذين تمت زياراتهم في سجن “عوفر” أكّدوا أن عمليات القمع تحوّلت إلى إجراء يومي، وتحديداً في الأوقات المتزامنة مع إجراء العدد (الفحص الأمني)، الذي يشكّل محطة تعذيب وتنكيل يومية بحقّ الأسرى، إلى جانب تفشي واسع لمرض الجرب بين صفوف الأسرى، مع حرمانهم من العلاج، وتجويعهم.
فقد أشار الأسير (ر. ي): “أن القمعات والاعتداءات تحدث بشكل مستمر، وتحديداً خلال وقت “العدد- الفحص الأمني”، حيث تجري عملية القمع بمرافقة الكلاب البوليسية، واستخدام الأسلحة، منها القنابل الصوتية والرصاص المطاطي، عدا عن الاعتداءات بالضرب المبرح، وغالباً فإن جميع القمعات تخلف إصابات ما بين رضوض وكسور وإصابات بالرصاص المطاطي”.
كما أشار الأسير (أ. ر): “إلى أن الأوضاع في السجن، بالغة الصعوبة، من كافة النواحي، فالطعام قليل جداً، ولا يوجد أي نوع من العلاج، وهناك نقص كبير في الملابس، والاعتداءات مستمرة، ولفت إلى أنه ومنذ خمسة شهور يعاني من الإصابة من مرض الجرب، ويرافق ذلك حرمان من العلاج، مشدداً على أنّ هناك العديد من الأقسام تعاني من انتشار واسع للمرض، بسبب استمرار حالة الاكتظاظ، إلى جانب عمليات النقل المستمرة، وانعدام ظروف النظافة، والتهوية الجيدة.”
وفي إفادة للأسير (ي، ق): “في تاريخ 15/1/2026، تعرض قسم (16) لعملية قمع واسعة، خلالها تم رش إحدى الغرف بالغاز، وقد تعرض أحد الأسرى للضرب المبرح، ومن شدة الضرب، بقي الأسير لمدة أسبوعين غير قادر على الحركة.” وفي إفادة أخرى للأسير (أ. ن): “أشار إلى عملية قمع واسعة جرت في 14/12/2025، وقد تعرض للضرب المبرح، مما تسبب بإصابته، بشعر في الكتف، ولم يتم تزويده بأي نوع من العلاج.”
وهذا ما أكده الأسير (ل.خ): ” أنه لا يوجد يوم بدون عمليات قمع، أو اعتداءات، وتفتيشات، ففي الأسبوع تجري عمليات قمع ما يزيد عن أربع مرات، وفي كل اقتحام، يترافق إدخال الكلاب البوليسية، واستخدام القنابل، ففي أواخر شهر يناير جرى اقتحام إحدى الغرف- زنزانة، بسبب ادعاء أحد السجانين، بأنه تم العثور على مسمار، واستمرت عملية القمع نحو عشرة دقائق، ولم تكتف إدارة السجن بعملية القمع، بل قامت بسحب الفرشات من الأسرى القابعين في الغرفة، وتلا ذلك اقتحام آخر حيث أصيب خلال عملية الاقتحام بجروح، عندما حاول الأسير إنزال رأسه لتفادي الضرب، إلا أن يده ارتطمت في الكمامة الحديدية التي تغطي فم أحد الكلاب، (لوحظ خلال الزيارة إزرقاق في أصابع يد الأسير).
وأشار الأسير (ع.ع): إلى أنّ قوات القمع تستخدم مؤخراً نوع جديد من الأسلحة إلى جانب قنابل الصوت والغاز والمطاطي، والذي يسبب بعد إطلاقه على الأسرى بإصابتهم بحروق جلدية، وبحسب الأسير فإن الوحدات التي استخدمت هذا السلاح هي وحدة “كيتر”.
وفي إفادة أخرى حول عمليات القمع قال الأسير (ف.و): أنه وفي تاريخ 6/10/2025، تعرض القسم الذي يقبع فيه لعملية قمع، وخلالها أصيب الأسير برصاص المطاط في منطقة الفخذ، ونتيجة حرمانه من العلاج، بقي لمدة شهيرين لا يستطيع الوقوف على قدميه، ومع ذلك كان السجانون يجبرونه خلال فترة (العدد– الفحص الأمني) على الركوع، هذا إلى جانب إشارة الأسير أنه واحد من الأسرى الذين يعانون من الإصابة بمرض الجرب منذ عدة شهور.
ووصف الأسير (ع. ي) كيف تتم عملية القمع، حيث أشار أن قوات القمع تجبر الأسرى الجلوس على ركبهم طيلة فترة التفتيش، التي تمتد في بعض الأحيان إلى أكثر من ثلاثة أرباع الساعة، ثم يجبرونهم على الاستلقاء على الأرض على بطونهم وصدورهم لوقت طويل، وخلالها يتم إدخال الكلاب إلى الزنازين لترهيب الأسرى.
وأشار أسرى آخرون إلى أنّ عملية قمع بعد أن شاهد السجانون الأسرى يغطون رؤوسهم بالبشاكير بسبب البرد، واستمرت عملية القمع لمدة نصف ساعة، حيث أصيب عدد من الأسرى برضوض. كما لفت الأسير مجدداً إلى انتشار مرض الجرب بشكل واسع بين صفوف الأسرى، مع الحرمان الكلي من العلاج.
تزايد الحالات المرضية بسبب الحرمان من العلاج وانعدام أي مقومات صحية داخل الزنازين واستمرار الاعتداءات
في سجن “عوفر” كما في السجون كافة، تم رصد التزايد في أعداد الأسرى المرضى، بسبب ظروف الاعتقال القاسية، وانعدام الشروط الصحية داخل الزنازين، إضافة إلى الجوع الذي يخيم على الأسرى، والذي أدى إلى ضعف مناعتهم، وإصابتهم بالعديد من الأمراض.
فالأسير (م. ي) أفاد “أنه وقبل اعتقاله كان يعاني من كسر في الظهر بسبب حادث تعرض له قبل الاعتقال، وخلال عملية اعتقاله تعرض للضرب المبرح مما تسبب بإصابته بكسر في الأنف، ولم يقدم له أي علاج، كما واشتكى الأسير من عدم مقدرته على النوم بسبب الآلام، واستمرار انخفاض وزنه نتيجة الجوع، حيث فقد من وزنه نحو 26 كغم.”
أما الأسير (ب.ج) يواجه جريمة طبية ممنهجة، تسببت بتفاقم وضعه الصحي جرّاء اعتقاله وانقطاعه عن العلاج، فهو يعاني من تجلطات في شرايين الكبد، والأمعاء الدقيقة، والمعدة، والسكري، وتكسر في صفائح الدم، وهو بحاجة إلى متابعة صحية حثيثة، وبحسب إفادة الأسير، فإنه تعرض للضرب عند إدخاله للسجن مما تسبب بفقدانه لأسنانه المركبة، ومنذ ذلك الوقت لم يقدم له أي علاج، ومعاناته تتضاعف.
كما أفاد الأسير (د. ن) وهو أحد الأسرى الجرحى، الذين أصيبوا خلال عملية اعتقالهم عام 2024، فالأسير تعرض لإطلاق الرصاص وأصيب في يده اليمنى والبطن، والحوض، وبقي في حينه ينزف على الأرض، كما منعوا في حينه سيارة الإسعاف من الوصول إليه، وبعدها مكث في المستشفى لمدة 18 يوماً، وجرى نقله لاحقا إلى الرملة لمدة ستة شهور، واليوم يعاني الأسير من حرمان من العلاج اللازم، ويواجه صعوبة في المشي، وأوجاع شديده في الحوض، ومشاكل تتعلق بالإخراج نتيجة اعتماده على “برابيش” لإخراج البول، بسبب اصابته بضرر كلي للمثانة، واستناداً للأسير فإن الأطباء أبلغوه أنه لا يوجد علاج له حالياً.
أما الأسير (ع.ع) فقد السمع في أذنه اليسرى نتيجة لتعرضه لاعتداء، حيث تعرض بحسب وصفه لعملية اعتداء جماعي بالضرب المبرح، مما تسبب فقدانه السمع في أذنه اليسرى.
وجدد نادي الأسير مطالبته بالتدخل العاجل لوقف جريمة الإبادة المتواصلة داخل السجون، والعمل على تمكين المنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى والاطلاع على ظروف اعتقالهم القاسية، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، إلى جانب السعي لفرض عقوبات واضحة على الاحتلال وقادته، ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي شكّلت عاملاً مركزياً في استمرار “إسرائيل” بارتكاب جرائمها على مرأى ومسمع من العالم.

