Site icon تلفزيون الفجر

إندونيسيا تستعد لإرسال أول قوة أجنبية إلى قطاع غزة خلال أسبوعين

كشفت مصادر إعلامية عن تطورات متسارعة في ملف إدارة قطاع غزة، حيث من المقرر أن تبدأ القوات الإندونيسية عملياتها الميدانية داخل القطاع خلال الأسبوعين المقبلين. وتعد هذه الخطوة سابقة دولية، إذ ستكون إندونيسيا أول دولة أجنبية تدفع بقواتها إلى غزة ضمن ما يعرف بقوة الاستقرار متعددة الجنسيات.

ومن المتوقع أن يصل وفد رفيع المستوى من الممثلين الإندونيسيين إلى المنطقة في الأسبوع الثاني من شهر مارس المقبل. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء تنسيقات لوجستية وميدانية مع أطراف دولية وإقليمية لتخطيط عملية نشر القوات وضمان سلاسة انتقالها إلى المواقع المحددة لها.

وتشير التقارير إلى أن أعضاء الوفد سيعقدون اجتماعات مكثفة مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين لبحث الترتيبات الأمنية. كما ستشمل الزيارة دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة لأول مرة، في خطوة تعكس جدية المساعي الدولية لتثبيت هياكل الإدارة الجديدة في القطاع المحاصر.

وفي سياق التحضيرات العسكرية، أعلنت جاكرتا أنها بدأت بالفعل في تجهيز نحو 8 آلاف جندي ليكونوا ضمن القوة الدولية المقترحة. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لبنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بمستقبل غزة، والتي تهدف إلى إيجاد بدائل أمنية مستدامة.

وصرح المتحدث باسم القوات المسلحة الإندونيسية، دوني برامونو، بأن الجاهزية الكاملة للقوات ستتحقق بحلول نهاية شهر يونيو المقبل. وأوضح أن الدفعة الأولى التي تضم نحو ألف جندي ستكون مستعدة تماماً للانتشار الفعلي في نيسان من العام 2026 وفق الجداول الزمنية الموضوعة.

ورغم هذه التحضيرات الميدانية الواسعة، أكدت السلطات الإندونيسية أن القرار النهائي بشأن النشر الفعلي لم يُتخذ بعد بشكل قطعي. وأشارت المصادر إلى أن النقاشات السياسية لا تزال مستمرة داخل أروقة الحكومة لضمان توافق الخطوة مع الثوابت الوطنية والدولية.

وبينت وزارة الخارجية الإندونيسية أن مهام القوات في حال وصولها إلى غزة ستكون محددة بدقة وذات طابع إنساني بحت. ولن تنخرط هذه الوحدات في أي مواجهات عسكرية أو أعمال قتالية، حيث يتركز دورها على دعم الاستقرار وتقديم المساعدات للسكان المحليين.

ومع ذلك، لم يستبعد البيان الرسمي لجوء القوات إلى استخدام القوة في حالات الدفاع عن النفس كملاذ أخير. وشددت جاكرتا على أن أي تحرك عسكري سيكون محكوماً بالقانون الدولي وبما يضمن حماية أفراد المهمة واستمرارية دورهم الإغاثي في المنطقة.

وستقتصر منطقة عمليات القوة الإندونيسية على حدود قطاع غزة، الذي تعتبره جاكرتا جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة. وجددت إندونيسيا، وهي أكبر دولة إسلامية سكاناً، التزامها بحل الدولتين ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إندونيسيا والاحتلال الإسرائيلي. ويمثل هذا التنسيق غير المباشر تحولاً في التعاطي مع الأزمات الإقليمية، حيث تسعى جاكرتا للعب دور محوري في تأمين المساعدات وإعادة الإعمار.

وكان البيت الأبيض قد اعتمد في وقت سابق هياكل إدارية للمرحلة الانتقالية في غزة تشمل مجالس تنفيذية ولجاناً وطنية. وتعتبر “قوة الاستقرار الدولية” الركيزة الأمنية لهذه الهياكل، حيث ستتولى مهام نزع السلاح وتأمين قوافل الإغاثة ومواد البناء الحيوية.

وتندرج هذه الترتيبات ضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ويهدف هذا المسار الدولي إلى إنهاء تداعيات الحرب الطويلة وضمان عدم عودة الصراع المسلح من خلال رقابة دولية صارمة على الأرض.

يأتي هذا التحرك في ظل هدوء حذر يشهده القطاع منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وقد خلفت الحرب التي استمرت لعامين دماراً هائلاً طال معظم المرافق الحيوية والمنازل، مما جعل الحاجة لقوات دولية تؤمن الإعمار أمراً ملحاً.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية بنحو 70 مليار دولار، في ظل تضرر 90% من البنية التحتية المدنية.

Exit mobile version