
“إسرائيل” تصادق نهائيا على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
صادق الكنيست نهائيا على قانون يفرض إعدام أسرى فلسطينيين من دون عفو وبإجراءات سريعة، ما يشكل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق؛ ما أثار إدانات حقوقية وتحذيرات دولية من تمييز واضح، وتقويض للمعايير القانونية والإنسانية.
وصودق على القانون بتأييد 62 صوتا، وبمعارضة 47.
وقد بادرت إلى مشروع القانون، عضو الكنيست ليمور سون هارميلخ، فيما قاده وزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، الذي طالما تفاخر بتعذيب الأسرى الفلسطينيين، وتجويعهم، وارتكاب انتهاكات وجرائم بحقّهم.
وصادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست، الثلاثاء الماضي، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، قبل أن يُصادَق عليه في الهيئة العامّة، مساء اليوم.
وتجاوزت اللجنة أكثر من 2000 تحفظ قُدمت على مشروع القانون خلال مداولاتها، قبل إقراره تمهيدًا للقراءتين الثانية والثالثة، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الكنيست، في خطوة تعكس تسريع مسار التشريع رغم الجدل المثار حوله.
بماذا يقضي القانون؟
ويقضي القانون بفرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمدًا بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي”. كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.
وشمل مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية من دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بواسطة مصلحة السجون الإسرائيلية، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة محددة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.
ووفق صيغته الرسمية، ينصّ القانون، على أن هدفه هو “تحديد عقوبة الإعدام لمنفذي عمليات قتل تُصنف على أنها عمليات إرهابية، في إطار مكافحة الإرهاب”، كما يحدد أن من “يتسبب عمدًا بمقتل إنسان بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، أو بدافع إنكار وجود الدولة، يُعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد فقط”.
ويتضمن القانون تمييزًا في آلية تطبيقه بين داخل إسرائيل والضفة الغربية، إذ ينص على فرض عقوبة الإعدام في الضفة باعتبارها العقوبة الأساسية، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في “ظروف خاصة”، على أن يحدد وزير الأمن سياسة الجهة القضائية المختصة بمحاكمة المتهمين.
كما يمنح مشروع القانون رئيس الحكومة صلاحية التوجه إلى المحكمة لطلب تأجيل تنفيذ حكم الإعدام في “ظروف خاصة”، على أن لا تتجاوز فترة التأجيل الإجمالية 180 يومًا، رغم تحديد مهلة تنفيذ الحكم الأساسية بـ90 يومًا من تاريخ تثبيته.
عقوبات أوروبية مُحتملة
يأتي ذلك فيما حذّر الاتحاد الأوروبيّ، إسرائيل من فرض عقوبات عليها، إذا ما صادقت على قانون عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى ، بحسب ما أورد تقرير صحافيّ إسرائيلي، مساء اليوم، مشيرا إلى أن العقوبات المحتملة التي تبحثها أوروبا هي: إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو تعليق أجزاء منها، مثل الاتفاقيات التجارية، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، وتعليق الحوار السياسي.
وذكرت القناة الإسرائيلية 12، أن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى قد أجروا محادثات مكثّفة مع نظرائهم الإسرائيليين على أعلى المستويات، لوقف سنّ قانون عقوبة الإعدام.
وقال المسؤولون إن “إسرائيل تنزلق نحو هاوية أخلاقية، ولن نقف مكتوفي الأيدي”، مشدّدين على أنه “لا يوجد حتى مجال للعفو في القانون الذي يُنشئ نظامين قانونيين مختلفين؛ لليهود والعرب”.
تحذيرات حقوقية
وأكدت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل بوقت سابق، أن “عقوبة الإعدام تتناقض مع قدسية الحياة وكرامة الإنسان”، فيما حذّر رئيس نقابة أطباء الصحة العامة، البروفيسور حغاي ليفين، من أن “عقوبة الإعدام تُلحق ضررًا وقد تزيد العنف”.
وفي رسالة وجّهها 16 مسؤولًا إسرائيليًا سابقًا، بينهم رئيسا شاباك سابقان، حذّروا من أن القانون “لن يعزز الردع”، بل “سيُلحق ضررًا شديدًا بأمن إسرائيل ويعرّض اليهود والإسرائيليين حول العالم للخطر”.
وحذّرت تسع منظمات حقوقية فلسطينية، العام الماضي، من خطر ارتكاب إسرائيل “إعدامات جماعية” بحق الأسرى الفلسطينيين، في حال إقرار الكنيست مشروع قانون الإعدام المخصص للفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين، مؤكدة أن سلطات الاحتلال “تمارس الإعدام فعليًا منذ سنوات بوسائل متعددة وخارج إطار القانون”.
وجاء التحذير في “ورقة موقف” صادرة عن كلّ من: مركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومؤسسة الحق، ومؤسسة الضمير لرعاية السجين وحقوق الإنسان، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، والهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، ونادي الأسير الفلسطيني، ومركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان.
وأشارت المنظمات حينها إلى أن أخطر ما في مسودة التشريع أنه يسري بأثرٍ رجعيّ، وهو ما وصفته بـ”سابقة قانونية خطيرة”، إذ يُفترض أن تسري القوانين الجزائية بأثر مباشر فقط بعد صدورها، معتبرة أن هذا البند يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام جماعية بحق مئات الأسرى الفلسطينيين، وخصوصًا أولئك الذين تم اعتقالهم منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأكدت ورقة الموقف أن جوهر التشريع المقترح “ليس الردع أو المنع المستقبلي، بل تلبية دوافع الانتقام والثأر السياسي”، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، تدفع باتجاه “تشريع الإعدام الجماعي لتصفية عناصر المقاومة داخل السجون”.
وقالت المنظمات إن من الخطأ النظر إلى إسرائيل كدولة ألغت عقوبة الإعدام أو تتجه لإعادتها، مضيفة أن “تل أبيب لم تتوقف فعليًا عن تنفيذ هذه العقوبة بحق الفلسطينيين في الأرض المحتلة على مدى عقود”، وإنها “تمارس آلاف جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء بوسائل متعددة، أبرزها الاغتيالات والقنص وإطلاق النار على المدنيين والمعتقلين”.
وشددت المنظمات الحقوقية على أن القانون المقترح “يُكرّس التمييز العنصري” لاقتصاره على الفلسطينيين دون غيرهم، موضحة أن التشريع “لن يشمل تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أي إسرائيلي يقتل فلسطينيًا”، ما يكشف، وفق نص الورقة، “جانبًا جديدًا من نظام الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل”.







