لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

معهد ماس بالشراكة مع بنك فلسطين يعقدان لقاء الطاولة المستديرة تحت عنوان “قطاع الطاقة في فلسطين بين ارتفاع الأسعار والحلول الممكنة”



عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بالشراكة مع بنك فلسطين لقاء الطاولة المستديرة الثالث لعام 2026 لمناقشة “قطاع الطاقة في فلسطين: بين ارتفاع الأسعار وضرورة إيجاد الحلول الممكنة”، وذلك في مقر المعهد وعبر تقنية الزووم.

وأدار اللقاء منسق البحوث في المعهد د. سامح حلاق، وأعد الورقة الخلفية الباحث في المعهد السيد صبري يعاقبه، فيما قدم كل من السيد عمر قبها مدير دائرة الاتصال والمعلومات في وزارة الاقتصاد الوطني، والمهندس نضال أبو الرب القائم بأعمال مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث الطاقة والبيئة في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، والسيد خالد سراحنة أمين سر نقابة أصحاب المحروقات مداخلاتهم وتعقيباتهم على الورقة.

وفي مستهل اللقاء، رحب المدير العام لمعهد ماس د. فراس ملحم بالمشاركين من الخبراء وممثلي مختلف القطاعات، مؤكداً على أهمية مناقشة التحديات المرتبطة بقطاع الطاقة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وما تفرضه من ضغوط إضافية على الاقتصاد الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الجلسة تأتي في إطار جهود المعهد لتوفير منصة للحوار تجمع صناع القرار والخبراء وممثلي القطاع الخاص، بما يسهم في بلورة سياسات وتوصيات عملية تعزز أمن الطاقة وترفع قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. كما تقدم ملحم بالشكر إلى راعي هذه الجلسة بنك فلسطين، على دعمه لهذه الفعالية، تأكيداً لدوره في دعم الاقتصاد الفلسطيني وإيمانه بأهمية تعزيز أمن الطاقة والتحول التدريجي نحو الطاقة البديلة، بما يتماشى مع التوجهات التنموية الحديثة.

من جهته أكد بنك فلسطين، أن دعمه للقاء الطاولة المستديرة الذي نظمه معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، يأتي انطلاقاً من إيمانه بأهمية تعزيز القضايا الاقتصادية والتنموية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة واستدامتها، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على مواجهة التحديات والأزمات، مشيراً إلى أن الاستثمار في المعرفة وتبادل الخبرات بين صناع القرار والخبراء والقطاع الخاص يسهم في بلورة حلول عملية وسياسات فاعلة تدعم التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة البديلة وتحقق تنمية اقتصادية أكثر استدامة.

بدوره بين الباحث يعاقبه في عرضه أن الورقة تهدف إلى تحليل الأسباب البنيوية والظرفية الكامنة وراء ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الفلسطيني، وفهم آليات انتقال الارتفاع إلى الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تقييم تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأسر والقطاعات الاقتصادية والمجتمع ككل، بما يسهم في صياغة استجابات أكثر فاعلية للتعامل مع الظروف الراهنة. وأشار إلى أن الورقة تنطلق من فرضية مفادها أن استمرار الاعتماد المرتفع على مصادر الطاقة التقليدية المستوردة يُبقي الاقتصاد الفلسطيني عرضة بصورة مستمرة للتقلبات الاقتصادية والجيوسياسية الخارجية، وما يرافقها من صدمات سعرية تنعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والإنتاج والنقل. وبين يعاقبه أن أثر هذه الهشاشة يزداد في ظل الاعتماد على استيراد ما يقارب 86% من الاحتياجات الكهربائية من الجانب الإسرائيلي، إلى جانب الاعتماد شبه الكامل على استيراد المحروقات عبر السوق الإسرائيلي، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الفلسطيني شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط والطاقة عالمياً، ويعزز أهمية التوسع التدريجي في استخدام مصادر الطاقة البديلة بما يدعم أمن الطاقة ويحد من هشاشة الاقتصاد الفلسطيني تجاه الصدمات الخارجية.

وأظهر الباحث أن معدل الاعتمادية على الطاقة المستوردة في فلسطين بلغ حوالي 84.3% خلال العام 2024، مما يعني محدودية القدرة الإنتاجية المحلية للطاقة، الأمر الذي يزيد من تأثر الاقتصاد الفلسطيني بتقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل التوريد الخارجية. وبين أن قطاع النقل كان المستهلك الأكبر للمحروقات في العام 2024، فيما يستهلك القطاع المنزلي النسبة الأعلى من الكهرباء والغاز، مؤكداً أهمية توسيع الاستثمار في أنظمة الطاقة المتجددة التي تعد من أبرز التدخلات الاستراتيجية المطلوبة لتعزيز مساهمة المصادر المحلية في مزيج الطاقة الفلسطيني وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد مخاطر انتقال الصدمات السعرية إلى قطاع الكهرباء.

واستعرض الباحث تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على الاقتصاد الفلسطيني، موضحاً أن الاعتماد شبه الكامل على استيراد الوقود من الجانب الإسرائيلي يجعل السوق المحلية شديدة التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية. وأشار إلى أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج ومستويات الأسعار، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومة على تقديم الدعم نتيجة الأزمة المالية واحتجاز أموال المقاصة.

واختتم الباحث يعاقبه عرضه باستعراض مجموعة من التدخلات التي قد تسهم في الحد من آثار الارتفاع المتسارع في أسعار المحروقات والتخفيف من انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، وتضمنت التدخلات قصيرة المدى تعزيز الرقابة على الأسواق، وتوجيه الدعم نحو القطاعات الإنتاجية الأكثر تضرراً، وضمان تأمين سلاسل التوريد. أما على المدى المتوسط، فتقترح الورقة السعي نحو جباية ضريبة المحروقات (البلو) محلياً من خلال الضغط على الجانب الإسرائيلي، بدعم ومناصرة دوليين، لتطبيق التفاهمات التي جرى التوصل إليها في العام 2019 بين وزارتي المالية الفلسطينية والإسرائيلية بشأن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بشراء الوقود بسعره الأصلي دون تسديد ضريبة البلو. إلى جانب ضرورة توسيع القدرات التخزينية والاحتياطي الاستراتيجي للوقود، وتعزيز الاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية.

وعلى المدى الطويل، دعت الورقة إلى تبني سياسات أكثر استدامة لتعزيز أمن الطاقة، من خلال دراسة إمكانية تنويع مصادر استيراد الوقود وتقليل الاعتماد الحصري على السوق الإسرائيلي، عبر بحث في المتطلبات الفنية والسياسية والقانونية اللازمة لفتح قنوات استيراد بديلة من الأسواق الخارجية مستقبلاً.

وفي تعقيبه على الورقة، أكد قبها على أن قضية الطاقة أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الاقتصادي الوطني، نظراً لتأثيراتها الواسعة على مختلف القطاعات الاقتصادية، وليس على قطاع الطاقة فحسب. وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على تفسير أسباب ارتفاع الأسعار، بل يتمثل في بناء اقتصاد فلسطيني أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الصدمات. وأضاف أن وزارة الاقتصاد الوطني تواصل تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الناظمة للأسواق لتعزيز كفاءتها وصمودها أمام الأزمات، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي.

فيما أشار أبو الرب إلى أن فلسطين تمتلك موارد طاقة متعددة، خاصة الموجودة في رنتيس، وكذلك الزيت الصخري المتواجد في منطقة الجنوب، غير أن القيود والاحتلال الإسرائيلي تحرم الفلسطينيين من الانتفاع منها، وأشار إلى أن تقلبات أسواق الطاقة ليست أمراً مستجداً، مستذكراً الارتفاع الحاد في أسعار النفط عام 2007 عندما تجاوز سعر البرميل 140 دولاراً، ما يبرر الحاجة إلى تبني سياسات تعزز الاستثمار في مصادر الطاقة وتدعم الأمن الطاقي الفلسطيني.

بدوره، أوضح سراحنة أن محطات الوقود في فلسطين تعمل وفق تراخيص وإجراءات توريد تنظمها الهيئة العامة للبترول، التي تتولى أيضاً شراء المحروقات من الجانب الإسرائيلي في ظل غياب مخزون استراتيجي فلسطيني. وأشار إلى أن أسعار المحروقات تتأثر بالأسواق العالمية والتطورات الدولية، وبين أن نقص التوريد يشكل تحدياً مستمراً يتطلب حلولاً حكومية، مؤكداً ضرورة معالجة التحديات القائمة بما يعزز استقرار القطاع وكفاءته.

وفي مداخلاتهم، شدد المشاركون على أهمية تنظيم قطاع المحروقات وتوفير سياسات حكومية مستقرة تعزز ثقة المستثمرين وتحفز الاستثمار فيه، مؤكدين ضرورة مكافحة التهريب ومعالجة التحديات التي تواجه القطاع. كما دعوا إلى تفعيل دور القطاع المصرفي في دعم المشاريع المرتبطة بالطاقة والمحروقات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارهما ركيزة أساسية لتطوير القطاع وتحسين كفاءته.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة