
أزمة المحروقات تتصاعد… ونقابات القطاع تحذّر من شلل شامل
في تصريحات موسعة تناولت واقع قطاع المحروقات والغاز في فلسطين، أوضح سامر أبو حديد، رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات خلال حديثه لتلفزيون الفجر، أن القطاع يواجه تحديات “ثقيلة ومؤلمة” في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها أزمة الإيداع النقدي في البنوك، مشيرًا إلى أن أصحاب المحطات يضطرون لشراء عملات أجنبية لتأمين توريد الوقود للمواطنين، رغم أن هذا الأمر من مسؤوليات الجهات الرسمية.
وأكد أبو حديد أن النقابة عقدت أكثر من لقاء مع سلطة النقد دون تنفيذ فعلي للتفاهمات السابقة، موضحًا أن استمرار هذا الوضع يعيق عمل المحطات ويخلق ضغطًا كبيرًا على أصحابها الذين يقضون ساعات طويلة داخل البنوك دون إنجاز عمليات الإيداع.
وأضاف أن قطاع المحروقات يُعد من “أهم القطاعات الحيوية” لأنه يرتبط مباشرة بجميع القطاعات الأخرى في البلاد.
وبيّن أن الخطوة الاحتجاجية التي شملت تعليق العمل وإغلاق المحطات عند الساعة الحادية عشرة جاءت بالتزامن مع وقفة أمام الغرف التجارية في مختلف المحافظات، موضحًا أن الهدف منها إيصال رسالة واضحة بضرورة إلزام البنوك بقبول الشيكل وتسهيل عمليات الإيداع، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يدفع النقابة إلى خطوات تصعيدية لاحقة.
وأشار أبو حديد أيضًا إلى وجود أزمة في كميات التوريد وعدم وصولها كاملة للمحطات، نتيجة إشكاليات مالية مرتبطة بوزارة المالية والشركات الموردة، لافتًا إلى أن هذا النقص ينعكس مباشرة على المواطنين والقطاعات الحيوية، بما فيها المستشفيات والمؤسسات الخدمية.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح أن تحديدها يتم من قبل الجهات الرسمية المختصة، وأن أي تغييرات مرتبطة بسياسات الدعم أو الإلغاء تؤثر بشكل مباشر على كلفة الوقود على المواطن الفلسطيني،وأن أي قرارات جديدة دون حلول جذرية ستزيد من الأعباء الاقتصادية.
وأضاف أن النقابة تتابع أيضًا ملف إنشاء “شركة محروقات” جديدة، معربًا عن تحفظه على غياب الوضوح بشأن طبيعة هذه الشركة ونسب الملكية فيها، مؤكدًا أن القطاع الخاص “شريك أساسي ولا يمكن تجاوزه”، وأي تغيير يجب أن يتم بالتشاور الكامل مع العاملين في القطاع.
وفي ذات السياق، قال أسامة مصلح، نقيب محطات الغاز خلال حديثه لتلفزيون الفجر، إن قطاع الغاز يمرّ بظروف “معقدة وصعبة” نتيجة الضغوط المصرفية ونقص التوريد وارتفاع التكاليف التشغيلية، مشيرًا إلى أن هامش الربح لم يعد يغطي حتى الفوائد والعمولات البنكية المفروضة على القطاع.
وأوضح مصلح أن هناك تفاهمات سابقة مع سلطة النقد تقضي بتخفيف عمولات الإيداع النقدي، إلا أن البنوك لم تلتزم بشكل كامل، ما زاد من حدة الأزمة على أصحاب المحطات.
وأكد أن القطاع “يعمل بصمود رغم الخسائر”، لكنه غير قادر على الاستمرار بنفس الوتيرة دون تدخل عاجل.
وحذّر من أن أي إعادة هيكلة أو إنشاء شركة جديدة لإدارة قطاع المحروقات دون تشاور مع أصحاب القطاع قد يشكل تهديدًا للاستقرار القائم، معتبرًا أن هيئة البترول الحالية تمثل نموذجًا إداريًا مستقرًا يجب الحفاظ عليه بدل إدخاله في تجارب غير واضحة النتائج.
كما شدد على أن قطاع المحروقات والغاز يُعد “شريانًا أساسيًا للاقتصاد الفلسطيني”، مرتبطًا بكافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.









