
“النقد الدولي” يحذّر من استنزاف المخزونات النفطية العالمية
حذر صندوق النقد الدولي من أن سوق النفط العالمية أصبحت أكثر عرضة للصدمات المستقبلية بعد استنزاف معظم العوامل التي ساعدت على احتواء اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، داعيًا إلى إعادة بناء المخزونات وتنويع مصادر الطاقة ومسارات الإمداد.
وأوضح الصندوق، في تقرير، أن السوق تمكنت من تجاوز أكبر اضطراب في إمدادات النفط منذ عقود من دون الارتفاعات الحادة التي كانت متوقعة في الأسعار، إذ استقر سعر خام النفط بين 90 و100 دولار للبرميل، رغم فقدان نحو 20 مليون برميل يوميًا من الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي، نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي الإمدادات المفقودة بلغ بحلول نهاية مايو/أيار نحو 1.1 مليار برميل، بما يعادل استهلاك العالم لمدة 10 أيام، وهو مستوى يفوق، من حيث شدة التأثير الزمني، أزمات النفط التي شهدها العالم عام 1973 وخلال الحرب العراقية الإيرانية.
ولفت إلى أن خطوط النقل البديلة، مثل خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي ومسار تصدير النفط الإماراتي عبر الفجيرة، لم تعوض سوى جزء من الكميات المفقودة.
وبيّن الصندوق أن ثلاثة عوامل رئيسية أسهمت في الحد من آثار الأزمة، تمثلت في تراجع الطلب العالمي، ولا سيما في آسيا، وزيادة إنتاج النفط من دول خارج الخليج، إضافة إلى السحب المكثف من المخزونات الإستراتيجية للدول المستوردة.
وأوضح أن الدول المستوردة، وفي مقدمتها الصين، سحبت من احتياطياتها بمعدل يقارب 4 ملايين برميل يوميًا بين مارس/آذار ومايو/أيار، محذرًا من أن عدم إعادة تكوين هذه المخزونات سيجعل الاقتصاد العالمي أكثر هشاشة أمام أي اضطراب جديد في الإمدادات.
وأضاف التقرير أن استعادة مستويات الإمداد التي كانت سائدة قبل الحرب قد تستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مع احتمال تعرض بعض الدول المنتجة لخسائر دائمة في قدراتها الإنتاجية إذا استمرت الأزمة.
ودعا صندوق النقد صناع القرار إلى إعطاء الأولوية لإعادة بناء المخزونات النفطية، وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها لتقليل الاعتماد على ممرات الاختناق، إلى جانب توجيه الدعم المالي للفئات الأكثر تضررًا، واعتماد سياسات تسعير تشجع على ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين الكفاءة.







