
الشاباك يزعم إحباط تشكيل “كتيبة عسكرية” وخططا لهجمات في بئر السبع
زعم جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، اليوم الخميس، أنه اعتقل منذ مطلع عام 2026 نحو 72 شخصًا من سكان النقب والجنوب، بينهم 67 مواطنًا إسرائيليًا، في قضايا يصنفها على أنها “أمنية”، وقال إنه قدم لوائح اتهام ضد نحو 50 منهم، فيما ادعى كشف مجموعة من شبان شقيب السلام خطط أفرادها لإقامة “كتيبة عسكرية” وتنفيذ هجمات داخل إسرائيل.
وجاء بيان الشاباك بعد يوم واحد من تشكيك ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية علنًا في تصريحات رئيس الجهاز، دافيد زيني، بشأن وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع عسكري في تجمعات بدوية في النقب، إذ قال الضابط إن مسؤولي الشرطة، وحتى عناصر الشاباك في الجنوب، لا يعرفون على أي معلومات تستند تلك المزاعم.
وبحسب بيان الشاباك، فإن المعتقلين الـ72 يشتبه بضلوعهم في مجموعة متنوعة من القضايا، بينها التخطيط لما تصفه إسرائيل بـ”نشاط إرهابي”، وتهريب الأسلحة، وأنشطة أخرى يعتبرها الجهاز “مساسًا بأمن الدولة”. ولم يقدم البيان تفاصيل عن جميع الحالات أو طبيعة الأدلة المتعلقة بكل واحد من المعتقلين.
وفي إحدى القضايا التي عرضها الجهاز لإسناد معطياته، قال إنه اعتقل خلال أيار/ مايو وحزيران/ يونيو الماضيين خمسة شبان، جميعهم مواطنون إسرائيليون من شقيب السلام في النقب، وزعم أن التحقيق معهم أظهر أنهم سعوا إلى إنشاء “كتيبة عسكرية” في البلدة، مستلهمين نموذج مجموعات فلسطينية مسلحة تنشط في الضفة الغربية المحتلة.
وادعى الشاباك أن أفراد المجموعة بحثوا تنفيذ هجمات بعدة أساليب في إطار نشاط المجموعة المفترضة، فيما نسب إلى الشخص الذي وصفه بأنه “رئيس الخلية” العمل طوال فترة على تشكيل المجموعة المسلحة، إلى جانب نشر مضامين على شبكات التواصل اعتبرها الجهاز “تحريضًا” ضد إسرائيل وتشجيعًا على تنفيذ هجمات.
ووفقا لمزاعم الشاباك، وافق أحد أفراد المجموعة على مقترحات لتنفيذ عملية إطلاق النار على مركز شرطة في شقيب السلام، إلى جانب عملية طعن وإطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع، كما زعم الشاباك أنه شاهد مقاطع مصورة بغرض تعلم تصنيع عبوات ناسفة.
وأضاف الجهاز أن مشتبهًا آخر وافق على الانضمام إلى المجموعة والعمل بوصفه “مهندسًا” مسؤولًا عن إعداد عبوات ناسفة تستهدف قوات الأمن الإسرائيلية.
ونسب الشاباك إلى مشتبه آخر، وصفه بأنه شاب، موافقته على الانضمام إلى المجموعة، مع الزعم بأنه كان يخطط بصورة منفردة لتنفيذ عملية بعبوة ناسفة بعد الإفراج عنه من الاعتقال. كما ادعى الجهاز أن التحقيق أظهر تأييده لتنظيم “الدولة الإسلامية” وأنه خطط، منذ نحو عامين، لتنفيذ عملية طعن باسم التنظيم.
أما المشتبه الخامس، فزعم الشاباك أنه وافق على الانضمام إلى المجموعة وعلى تنفيذ هجوم يستهدف مركز الشرطة في شقيب السلام.
مزاعم عن التخطيط لاستهداف نادٍ في بئر السبع
وفي قضية منفصلة، أعلن الشاباك أنه اعتقل في تموز/ يوليو الماضي عبد الله جرجاوي، وهو مواطن من شقيب السلام، وادعى أن التحقيق معه أظهر تخطيطه لتنفيذ هجوم في نادي ليلى في مدينة بئر السبع.
كما زعم الجهاز أن جرجاوي كان على اتصال بعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأنه أبدى رغبة في السفر إلى مناطق ينشط فيها التنظيم خارج البلاد، إلى جانب ما وصفه الشاباك بالتعاطف مع تنظيمات بينها “الدولة الإسلامية” وحركة حماس.
وقال الشاباك إن لوائح اتهام قُدمت إلى المحكمة المركزية في بئر السبع ضد الأشخاص الذين تناولهم البيان في هذه القضايا، ونسبت إليهم مخالفات تصنفها النيابة الإسرائيلية ضمن “جرائم الإرهاب”، من دون أن يتضمن البيان تفاصيل عن مواقف المتهمين من لوائح الاتهام.
وقال مسؤول كبير في الشاباك إن هذه التحقيقات، إلى جانب اعتقالات أخرى، تظهر، بحسب تقدير الجهاز، “الخطر الأمني الناجم عن تشكيل خلايا من مواطنين إسرائيليين، بعضها شبه عسكري، تسعى إلى تنفيذ هجمات داخل إسرائيل”. وادعى أن النشاط العملياتي حال دون تنفيذ الخطط المنسوبة للمعتقلين، عبر جمع المعلومات ومراقبة ما وصفه بـ”التهديدات” واعتقال المشتبه بهم.
خلاف بين الشاباك والشرطة حول المزاعم
ويأتي نشر هذه المعطيات بعد خلاف علني ظهر هذا الأسبوع بين رئيس الشاباك ومسؤولين في الشرطة الإسرائيلية حول مدى وجود مثل هذه المجموعات أصلًا في النقب.
وكان زيني قد زعم خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الإثنين، أن “هناك أماكن في التجمعات البدوية توجد فيها خلايا عسكرية ومحاولات لإقامة كتائب أشبه بالعسكرية”، ووصف الأمر بأنه “ظاهرة مقلقة للغاية”.
وادعى كذلك أن لبعض هذه المجموعات “صلة مقلقة” بتنظيمات، بينها حركة حماس، وأن الشاباك يعمل بصورة مستمرة على إحباط نشاطها.
لكن ضابطًا كبيرًا في الشرطة الإسرائيلية نفى، الأربعاء، أن تكون هذه الصورة معروفة لدى لواء الجنوب، وقال إن “ليس واضحًا من أين أحضر رئيس الشاباك هذه المعلومات”.
وسبق لأجهزة الأمن الإسرائيلية أن ربطت بين اتساع انتشار السلاح غير المرخص في النقب وبين قضايا تصنفها “أمنية”، إلى جانب عمليات تهريب للأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، فيما تعاني البلدات العربية في النقب، شأنها شأن المجتمع العربي عمومًا، من تفشي الجريمة والسلاح في ظل انتقادات متواصلة للشرطة الإسرائيلية بسبب إخفاقها في مواجهة الظاهرة.







