لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

وزير الصحة: فلسطين تواجه واحدة من أشد الكوارث الإنسانية والصحية في تاريخنا المعاصر



أكد وزير الصحة ماجد أبو رمضان، أن فلسطين تواجه واحدة من أشد الكوارث الإنسانية والصحية في تاريخنا المعاصر، وشهد قطاع غزة دماراً واسعاً طال كافة مقومات الحياة واستهدف البنية التحتية المدنية وأصاب القطاع الصحي في صميم قدرته على أداء رسالته الإنسانية.

وأضاف أبو رمضان خلال مشاركته في أعمال الدورة الثالثة لمنتدى التعاون العربي الصيني في مجال الصحة “الابتكار والاستثمار والأثر: نحو مرحلة جديدة من التعاون العربي الصيني” والتي انطلقت اليوم الأحد، في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة والذي ينظمه قطاع الشؤون الاجتماعية (إدارة الصحة والمساعدات الإنسانية – الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب) بالتعاون والتنسيق مع وزارة الصحة والسكان المصرية، ووزارة الصحة بجمهورية الصين، إن حماية الحق في الصحة في فلسطين ليست قضية فلسطينية فحسب بل هي اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بالقيم الإنسانية والقانون الدولي ومبادئ العدالة والمساواة.

وأكد ضرورة احترام وحماية المنشآت الطبية والعاملين الصحيين والمرضى والجرحى وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والوقود، بما يضمن استعادة مقومات النظام الصحي واستمرارية خدماته، وإعادة بناء النظام الصحي بمؤسساته وكوادره وقدراته الفنية والإدارية.

وقال: إن المستشفيات والمراكز الصحية تعرضت للتدمير والأضرار الجسيمة وفقد النظام الصحي جزءاً كبيراً من قدراته التشغيلية والبشرية، وأصبحت الخدمات الطبية الأساسية والتخصصية تواجه تحديات غير مسبوقة وتفاقمت احتياجات الأطفال والنساء وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والمعدات، وتراجع القدرة على تقديم الخدمات الصحية بصورة كبيرة.

وأشار إلى أنه لا يمكن إغفال ما يتعرض له النظام الصحي في الضفة الغربية من تحديات ناجمة عن القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، والاعتداءات  الإسرائيلية التي تطال المرافق الصحية والعاملين فيها، إضافة إلى احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومنع تحويلها الى الحكومة الفلسطينية، وما ترتب عليها من تعطيل تقديم الخدمات وأزمة مالية مُتفاقمة تطال كافَّة نواحي تقديم الخدمات الصحية، وتراكم الديون على وزارة الصحة بشكل غير مسبوق، ووصلت إجمالي مديونية وزارة الصحة إلى أكثر من مليار و300 مليون دولار أميركي.

وقال وزير الصحة، “نتطلع إلى أن يشكل التعاون العربي– الصيني رافعة حقيقية للاستجابة لهذه التحديات، وأن ينتقل من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التضامن والاستثمار ونقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات حيث نقدر ما راكمته جمهورية الصين الشعبية من خبرات وإمكانات متقدمة في المجالات الطبية والصناعية والتكنولوجية.

وتابع: “نرى أن هذه الإمكانات يمكن أن تشكل إضافة مهمة لتطوير الأنظمة الصحية العربية، وتعزيز الأمن الصحي والدوائي، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في فلسطين، فإننا نتطلع إلى أن يكون لفلسطين حضور واضح في برامج التعاون العربي–الصيني من خلال شراكات عملية في المجالات التالية: دعم التعافي وإعادة إعمار القطاع الصحي الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، وتعزيز بناء القدرات البشرية والطبية، وتعزيز الأمن الدوائي والصحي، من خلال التعاون في توفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى دعم التحول الرقمي وتطوير التكنولوجيا الصحية، بما يشمل نظم المعلومات الصحية، والملفات الطبية الإلكترونية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التعاون في مجالات  الصحة العامة والوقاية والتأهب للطوارئ، بما يشمل الترصد الوبائي وتعزيز قدرات النظام الصحي على الاستجابة للأوبئة والكوارث والأزمات الإنسانية”.

وأعرب أبو رمضان عن تقديره لجمهورية مصر العربية الشقيقة، وجمهورية الصين الشعبية، وجامعة الدول العربية، ولكل الجهات التي أسهمت في تنظيم هذا المنتدى وإنجاح أعماله على أن يشكل اجتماعنا هذا محطة جديدة في مسيرة التعاون العربي–الصيني، وأن تكون مخرجاته على مستوى تطلعات شعوبنا واحتياجاتها، وأن تحمل لشعبنا الفلسطيني رسالة تضامن حقيقية تترجم إلى مواقف وبرامج ومبادرات ملموسة.

يذكر أن انعقاد هذا المنتدى الذي يستمر لمدة يومين، يأتي في إطار حرص مجلس وزراء الصحة العرب على تعزيز أواصر التعاون العربي الصيني في المجال الصحي، وتطوير آليات الشراكة وتبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في دعم النظم الصحية وتحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة في الدول العربية والصين.

كما شهد المنتدى مشاركة رفيعة المستوى من كبار المسؤولين بوزارات الصحة في الدول العربية الأعضاء، إلى جانب وفد صيني يضم مسؤولين بوزارة الصحة والجهات المعنية ويترأسه نائب وزير الصحة الصيني، فضلاً عن نخبة من الأكاديميين والباحثين وممثلي المراكز البحثية المتخصصة، ومركز الوقاية ومكافحة العدوى.

ويتناول المنتدى، عدداً من المحاور والقضايا الصحية الهامة ذات الأولوية، وفي مقدمتها الأمن الصحي، وتبادل الخبرات في مجالات التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية العامة، والنهوض بالتغطية الصحية الشاملة، والاستثمار في القوى العاملة الصحية من خلال بناء وتطوير الكوادر والمؤسسات الصحية القادرة على مواكبة تحديات المستقبل.

كما يناقش المنتدى موضوعات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الصحية، ودورها في رسم مستقبل الرعاية الصحية، إلى جانب الطب التقليدي، من خلال الربط بين الموروث الطبي والمعرفة العلمية والابتكار. ويولي المنتدى اهتماماً خاصاً بالصناعات الصحية والاستثمار في بناء سلاسل إمداد دوائية وطبية مرنة وقادرة على الصمود أمام الأزمات والتحديات.

ومن المنتظر أن تختتم أعمال المنتدى بإصدار إعلان مشترك بين الجانبين العربي والصيني، يتضمن التوجهات الرئيسية وخارطة طريق للتعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة بين الجانبين ويفتح آفاقاً أوسع للعمل المشترك في المجال الصحي، كما سيتم رفع الإعلان المشترك إلى مجلس وزراء الصحة العرب في دورته القادمة والتأكيد على أهمية مخرجات المنتدى ودورها في دفع مسيرة التعاون العربي الصيني في المجال الصحي.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة