اليمن: أكثر من 70 قتيلا في غارة للتحالف السعودي على صعدة



قُتِل وأُصيب قرابة 200 شخص، اليوم الجمعة، في هجوم على سجن في صعدة في شمال اليمن، وفق “الصليب الأحمر الدولي”، واتهم المتمردون الحوثيون طيران التحالف بقيادة السعودية بتنفيذه.

ويقدّر عدد القتلى بأكثر من 70.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، بشير عمر: “هناك أكثر من 100 شخص بين قتيل وجريح” في “مركز احتجاز” في صعدة، معقل الحوثيين، مشيرا إلى أن “الارقام في تزايد”.

وأضاف عمر أن الحصيلة تستند إلى “أعداد القتلى والجرحى الذين وصلوا إلى مستشفيين تدعمها اللجنة في صعدة وهما مستشفى الجمهورية ومستشفى الطلح”.

واتهم الحوثيون طيران التحالف بارتكاب “جريمة” في صعدة. ووزعوا صور فيديو ملتقطة من الجو للمكان الذي قالوا إنه مقر “السجن الاحتياطي” في المدينة، بدا فيها مدمرا تماما. كما أظهرت صور أخرى جثثا وبقع دماء بين الأنقاض، بينما أشخاص يساعدون على رفع الركام. كما يمكن رؤية جرافة وآليات تنظف المكان، وسيارات إسعاف، بالإضافة إلى جثث أخرى ممدة على الطريق.

وأكد رئيس بعثة منظمة “أطباء بلا حدود” في اليمن، أحمد مهات في بيان أن “مستشفى الجمهورية في المدينة تلقى حتى الآن نحو مئتي جريح”.

وأوضح أن أفراد طاقم المستشفى “يعملون فوق طاقتهم وليس بإمكانهم استقبال المزيد من الجرحى”

وأشار مهات إلى أن المنظمة “تبرعت بمعدات طبية للمستشفى”، مضيفا: “نعلم أن هذا ليس كافيا للتعامل مع كل الإصابات إلا أن المنظمة تنظر في إمكانية إرسال المزيد من المعدات بشكل عاجل”.

ولم يشر التحالف إلى أي قصف على صعدة، لكنه تحدث في بيان عن استهداف الحديدة في غرب اليمن.

وأعلن البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “بدء ضربات جوية دقيقة لتدمير قدرات الميليشيا الحوثية بالحديدة” الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، واستهداف “أحد أوكار عناصر القرصنة البحرية والجريمة المنظمة بالحديدة”.

وقالت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين إن “العدوان” استهدف “مبنى اتصالات” في المدينة، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى.

وأفادت مجموعة “نت بلوكس” التي تتعقب أعطال شبكات الإنترنت على حسابها على تويتر عن “انقطاع الاتصال بالإنترنت في كل اليمن” بعد الغارات.

وتأتي هذه الغارات بعد أيام قليلة على استهداف الحوثيين بصواريخ وطائرات مسيّرة أبو ظبي في الإمارات، ما تسبّب بسقوط ثلاثة قتلى وإصابة ثلاثة صهاريج محروقات واندلاع حريق قرب المطار. وتعهدت الإمارات التي تشارك في التحالف والسعودية بالرد.

وكان ذلك الهجوم الأول من نوعه الذي ينفذه الحوثيون المدعومون من إيران على الإمارات. وصادر الحوثيون في الثالث من كانون الثاني/ يناير، باخرة في البحر الأحمر ترفع علم الإمارات، وتنقل، وفق التحالف، تجهيزات لمستشفى. وقال الحوثيون إنها تنقل أسلحة.

ومنذ الإثنين، تاريخ وقوع الاعتداء على الإمارات، كثف التحالف الذي يدعم الحكومة اليمنية غاراته الجوية على مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.

وتدور منذ 2014 حرب في اليمن بين القوات الحكومية والمتمردين الذين شنوا هجوما واسعا وسيطروا على مناطق كثيرة بينها العاصمة صنعاء. وتدخل التحالف لدعم القوات الحكومية منذ 2015. وتسبب النزاع بمقتل أكثر من 377 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة، بينما تعاني البلاد من أزمة إنسانية حادة.

وعلّق المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام في تغريدة على “تويتر” اليوم: “مجازر العدوان بحق نزلاء سجن صعدة والمدنيين في الحديدة وصنعاء واستهداف المنشآت المدنية لا يمكن أن تُخضع الشعب أو تكسر إرادته، بل ستدفعه للرد بكل وسيلة ممكنة وبكل ما أوتي من حق وقوة”.

في المقابل، نشرت وكالة أنباء الإمارات اليوم أن المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الإماراتية، أنور قرقاش، تلقى اتصالا هاتفيا مساء الخميس من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ.

وأكد قرقاش خلال الاتصال أن “الإمارات تمتلك الحق القانوني والأخلاقي للدفاع عن أراضيها وسكانها وسيادتها، وستمارس هذا الحق للدفاع عن نفسها ومنع الأعمال الإرهابية التي تنتهجها جماعة الحوثي التي… ترفض كل دعوات وقف إطلاق النار والانخراط في الحل السياسي للأزمة”.

ودعا إلى “موقف قوي وحازم من المجتمع الدولي تجاه تعنت، وتوسع الأعمال الإرهابية للميليشيات الحوثية”.

وكانت الإمارات دعت إلى اجتماع لمجلس الأمن للبحث في الاعتداء الحوثي على أراضيها. وذكر دبلوماسيون أن المجلس سيعقد اجتماعا لهذا الغرض.

ويسعى الحوثيون منذ أشهر طويلة إلى استكمال سيطرتهم على الشمال اليمني، عبر هجوم على مدينة مأرب، آخر منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية في الشمال.

وفي العاشر من كانون الثاني/ يناير، استعادت قوات “ألوية العمالقة” الموالية للحكومة اليمنية والمدعومة من الإمارات، السيطرة على محافظة شبوة الغنية بالنفط من المتمردين الحوثيين، والقريبة من مأرب. كما اشتد القتال مؤخرا في محافظة البيضاء المحاذية لمأرب.

وتعدّ الحديدة في جنوب غرب البلاد نقطة عبور مهمة لإيصال المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها ثلثا السكان في اليمن. ويقول التحالف إن الحوثيين يستخدمونها لنقل السلاح. وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة أممية في الحديدة في 2018، لكنه ظل هشا.

مقالات ذات صلة