الولايات المتحدة ترفض تقرير “العفو الدولية” الذي يوثق جرائم “إسرائيل”



تلفزيون الفجر | قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، يوم الثلاثاء، إنَّ “الولايات المتحدة ترفض وجهة النظر في تقريرٍ حديثٍ لمنظمة العفو الدولية، بأنَّ إسرائيل تتمسّك بدولةِ فصلٍ عنصريٍّ للفلسطينيين”.

وقال برايس خلال مؤتمرٍ صحفيٍّ، ردّاً على سؤالٍ حول التقرير، “لدينا معاييرنا وعملياتنا الصارمة لاتخاذ قراراتٍ بشأن الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان”.

وأوضح أنَّ “الغرض من هذه الجهود الأميركية هو توثيق ما ترى واشنطن أنَّه يحدث في جميع أنحاء العالم”، وأضاف أنَّه “مع ذلك فإنها ترفض وجهة النظر القائلة بأن أفعال إسرائيل تشكّل فصلاً عنصرياً”.

وأكَّد برايس أنَّ “الولايات المتحدة لديها شراكةٌ دائمةٌ مع إسرائيل، وتدعم جهود السلطة الفلسطينية ونشطاء حقوق الإنسان لضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان”، لكنه لم يجيب على سؤال يخص تقدير وتأييد الولايات المتحدة لكل ما تصدره منظمة العفو الدولية أو منظمات مشابهة مثل منظمة هيومان رايتس ووتش، ما عدا تلك التي تكشف الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني تحت قمع الاحتلال.

وكانت “منظمة العفو الدولية”، وهي المنظمة الحقوقية العالمية التي تحظى باحترام واسع، قد نشرت تقريرا مفصلا يوم الثلاثاء، 1 شباط 2022، يتهم إسرائيل بارتكاب نظام الفصل العنصري ووصف وجودها كدولة يهودية بأنه حرمان من الحقوق الأساسية للفلسطينيين.

وقد ندد المسؤولون الإسرائيليون يوم الأحد بالتقرير ووصفوه بأنه “معاد للسامية”.

وفي التقرير المكون من 211 صفحة المقرر تقول منظمة العفو الدولية أن إسرائيل متورطة في “هجوم واسع النطاق موجه” ضد الفلسطينيين يرقى إلى “جريمة الفصل العنصري ضد الإنسانية”.

وعلى الرغم من أن “منظمة العفو الدولية” ، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1977 ، كانت قد أدانت في السابق السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة واتهمتها بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة المحاصر في صيف عام 2014 ، التي استمرت لمدة 51 يوما ، وذهب ضحيتها بحسب الأمم المتحدة ما لا يقل عن 2104 قتيلا فلسطينيا ، من بينهم 1462 مدنياً ، و495 طفلاً و 253 امرأة، لكن هذا التقرير هو المرة الأولى التي تستخدم فيها المنظمة المرموقة رسميًا مصطلح “الفصل العنصري” لوصفها.

ويأتي تقرير منظمة العفو الدولية في أعقاب تقرير مماثل من منظمة هيومان رايتس ووتش الذي صدر يوم 27 نيسان 2021، وبعد أن بدأت مجموعتان إسرائيليتان رائدتان في مجال حقوق الإنسان في استخدام مصطلح الفصل العنصري.

يذكر أن منظمة هيومان رايتس ووتش ، الحائزة على جائزة نوبل للسلام في عام 1997 ، أصدرت تقريرها المطول الذي يوضح بالتفصيل أسباب استخدام مصطلح “الفصل العنصري” لوصف معاملة إسرائيل للفلسطينيين في تقرير عن إسرائيل (نيسان 2021)، بعد أن بدأت جماعة يش دين الإسرائيلية في استخدام المصطلح في عام 2020 ، وتبنته منظمة بتسيلم ، وهي جماعة إسرائيلية أخرى ، في كانون الثاني 2021.

وفيما اتهم تقرير هيومن رايتس ووتش (نيسان 2021) إسرائيل بالتمييز ضد الفلسطينيين في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها ولكن بممارسة الفصل العنصري فقط في المناطق الواقعة خارج حدودها الأصلية لعام 1948 ، تميز تقرير منظمة العفو الدولية باستخدام مصطلح “الفصل العنصري” على العمليات في إسرائيل 1948.

ويشير التقرير إلى إسرائيل منذ إنشائها عام 1948 ، اتبعت سياسة واضحة لتأسيس الهيمنة الديموغرافية اليهودية والحفاظ على “يهودية الدولة” كما جاء في التقرير ، “وتعظيم سيطرتها على الأرض لصالح الإسرائيليين اليهود مع تقليل عدد الفلسطينيين وتقييد حقوقهم وعرقلة قدرتهم على تحدي هذا السلب “، مجادلا أن “جميع الإدارات المدنية والسلطات العسكرية في إسرائيل تقريبًا” متورطة “في تطبيق نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل” وفي الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكذلك “ضد اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم خارج الإقليم “.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير بأنه “معاد للسامية الخالصة” الذي “يضفي الشرعية على الهجمات ضد اليهود” واتهم منظمة العفو الدولية القياس بمكيالين.

وقال المتحدث ليئور هايات بحسب جريدة فورواد اليهودية الأميركية “الغرض من هذا التقرير هو القضاء على دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي ، والحل الذي يقدمونه هو أن تتوقف إسرائيل عن الوجود” .

بدورها نددت جماعات أميركية يهودية كبيرة بالتقرير ووصفته بأنه لا أساس له من الصحة، وأحادي الجانب.

وقالت المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى في بيان مشترك شمل “رابطة مكافحة التشهير ADL و”لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية – إيباك” و”الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية ومجموعات أخرى في بيانها أن “التقرير يرتكب ظلمًا مزدوجًا: فهو يغذي هؤلاء المعادين للسامية في جميع أنحاء العالم الذين يسعون لتقويض الدولة اليهودية الوحيدة على وجه الأرض ، وفي الوقت نفسه يقللون ويقللون من المعاناة المروعة التي نتجت عن الفصل العنصري في جنوب إفريقيا” .

وشرحت منظمة العفو الدولية إن التقرير هو نتيجة أربع سنوات من البحث في القانون الإسرائيلي ، وخطط تقسيم المناطق ، والتوجيهات الحكومية والعسكرية ، وتصريحات الدبلوماسيين الإسرائيليين وأدلة على انتهاكات حقوق الإنسان الدولية على مدى العقود الماضية، مشيرة أيضا إلى إنها تعاملت أيضا مع منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية وطلبت المشورة القانونية من خبراء في القانون الدولي.

كما يرى التقرير أن المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون 20 في المائة من سكان إسرائيل – محرومون من الجنسية ويواجهون قدرة محدودة على “المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية لإسرائيل”.

يذكر أنه تعليقاً على تقرير منظمة العفو الدولية، أعربت حركة “حماس” عن تقديرها لجهود المنظمة في “إصدار تقريرها المهني الذي يضع الحقائق في نصابها، ويصف الواقع المأساوي لشعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال على حقيقته، من خلال اعتبار كيان الاحتلال بأنّه نظام فصل عنصري، ويطبق سياسة الأبارتهايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة”.

وأضافت الحركة، في بيان، أنّ التقرير “يعبّر عن بشاعة الممارسات الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني على الأصعدة كافة، في الضفة الغربية حيث يشتد غول الاستيطان بشاعة، وتحوز قطعان المستوطنين على حماية كاملة من جيش الاحتلال… وفي الحصار الظالم الذي يواصل الاحتلال فرضه على قطاع غزة، ويدخل عامه الـ17 هذه الأيام، ما يمثّل جريمة حرب ضد الإنسانية”.

واليوم، نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا بعنوان “الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين: نظام هيمنة قاسٍ وجريمة ضد الإنسانية”، تتهّم فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم فصل عنصريّ.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في مؤتمر صحافي، إنّ التقرير “يكشف النطاق الفعلي لنظام الفصل العنصري في إسرائيل”، مضيفةً أنّه “ما من مبرر لنظام بني على القمع العنصري االمؤسأس” .

وأكدت كالامار أنّ “الدول التي تقرر أن تقبل تجاوزات “إسرائيل” ستجد نفسها في الجانب الخطأ من التاريخ”، والحكومات التي تزود “إسرائيل” بالأسلحة وتحميها من المساءلة “تساند نظام فصل عنصري”.

وأشارت إلى أنّه “ينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه واقع الفصل العنصري في إسرائيل، وأن يتبع السبل العديدة المؤدية إلى العدالة، والتي من المعيب أنها لم تُستكشف بعد”.

مقالات ذات صلة