دخلت يومها السادس عشر.. آخر تطورات العملية الروسية في أوكرانيا



تلفزيون الفجر | أعلنت إدارة الطوارئ الأوكرانية أن ضربات جوية أصابت الجمعة مناطق مدنية وأسفرت عن سقوط قتيل في مدينة دنيبرو الأوكرانية التي لم يطلها القصف الروسي من قبل.

وقالت الإدارة في بيان صباح الجمعة أن “ثلاث غارات جوية جرت في المدينة وأصابت روضة أطفال ومبنى سكنيا ومصنع أحذية من طابقين اندلع فيه حريق”، موضحة أن “شخصا واحدا توفي”.

واستهدف القصف الجوي أيضا مدينة لوتسك في شمال غرب أوكرانيا.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف أن “المطارات العسكرية في لوتسك وإيفانو فرانكيفسك (مدينة في غرب أوكرانيا) توقفت عن العمل”.

من جهته قال رئيس بلدية المدينة إيلهور بولشتشوك في منشور على فيسبوك “انفجارات من جهة المطار. الجميع إلى الملاجئ. لا تنشروا أي صور أو عناوين أو بيانات اتصال”.

وتحدثت إدارة التدفئة في بلدية المدينة عن انقطاعات “بسبب الانفجارات”.

واقتربت القوات الروسية الجمعة، من كييف حيث قال مسؤولون إن العاصمة الأوكرانية تتحول إلى “حصن”، بينما اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي موسكو باستهداف الممرات الإنسانية مرة أخرى.

وما زال مئات الآلاف المدنيين عالقين في مدن أوكرانية بما في ذلك ماريوبول المحاصرة، وسط حملة قصف روسية بعد انتهاء المحادثات الأولى بين وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في كييف من دون إحراز تقدم.

من جهة أخرى يعقد مجلس الأمن الدولي الجمعة جلسة طارئة بطلب من روسيا للبحث في ملف “الأسلحة البيولوجية” التي تؤكّد موسكو أنّ أوكرانيا تصنّعها بدعم من الولايات المتّحدة، في اتّهام سخّفته واشنطن ولندن خلال اجتماع للمجلس حول سوريا.

وتتّهم روسيا حكومة كييف بأنّها تدير بالتعاون مع واشنطن مختبرات في أوكرانيا بهدف إنتاج أسلحة بيولوجية، وهو ما نفته العاصمتان.

وحذر الجيش الأوكراني في بيان من أن “العدو يحاول القضاء على دفاعات القوات الأوكرانية حول” مناطق إلى الغرب والشمال الغربي من العاصمة “لإغلاق كييف”. واضاف “لا يمكننا استبعاد تحرك العدو شرقا باتجاه بروفاري”.

في العاصمة، قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو إن نصف السكان فروا. واضاف أن المدينة “تحولت إلى حصن”، مؤكدا أنه “تم تحصين كل شارع وكل مبنى وكل نقطة مراقبة فيها”.

وتحاصر القوات الروسية حاليا أربع مدن أوكرانية كبرى على الأقل. وقد وصلت آليات مدرعة إلى الأطراف الشمالية الشرقية لكييف حيث تعرضت الضواحي بما في ذلك إيربين وبوتشا لقصف مكثف لأيام.

ويتحدث جنود أوكرانيون عن معارك طاحنة للسيطرة على الطريق السريع الرئيسي المؤدي إلى العاصمة. وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس ضربات صاروخية في فيليكا ديميركا خارج حدود مدينة كييف.

وقال فاسيل بوبوف (38 عاما) بائع إعلانات “إنه أمر مخيف. لكن ماذا يمكننا أن نفعل؟”. وأضاف “لا يمكننا الهرب إلى أي مكان ولا الاختباء. نحن نعيش هنا”.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديث لمعلوماتها في بيان على تويتر إن “القوات الروسية تدفع بالمزيد من قواتها المنتشرة لتطويق المدن الرئيسية”. ورأت أن “ذلك سيقلل هذا من عديد القوات المتاحة لمواصلة تقدمها وسيزيد من إبطاء التقدم الروسي”.

لم يهدأ الهجوم على العديد من المدن الكبرى. فمدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية المحاصرة تتعرض لقصف بلا توقف يستهدف أيضا محاولات إيصال المساعدات، حسب زيلينسكي.

وقال الرئيس الأوكراني إن موسكو شنت “هجوما بالدبابات” استهدف ممرا إنسانيا أرسل غليه قافلة لتحاول إدخال الطعام والماء والأدوية إلى المدينة.

وجاء هذا الهجوم الذي وصفه زيلينسكي في تسجيل فيديو بأنه “مرعب” غداة قصف مستشفى للتوليد قال مسؤولون محليون إنه أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بينهم فتاة صغيرة.

واعتبر زيلينسكي “جريمة حرب” روسية في موقف كبار المسؤولين الغربيين، كان آخرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال “صدمنا جميعا بصور المستشفى” الذي أصيب “في وسط المدينة”.

وأضاف أن “فرنسا تدين بأشد عبارات الحزم ما هو عمل حربي لا أخلاقي (…) لأنه ليس عملا حربيا يهدف إلى تحييد قواعد مسلحة أو قدرات عسكرية (…) بل عمل حربي هدفه الواضح هو قتل مدنيين”.

لكن الجيش الروسي قال إن هذا القصف كان “استفزازًا مدبرا” من قبل أوكرانيا.

وفي تسجيل فيديو، قال رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويتشنكو إن الطائرات الحربية الروسية كانت تقصف الخميس مناطق سكنية في المدينة “كل 30 دقيقة (…) ما أسفر” عن “مقتل مدنيين بينهم مسنين ونساء وأطفال “.

ووصف رئيس البلدية “بالمروع” الوضع في المدينة التي قُتل فيها أكثر من 1200 مدني خلال عشرة أيام من الهجمات المستمرة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن بعض السكان بدأوا يتشاجرون من أجل الطعام ولم يعد لدى كثيرين منهم مياه.

وقالت ساشا فولكوف ممثلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ماريوبول في تسجيل صوتي إنه “ما زال لدى بعض السكان طعام لكني لست متأكدة إلى متى سيدوم ذلك”، موضحة أن “كثيرين تحدثوا عن عدم توفر طعام للأطفال”.

وصمدت بعض الممرات الإنسانية خارج المدن التي تتعرض للهجوم.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن حوالي مئة ألف شخص تمكنوا من مغادرة مدينة سومي في شمال شرق البلاد ومدينة إيزيوم (شرق) ومناطق في شمال غرب كييف في اليومين الماضيين.

أعلنت موسكو أنها ستفتح أيضا ممرات إنسانية يومية لإجلاء المدنيين إلى الأراضي الروسية لكن كييف رفضت أي طرق مؤدية إلى روسيا.

وقال المسؤول في وزارة الدفاع الروسية ميخائيل ميزينتسيف “نعلن رسميا فتح ممرات انسانية لروسيا الاتحادية من الآن فصاعدا من جانب واحد وبدون تنسيق من الساعة العاشرة (07,00 ت غ) يوميا”.

وأضاف ميزينتسيف أنه سيتم التفاوض على الممرات “في اتجاهات أخرى” كل حالة على حدة مع السلطات الأوكرانية.

وتفيد تقديرات المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 2,3 مليون لاجئ غادروا أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

ونزح حوالى 1,9 مليون أوكراني في الداخل.

وقُتل 71 طفلا على الأقل وأصيب أكثر من مئة آخرين في أوكرانيا منذ بدء الحرب ، بحسب النائبة في البرلمان الأوكراني بشأن حقوق الإنسان ليودميلا دينيسوفا.

وتقول الأمم المتحدة إن مستشفيين أوكرانيين آخرين للتوليد تم قصفهما وتدميرهما، يقع أحدهما في جيتومير غرب كييف، بالإضافة إلى مستشفى ماريوبول.

وتقدر أوكرانيا قيمة الخسائر التي ألحقها بها الغزو الروسي بمئة مليار دولار.

تأتي هذه التطورات غداة لقاء بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأوكراني دميترو كوليبا اللذين تمسك كل منهما بموقفه خلال هذا الاجتماع الأول على هذا المستوى منذ 24 شباط/فبراير، برعاية نظيرهما التركي مولود تشاوش أوغلو.

وقال كوليبا للصحافيين “تحدثنا عن وقف لإطلاق النار ولكن لم يتم إحراز أي تقدم في هذا الاتجاه”. واضاف أن لافروف أكد له أن روسيا “ستواصل عدوانها إلى أن نقبل شروطهم بالاستسلام”. لكنّه أكد للصحافيين أن “أوكرانيا لم ولن تستسلم”.

من جانبه، قال لافروف أن روسيا “لا تعتزم مهاجمة بلدان أخرى” وتريد مواصلة الحوار مع أوكرانيا لكنه اعتبر أن “الصيغة (التفاوض) الروسية الأوكرانية في بيلاروس” التي تجري على مستوى تمثيل أدنى “لا بديل لها”.

وفي ردود الفعل والإجراءات الجديدة، أعلنت مجموعة ستيلانتيس للسيارات الخميس أنها ستعلق كل صادرات وواردات السيارات من روسيا لكنها ستواصل الإنتاج المحلي.

لكن المجموعة التي تملك علامات عدة (سيتروين وفيات وجيب وبيجو) ونشأت من اندماج الفرنسية بيجو والإيطالية الأميركية فيات كرايسلر، أوضحت أن إنتاج مصنعها في كالوغا جنوب موسكو “يتواصل عند مستوى منخفض للغاية”.

مقالات ذات صلة