صحيفة عبرية: الحرب العالمية الثالثة بدأت عمليا وبوتين سيواصل الضرب لتحقيق اهدافه



تناولت صحيفة (هآرتس) العبريّة مسألة قيام روسيا وأوكرانيا بتجنيد كتائب من القراصنة المتطوعين لحرب السايبر، والتي قد تجد تل أبيب نفسها مدمجة فيها، وطرحت سؤالاً: هل يمكن لإسرائيل أنْ تحمي نفسها من حربٍ كهذه؟

وتساءلت الصحيفة في مقال كتبه الأكاديميّ شلومو كريمر: “هل الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين أوْ أدنى؟”، مُشيرًا في ذات الوقت إلى أنّ “هذا الأمر يتعلق بكيفية تخيل مواجهة عسكرية عالمية شاملة، ومن لديه فكرة عن الطريقة التي تجري فيها الحروب في القرن الـ21، يتأكد أنّ الحرب العالمية الثالثة ليست قاب قوسين أو أدنى، بل أصبحت قائمةً لدينا”، على حدّ تعبيره.

في سياقٍ ذي صلةٍ، قال مُحلِّل الشؤون العسكريّة، الخبير عاموس هارئيل، اليوم الجمعة إنّ الغزوْ الروسيّ لأوكرانيا يجِبْ أنْ يُعتبر التحوّل العالميّ الثاني في السنتيْن الأخيرتيْن، طبعًا، الأوّل هو تفشّى وباء (كورونا) في جميع أصقاع العالم، لافِتًا إلى أنّ تبعات العملية العسكريّة الروسيّة ستكون إستراتجيّةً على النظام العالميّ الحاليّ.

وزعم المُحلِّل، المُرتبِط بالمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، زعم أنّ نتائج الحرب حتى اللحظة صعقت كبار المُختّصين في العالم، لأنّ الجيش الروسيّ، الذي يتفوّق بدرجاتٍ على غريمه الأوكرانيّ، لم يتمكّن من تحقيق أهدافه في هذه الحرب، ولكنْ مع ذلك، استدرك قائلاً أنّ تداعيات الحرب تحمل في طيّاتها قدرةً كبيرةً لإحداث تغييراتٍ إستراتيجيّةٍ بين الدول العظمى، زاعمًا أنّ الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتن، أدخل نفسه وبلاده في مقامرةٍ غيرُ محسوبةٍ، والتي أثبتت نتائجها حتى الآن عدم تحقيق الجيش الروسيّ أيّ أهدافٍ تُذكر في ساحة المعارك، ولذا فإنّه قد يجِد نفسه في نفس الوحل الأفغانيّ، ولكن هذه المرّة على الأراضي الأوروبيّة، وهو الوحل الذي علِق به الاتحاد السوفيتي سابِقًا في الثمانينات من القرن الماضي، على حدّ تعبيره.

وتابع الخبير الإسرائيليّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، تابع قائلاً إنّ تورّط روسيا في الوحل الأوكرانيّ سيؤدي لتطوّر الخلافات القائمة أصلاً بين موسكو ودول الغرب بقيادة الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، هذه التطورّات التي ستُلقي بظلالها على العالم في السنوات القادِمة، كما قال نقلاً عن مصادره الأمنيّة في تل أبيب.

المُحلِّل شدّدّ على أنّ أمريكا والصين أيضًا تنظران إلى العملية العسكريّة الروسيّة في أوكرانيا بأنّها جبهة تجارب، حيثُ تجري من خلالها عملية فحصٍ من جديد للعلاقات بين الدول العظمى، استعدادًا لإمكانية اندلاع حربٍ مُباشرةٍ بين الصين والولايات المُتحدّة في السنوات القريبة، كما نقل عن مصادره.

وعلى الرغم من التحريض الإسرائيليّ السافِل والسافِر ضدّ روسيا، نقل المُحلِّل عن “مراقبٍ إسرائيليّ صاحب خبراتٍ وتجارب”، هذا الأسبوع قوله إنّه من السابِق لأوانه نعي الجيش الروسيّ، لأنّه يملك الوقت لتنفيذ مهماته، كما أكّد.

وتابع المُراقِب قائلاً للصحيفة العبريّة:”صحيح أنّ المقاومة الأوكرانيّة فاجأت الجميع، وأنّ العقوبات التي تمّ فرضها من قبل الغرب على روسيا أدّت لمفاجأةٍ أخرى، ولكن مع ذلك، شدّدّ الـ”مُراقب الإسرائيليّ المُخضرم”، على أنّ المقاومة الأوكرانية والعقوبات لا يعنيان بأيّ حالٍ من الأحوال أنّ الرئيس الروسيّ بوتن تنازل عن خططه العسكريّة، بلْ على العكس، العقوبات ستدفع بوتن إلى التشدّد والتزّمت، ومواصلة ضرب المدن الأوكرانيّة الواقِعة في الشمال، والشرق والجنوب، في مسعىً منه لتحقيق هدفٍ إستراتيجيٍّ من الحرب، على حدّ قوله.

مقالات ذات صلة