نظام إسرائيلي مضاد للطائرات المسيّرة



تلفزيون الفجر | تعكف إسرائيل منذ سنوات على تطوير منظومة جديدة مضادة للصواريخ تعمل بالليزر، وتجمع بين تقنيات الرصد الجوي واستهداف الأجسام الطائرة، في مسعى لتعزيز قدرات المواجهة ضد إيران، الموضوع الذي سيشكّل أحد أبرز محاور البحث خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وتحاول إسرائيل إقناع القوى الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا، بوقف مساعي إحياء اتفاق 2015 المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والذي انسحبت منه واشنطن في 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب.

كما تسعى إسرائيل إلى الحد من النفوذ الإيراني، من خلال طرق عدة من ضمنها “هندستها الجديدة” للشرق الأوسط وتحالف رسمي إلى حد ما مع الدول المعادية لطهران و لـ”وكلائها” الإقليميين مثل حزب الله في لبنان.

وتدور هذه المعركة في الاستخبارات والهجمات الإلكترونية وفي البحر، بالإضافة إلى المجال الجوي أيضًا مع هجمات تنفذها طائرات مسيّرة بشكل خاص على منشآت نفطية في السعودية والإمارات، بينما سيّر حزب الله طائرات أخرى في مطلع تموز/يوليو في محيط حقل للغاز في البحر المتوسط يعتبره لبنان جزءاً من المياه المتنازع عليها مع اسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس مؤخرًا “إننا نبني شراكة كبيرة مع دول أخرى في المنطقة تشمل اتفاقيات بشأن الدفاع الجوي”.

وأدلى بهذه التصريحات غداة نشر مقال في صحيفة “وول ستريت جورنال” تحدّث عن اجتماع عقد في مصر بين مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين، الدولتين اللتين طبعتا علاقاتهما مع الدولة العبرية مؤخرا، بالإضافة إلى قطر والسعودية، للبحث في موضوع الطائرات المسيرة الإيرانية.

ويقول عوزي روبين المتخصص في الأنظمة المضادة للصواريخ في معهد القدس للاستراتيجية والأمن “إذا كانت إيران تملك قوة جوية بالية، إلا أن طائراتها المسيرة حديثة”.

وأشار المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية إلى أن “إيران تحاول فرض نفسها كقوة كبرى للطائرات المسيرة في المنطقة (…) وقامت ببناء أسطول كبير من الطائرات المسيرة للتعويض عن طيران قديم يعاني من عقود من العقوبات”.

وفي أيار/مايو، كشف الحرس الثوري الإيراني النقاب عن طائرة مقاتلة جديدة بدون طيار أطلق عليها اسم “غزة”، وهي “قادرة على حمل 13 قنبلة” والتحليق على ارتفاع يزيد عن 10 آلاف متر بسرعة 350 كلم في الساعة طوال 20 ساعة.

في الأشهر الأخيرة، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيرتين إيرانيتين في آذار/مارس 2021، مشيرا الى أنهما كانتا تحملان أسلحة وفي طريقهما إلى قطاع غزة.

ويوضح روبين أنه “ليس من السهل (اعتراض الطائرات المسيرة) لأنها أجسام صغيرة تحلق على ارتفاع منخفض وبسرعة منخفضة بينما تستخدم الرادارات لرصد الأهداف السريعة”، مثل الصواريخ.

وتعكف إسرائيل على تطوير منظومتها المضادة للصواريخ والتي تعمل بالليزر، عبر الجمع بين تقنيات الجيش للرصد الجوي والليزر لاستهداف أي جسم طائر، وكل ذلك لقاء بضعة دولارات لكل استخدام مقابل حوالى 50 ألف دولار لنظام الدفاع “القبة الحديدية” المستخدم حاليًا للتصدي لصواريخ حركة حماس التي تطلق من قطاع غزة.

ويشير روبين إلى أن “تقنية الليزر هذه مفيدة ضد الطائرات المسيرة أكثر منها ضد القذائف أو الصواريخ، وتُموّل حالياً من إسرائيل فقط، وليس من الولايات المتحدة”، الحليفة الرئيسية للدولة العبرية والتي تمول “القبة الحديدية”.

في مواجهة إسرائيل، أدركت إيران أن الطائرات المسيرة تمثل قوة مضاعفة وتكلفة أقل، بحسب إيال بينكو المتخصص في القضايا الدفاعية في جامعة بار إيلان بالقرب من تل أبيب.

ويلفت إلى أن “الاستراتيجية الإيرانية متعددة الأبعاد، أي أنها تهدف إلى إغراق المنطقة” بوسائل هجوم مختلفة بينها طائرات مسيرة وقذائف وصواريخ دقيقة.

وأطلقت إسرائيل أولى طائراتها المسيرة في الستينات، بينما بدأت إيران في تطوير طائراتها المسيرة في الثمانينات خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

لكن خلال السنوات الأخيرة، طورت تركيا والسعودية، الدولة التي من المقرر أن يزورها جو بايدن بعد إسرائيل، والإمارات ترساناتها من هذه الطائرات.

ويرى معهد الشرق الأوسط للأبحاث ومقره واشنطن “أن الشرق الأوسط يواجه تغييرًا كارثيًا في الجغرافيا السياسية مع بدء عهد الطائرات المسيرة”.

وتخشى إسرائيل وحلفاؤها أن تزود إيران حلفاءها في المنطقة بمئات، إن لم يكن بآلاف، الطائرات المسيرة. وفي هذه الحالة، هل يمثل الهجوم أفضل وسيلة للدفاع؟.

في آذار/مارس، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن هجوم شنته إسرائيل على موقع لتخزين عشرات الطائرات المسيرة المسلحة في إيران.

لكن في وقت لاحق من شهر أيار/مايو، عرض التلفزيون الرسمي الإيراني للمرة الأولى صورًا لقاعدة محصّنة تحت الأرض للطائرات المسيّرة تابعة للجيش.

دلالات

مقالات ذات صلة