ما أهداف زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط؟



تلفزيون الفجر | ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير , نشرته اليوم الأربعاء، أن زيارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى الشرق الأوسط، تهدف بالمقام الأول إلى تعميق العلاقات الأمنية الأميركية الإسرائيلية، وستركز الزيارة على “دمج” إسرائيل في المنطقة عن طريق توسيع علاقاتها مع المزيد من الدول العربية.

وتهدف الزيارة , وفقاً للصحيفة الامريكية , الى تعميق “اتفاقات إبراهام” التطبيعية , لتشمل دول مهمة في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية، التي تشاطر إسرائيل مخاوفها من إيران.

يذكر أن الرئيس الأميركي جو بايدن كان قد عبر عن هذه الأولويات، أولا في تصريحه بعد انتهاء قمة السبع يوم 30 حزيران الماضي، وثانيا في مقاله المطول الذي نشره في صحيفة “واشنطن بوست” الأحد الماضي.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال، كانت إسرائيل على علاقة وثيقة أكثر من أي وقت مضى مع الدول العربية في جهد مشترك لاحتواء تهديدات إيران، ففي البحرين يعمل ضابط بحري إسرائيلي مع مسؤولين بحرينيين وأميركيين لمواجهة طموحات إيران العسكرية، فيما شارك جنود إسرائيليون في المغرب، مؤخرًا في أكبر مناورة عسكرية منتظمة للولايات المتحدة في إفريقيا، في حين أجرت البحرية الإسرائيلية مناورات في البحر الأحمر بمشاركة قوات بحرية من دول عربية عدة”.

يذكر أن مسؤوليين عسكريين إسرائيليين كانوا قد اجتمعوا مع نظرائهم من المملكة العربية السعودية، ومصر والأردن والبحرين والأمارات العربية المتحدة معا في مقر القيادة المركزية الأميركية بالشرق الأوسط الشهر الماضي في سعي لتطوير اتفاقية دفاع جوي جديدة لحماية إسرائيل وبلدان الخليج العري من التهديدات التي تشكلها إيران وحلفاؤها.

وقد صرح مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان للصحفيين الثلاثاء إن بايدن سيسعى إلى زيادة اندماج إسرائيل في المنطقة خلال الرحلة والتنسيق حول مواجهة التهديد الإيراني.

وصرح جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي واجهة للوبي الإسرائيلي ، كان قد أسستها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مطلع القرن الحالي في واشنطن ، وتختص بدفع الأجندات الإسرائيلية في الشؤون الفلسطينية والسورية والإيرانية، صرح للصحيفة قائلا إن الزيارة سوف تشكل “فصلا جديدا في أمن الشرق الأوسط”.

وأضاف: “المفتاح الآن لهذه الجهات الفاعلة لإضفاء الطابع المؤسسي على هذه المكاسب”.

وتشير الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي تحاول فيه إدارة بايدن الجمع بين إسرائيل وجيرانها العرب في شراكة دفاع جوي إقليمية تهدف في المقام الأول إلى حماية الدول من تهديدات إيران وحلفائها، تعرقلت الجهود المبذولة للقيام بذلك بسبب العلاقة المتوترة بين إدارة بايدن والمملكة بسبب مقومة السعودية للضغوط الأميركية في تغيير مسارها بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك إنتاج النفط وحقوق الإنسان.

وتدعي الصحيفة أن إسرائيل عرضت تقديم مساعدة مباشرة لدولة ألإمارات العربية التي واجهت سلسلة من الضربات الصاروخية من ميليشيات الحوثي المدعومة في اليمن في وقت سابق من هذا العام.

لكن الخبراء يعتقدون أن بناء نظام دفاع جوي متكامل يمتد من إسرائيل إلى الإمارات العربية المتحدة، يعتبر أمرا صعبا بسبب اختلاف مصالح وأجندات الدول المعنية، حيث أنه حتى الآن لا تعترف المملكة العربية السعودية أو قطر رسميا بإسرائيل، وليس لديهما العلاقات العلنية المطلوبة لتحقيق ذلك بعد.

وكانت طهران قد أعلنت في مطلع الشهر الجاري إن التعاون في مجال الدفاع الجوي بين دول عربية وإسرائيل من شأنه أن يزعزع الاستقرار، بحسب ناصر كناني، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الذي قال في تصريح صحفي إن “محاولة خلق مخاوف أمنية جديدة في المنطقة لن يكون لها سوى إضعاف الأمن الإقليمي المشترك وخدمة المصالح الأمنية للنظام الصهيوني”.

ويدعي الخبراء في واشنطن أن “التحول نحو المزيد من التعاون مع إسرائيل ينبع جزئياً من المخاوف بشأن استعداد الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً في المنطقة، لا سيما بعد انسحابها المفاجئ من أفغانستان ورغبة بايدن المعلنة في توجيه الموارد الأمنية الأميركية نحو الصين”.

وتنسب وول ستريت جورنال إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس قول الأسبوع الماضي أنه منذ توقيع “اتفاقات أبراهام ” عقد مسؤولو الدفاع بين إسرائيل والدول المطبعة في الخليج 150 اجتماعا مع بعضهم البعض.

وقال غانتس إن إسرائيل باعت أكثر من 3 مليارات دولار من الأسلحة لدول الخليج. في عام 2021، ذهبت 7٪ من المبيعات العسكرية لإسرائيل إلى “دول اتفاقيات إبراهيم”، وفقًا لوزارة الدفاع.

ولفت غانتس إلى أن التعاون مع الولايات المتحدة وبعض الجيران الإقليميين جار بالفعل. وقال مؤخرًا: “هذه الخطة قيد التنفيذ بالفعل وقد أحبطت بالفعل محاولات إيرانية لتحدي إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط”.

كما تتطلع إسرائيل بحسب التحقيق أيضًا إلى دمج دفاعاتها الإلكترونية مع حلفائها الجدد، ووفقًا لمسؤول إسرائيلي فقد التقى مسؤولو الإنترنت في إسرائيل عشرات المرات مع نظرائهم الإماراتيين منذ توقيع اتفاقيات إبراهام ، الذي قال أن البلدين “يتبادلان المعلومات الاستخباراتية والتهديدات المحتملة لكل منهما والدروس التي تعلموها أثناء التعامل مع التهديدات الإلكترونية”.

ويدعي المسؤول الإسرائيلي إنه في حالات قليلة، “وجد مسؤولون إسرائيليون وإماراتيون تهديدات لم يكن الآخر على علم بها، ففي إحدى الحوادث التي وقعت عام 2021، اكتشفت شركة إسرائيلية مدنية هجومًا إلكترونيًا مصدره وكيل لجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة التي اخترقت خوادم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة”.

يذكر أن إسرائيل وقعت العام الماضي اتفاقية للأمن السيبراني مع المغرب.

مقالات ذات صلة