
صدام وشيك: نتنياهو يعرقل الإعمار وترامب يضغط للمرحلة الثانية
يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية البحث عن مبررات لعرقلة الجهود الدولية وعلى رأسها الأمريكية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق قطاع غزة حتى بعد إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس.
التوقعات في تل ابيب، أن الصدام مع الإدارة الأمريكية قادم لا محالة خلال الفترة المقبلة بسبب الاشتراطات والعراقيل التي يضعها نتيناهو وزمرته المتطرفة في طريق المخطط الأمريكي لا سيما البدء بإعادة الاعمار .
وبحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية يتزايد الضغط الأمريكي للانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، لكن تل أبيب تُقر بوجود فجوة عميقة ومتنامية. فبينما يحثّ مستشارو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعادة إعمار القطاع بسرعة، تُصرّ إسرائيل على أنه بدون نزع سلاح كامل وحقيقي ونهائي لحماس، لن تكون هناك إعادة إعمار، حتى في الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي .
ويزعم المستوى السياسي في تل ابيب سيناريو “نزع سلاح زائف” يحظى بدعم دولي ، والسؤال الذي يُخيّم على النقاشات هو: هل سيُكمل ترامب مع نتنياهو حتى النهاية؟.
وكشفت مناقشات الكابنيت الحربي عن تصاعد التوتر مع واشنطن حول مستقبل غزة والانتقال للمرحلة الثانية من خطة ترامب، في ظل ضغوط أمريكية لاتخاذ خطوات عملية. واعتبر فتح معبر رفح خطوة رمزية لإظهار التقدم وتسريع الانتقال، دون أن يكون عنصرًا حاسمًا بحد ذاته.
فقد تمحور النقاش حول الخطة الأمريكية الشاملة لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع رئيسي يروج له ترامب، ويهدف إلى تحويل القطاع إلى كيان مدني مزدهر، على غرار دول الخليج.
ويقود هذه الرؤية اثنان من أقرب مستشاريه: جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ، اللذان يضغطان على ترامب لممارسة الضغط على إسرائيل والموافقة على بدء إعادة الإعمار في مناطق غزة الخاضعة حاليًا لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
لكن تشير الصحيفة إلى أن نتنياهو غير مستعد لقبول النتيجة التي يسعى إليها كوشنر وويتكوف والشركاء الإقليميون للولايات المتحدة: إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حماس الكامل لحماس، ودخول السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وترك حماس كقوة عاملة بحكم الأمر الواقع – على غرار حزب الله في لبنان.
تُشير مصادر إسرائيلية إلى أن هذه النتيجة تُناقض تماماً رؤية نتنياهو للعالم، ولا حاجة لإقناعه بذلك. ووفقاً لهذه المصادر، فإن رئيس الوزراء لا يملك الرغبة فقط في منع حدوث مثل هذا السيناريو، بل يملك أيضاً الأدوات العملية اللازمة لتحقيق ذلك.
ومع ذلك، لا تتجاهل تل أبيب احتمال نشوب صدام دبلوماسي مع واشنطن. والسؤال الذي يشغل بال النخبة السياسية هو: ماذا سيحدث إذا قرر ترامب المضي قدماً في مشروع إعادة إعمار غزة حتى دون موافقة إسرائيل؟
وقال مصدر مطلع على التفاصيل: “لا يعتبر كوشنر وويتكوف نفسيهما مجرد واجهة، بل لديهما رؤية متماسكة لغزة، وهي رؤية تتناقض تماماً مع الرؤية الإسرائيلية”.
تتمحور القضية الرئيسية الخلافية التي برزت في مناقشات الكابنيت بحسب الصحيفة حول إعادة إعمار غزة في المناطق المنزوعة السلاح الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وقد ترجم كوشنر وويتكوف المطلب الإسرائيلي بـ”إعادة الإعمار بعد نزع السلاح” إلى تفسير جغرافي، أي البدء بإعادة الإعمار في أجزاء القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
لكن إسرائيل تعارض هذا بشدة. وقد أوضح الكابنيت: لن يكون هناك إعادة إعمار لغزة في الجانب الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، باستثناء مشروع تجريبي محدود ومحدد في منطقة تل سلطان.
وتعارض إسرائيل إعادة الإعمار في المنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، ما لم يتم تسريح جميع القوات في الجانب الذي تسيطر عليه حماس.
تخشى النخبة السياسية في تل ابيب الآن سيناريو ينجح فيه ويتكوف وكوشنر في إقناع ترامب بتعزيز إعادة إعمار غزة في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، خلافًا لموقف نتنياهو وحكومته. وحتى الآن، لم يندلع الصراع بعد، لكن اسىغ تُؤكد بوضوح أنه لم يعد مجرد احتمال نظري.







