Site icon تلفزيون الفجر

أزمة في البيت الأبيض: إقالة ملكة جمال سابقة بسبب ‘علم فلسطين’ وتحدي السياسات الإسرائيلية

شهدت الأوساط السياسية في الولايات المتحدة حالة من الجدل الواسع عقب تفجر أزمة بطلتها كاري بريجان بولر، الوصيفة الأولى لملكة جمال أمريكا السابقة وعضو لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض. الأزمة اندلعت على خلفية جلسة رسمية مخصصة لمناقشة معاداة السامية، حيث تحولت المداولات إلى صراع سياسي وإداري انتهى بإعلان إقالتها من منصبها.

تنحدر بولر من أصول إيطالية وفرنسية، وهي ناشطة معروفة في مجالات الحرية الدينية وعارضة أزياء سابقة، وقد تم اختيارها ضمن 14 عضواً في اللجنة التي استحدثها الرئيس دونالد ترمب بموجب أمر تنفيذي. وتتمتع هذه اللجنة بخصوصية قانونية كون أعضائها يعينون مباشرة من قبل الرئيس، مما يجعل إجراءات إقالتهم معقدة وتثير تساؤلات حول الصلاحيات الإدارية.

بدأت ملامح الأزمة حين ظهرت بولر في جلسة استماع رسمية وهي تضع دبوساً يحمل علمي الولايات المتحدة وفلسطين على سترتها، في إشارة رمزية واضحة لموقفها السياسي. ولم يتوقف الأمر عند المظهر، بل امتد ليشمل مداخلات وصفت بالحساسة والمثيرة للجدل في سياق النقاش الدائر حول الحقوق والحريات.

وجهت بولر تساؤلات مباشرة للمشاركين حول الحدود الفاصلة بين معاداة السامية وانتقاد السياسات الإسرائيلية، مشيرة إلى الاحتجاجات المستمرة ضد ما وصفته بحرب الإبادة في قطاع غزة. وتساءلت عما إذا كانت معارضة الصهيونية أو التظاهر ضد الممارسات العسكرية الإسرائيلية يندرج فعلياً تحت بند الكراهية الدينية.

اعتبر معارضون لموقف بولر أن طرح هذه التساؤلات في جلسة رسمية يعد تجاوزاً للبروتوكول واختطافاً للأجندة المقررة لصالح مواقف شخصية. وفي المقابل، رأى مدافعون عنها أن ما قامت به يمثل جوهر النقاش الديمقراطي حول الحريات الدينية والسياسية التي أُنشئت اللجنة لحمايتها.

رد الفعل الرسمي جاء سريعاً من نائب حاكم ولاية تكساس، دان باتريك، الذي يرأس اللجنة، حيث أعلن عبر منصة إكس عن إقالة بولر بشكل فوري. وأكد باتريك في بيانه أنه لا يحق لأي عضو استخدام الجلسات الرسمية لترويج أجندات سياسية خاصة، مشدداً على أن قرار الإبعاد كان قراره الشخصي والمباشر.

من جانبها، لم تقف بولر صامتة أمام بيان باتريك، بل ردت بقوة نافية شرعية قرار الإقالة الصادر عنه. وأوضحت في بيان مضاد أن اللجنة تتبع الرئيس ترمب مباشرة وليست ملكية خاصة لرئيسها، مؤكدة أنها لا تعترف بسلطة باتريك في إنهاء عضويتها التي جاءت بقرار رئاسي.

اختتمت بولر ردها بعبارة حادة أثارت تفاعلاً كبيراً حين قالت: ‘أرفض أن أركع لإسرائيل’، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً غير مسبوق من مسؤول في هيئة استشارية تابعة للبيت الأبيض. هذا التصريح زاد من حدة الانقسام في الشارع الأمريكي وبين النخب السياسية حول نفوذ اللوبي الداعم لإسرائيل.

حتى اللحظة، لا يزال الغموض يكتنف الوضع القانوني لبولر، حيث يظهر اسمها حتى الآن ضمن قائمة الأعضاء على الموقع الرسمي للبيت الأبيض. هذا التناقض بين إعلان الإقالة وبقاء الاسم يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قانونية الإجراءات التي اتخذها رئيس اللجنة دون صدور مرسوم رئاسي رسمي.

تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشكل محموم مع القضية، حيث انتقد محللون أمنيون سابقون ظهور علم فلسطين في جلسة رسمية، واصفين الخطوة بالمخزية. وفي المقابل، اعتبر ناشطون ومرشحون سياسيون أن ما تعرضت له بولر هو نوع من القمع السياسي بسبب مواقفها الأخلاقية تجاه الحرب في غزة.

تعكس هذه الواقعة عمق الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، وكيف بدأت الأصوات المعارضة للسياسات الإسرائيلية تتسلل إلى دوائر صنع القرار. وتظل قضية بولر نموذجاً للصراع بين حرية التعبير والالتزامات السياسية التقليدية تجاه الحلفاء الدوليين للولايات المتحدة.

Exit mobile version