في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أحد آخر القادة المؤسسين للثورة الإسلامية عام 1979، خلال أول هجوم أميركي – إسرائيلي على الأراضي الإيرانية، أمس السبت، دخلت طهران حالة تأهب أمني قصوى.
ويتوجب على مجلس خبراء القيادة مواجهة مهمة تاريخية دقيقة تتمثل في اختيار المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية مع اقتراب إيران من عقدها السادس.
وفي ظل الحداد العام في البلاد، تتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو الشخصيات المحتملة لتولي أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران.
وسط ظروف أمنية غير مسبوقة وتصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية، يُفترض أن يجتمع مجلس خبراء القيادة المكون من 88 رجل دين لانتخاب المرشد الأعلى الجديد. ورغم السرية الشديدة التي تحيط بالإجراءات المعتادة لاختيار المرشد، فقد تداولت السنوات الأخيرة عدة أسماء مرشحة، كان أبرزها الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، قبل وفاته في حادث تحطم مروحية شمال غرب إيران عام 2024. مع رحيله، أصبحت الساحة مفتوحة أمام مجموعة من الشخصيات الدينية والسياسية ذات النفوذ المتفاوت داخل أروقة السلطة الإيرانية.
ينص الدستور الإيراني على اختيار المرشد الأعلى من بين رجال الدين، بينما يشير عرف غير مكتوب إلى تفضيل من يحمل العمامة السوداء، دلالة على نسبه من نسل النبي محمد. في ظل غياب أي إشارة رسمية، تبقى التكهنات المحرك الرئيسي للنقاش العام، وتشمل شخصيات من أسرة المرشد الراحل إلى رجال دين وفقهاء بارزين.
ومن بين الأسماء المطروحة، وفقا لـ”العربي الجديد”، قد يبرز الرئيس الأسبق حسن روحاني، إلا أن فرصه تبقى ضئيلة نتيجة مواقفه السياسية التي قد لا تتوافق مع توجهات مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإسلامي، الضامن الرئيس لاستمرارية مبادئ الثورة. وسط هذا الغموض، يبقى احتمال اختيار المرشد القادم من خارج الأسماء المتداولة قائماً، ما يجعل المرحلة القادمة حاسمة لمستقبل الجمهورية الإسلامية.
وفي ما يلي أبرز الأسماء المرشحة لخلافة خامنئي:
مجتبى خامنئي.. نجل المرشد
مجتبى حسيني خامنئي (56 عاماً) الابن الثاني والأكثر انخراطا في الشأن السياسي بين أبناء المرشد الراحل علي خامنئي. ورغم أن نظام الحكم في إيران يرفض مبدأ الوراثة بشكل صريح، فإن اسم مجتبى ظل يتردد اسمه بقوة في أوساط إيرانية كمرشح محتمل لخلافة والده خلال السنوات الأخيرة، غيّر أن هناك من يرى تعيين مرشدا لإيران مستبعدا تجنبا لما يفهم على أنه توريث القيادة.
ولد مجتبى خامنئي في الثامن من أيلول/ سبتمبر 1969، والتحق بالحوزة العلمية في قم عام 1999 لإكمال دراساته الدينية. وخلال الفترة الأخيرة، أشار عدد من وسائل الإعلام الغربية والمعارضة إلى أنه شخصية ذات نفوذ عميق داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في إيران، مما يعزز من احتمالية دعمه من قبل الأجنحة الأكثر ولاء للنظام. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، إلى جانب ثمانية أفراد آخرين مرتبطين بوالده. وتزوج مجتبى من زهرة، الابنة الثانية لرئيس البرلمان الإيراني الأسبق غلام علي حداد عادل، وهو شخصية سياسية بارزة، وقد ذُكر في الأنباء أن زوجته قُتلت في هجوم أمس السبت.
علي رضا أعرافي.. القمي
علي رضا اعرافي (67 عاماً) نموذج لرجل الدين المحافظ الذي نجح في بناء نفوذ مؤسسي متدرج ومُحكم، وهو حالياً خطيب الجمعة لمدينة قم الدينية. عينه خامنئي رئيسا لـ”جامعة المصطفى العالمية”، وهي مؤسسة تعليمية دولية مهمة للجمهورية الإسلامية، مقرها في مدينة قم وتستقطب طلبة العلوم الدينية من أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك، يشغل أعرافي عضوية المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وعضوية مجلس خبراء القيادة، وعضوية مجلس صيانة الدستور. ولد عام 1959 في مدينة ميبد بمحافظة يزد، وينحدر من عائلة دينية عريقة؛ فوالده محمد إبراهيم اعرافي، أحد علماء وقادة تلك الفترة ومقرب من مؤسس الثورة روح الله الخميني.
شهدت مسيرة أعرافي تصاعداً لافتاً في المناصب، خاصة بعد تعيينه مديراً للحوزة العلمية الدينية في قم ومديراً للمدارس العلمية الدينية في عموم البلاد، مما منحه سيطرة واسعة على الجسم التعليمي الديني المحافظ. كما أن رئاسته لجامعة المصطفى منذ عام 2008 أتاحت له بناء شبكة دولية واسعة من الخريجين الموالين للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
محسن أراكي.. رجل التقريب
محسن محمدي أراكي (70 عاماً)، من مواليد النجف 1955 وهو رجل دين محافظ له مسيرة برلمانية وقضائية ممتدة. شغل منصب ممثل محافظة خوزستان في مجلس خبراء القيادة حتى عام 2006، وعاد ممثلاً لمحافظة الوسطي في المجلس منذ عام 2016. كما أصبح عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ عام 2022. في عام 2012، عيّنه المرشد أميناً عاماً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، شغله لسبع سنوات قبل أن يتركه للتفرغ للتدريس.
حالياً، يُدرّس أراكي بالحوزة العلمية في قم، وهو عضو في جمعية مدرسي الحوزة العلمية بقم، ورئيس لكلية أصول الدين. بدأت أنشطته السياسية في النجف دعماً لمؤسس الثورة الإسلامية روح الله الخميني، مما أدى إلى ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية العراقية في العهد البعثي. وعند انتقاله إلى قم عام 1975 تعرض للاستدعاء والتحقيق من قبل جهاز “سافاك” الاستخباري، مما يمنحه سجلاً قديماً في النضال الثوري ضد النظام البهلوي السابق.
حسن روحاني.. لا يُحبه المحافظون
حسن روحاني من مواليد 1948، وهو الرئيس السابع لإيران (2013 – 2021)، يمتلك سيرة ذاتية دبلوماسية وأمنية غنية، حيث شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس الفريق النووي والمفاوض الأقدم مع الترويكا الأوروبية لسنوات طويلة. ومع ذلك، يواجه ترشحه لخلافة خامنئي تحديات جوهرية، حيث تعرض لانتقادات واسعة في السنوات الأخيرة من داخل المؤسسة المحافظة بسبب سياساته وانتقاداته للسياسات الداخلية والخارجية، مما يقلل من فرص قبوله من قبل مجلس خبراء القيادة الذي يهيمن عليه المحافظون. وقد رُفضت أهليته للمشاركة في انتخابات مجلس خبراء القيادة الأخيرة من قبل مجلس صيانة الدستور، مما يشير إلى تراجع نفوذه داخل الهياكل الانتخابية للنظام.
هاشم حسيني بوشهري.. الخطيب
هاشم حسيني بوشهري رجل دين محافظ وهو حاليا النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، ورئيس “جمعية مدرسي الحوزة”، وإمام جمعة قم المؤقت. يعتبر من المقربين من المرشد الراحل علي خامنئي. بوشهري رئيس رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم، وأمين المجلس الأعلى للحوزات العلمية، والمدير السابق للحوزات العلمية الدينية في جميع أنحاء البلاد، وإمام الجمعة المؤقت في قم، وعضو هيئة التدريس في جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، وممثل محافظة بوشهر في مجلس خبراء القيادة.
محمد مهدي ميرباقري.. الصقر
محمد مهدي ميرباقري (65 عاماً)، رئيس “الأكاديمية الإسلامية للعلوم” وعضو مجلس خبراء القيادة، ويعتبر زعيماً فكرياً لجناح “الصمود” الأصولي الذي يتمتع بنفوذ في دوائر السلطة. برز اسمه بقوة في الانتخابات الرئاسية غير المتوقعة عام 2024، حيث دعم بوضوح المرشح المحافظ سعيد جليلي. يرفض ميرباقري بشكل قاطع نموذج التنمية الغربي ويعتبره مناقضاً للإسلام، ويدعو إلى عدم التسوية مع الغرب، ويرى أن معالجة القضايا الاجتماعية يجب أن تكون عبر حضور مقتدر. ويرى أن الاحتجاجات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة كانت امتداداً لما وصفه بأنه “فتنة غربية”، مؤكداً أن الحضور الأقصى والمقتدر في الانتخابات ضروري لزيادة القوة التفاوضية للنظام. هذا الخطاب يجعله مرشحاً مفضلاً للأجنحة الأمنية المتشددة.
عبد الله جوادي آملي.. الفيلسوف
يُعد عبد الله جوادي آملي (92 عاماً)، أحد أقدم وأبرز المراجع الشيعية في إيران، وهو فقيه وفيلسوف ومفسر قرآن، وعضو بارز في جمعية مدرسي الحوزة العلمية. يمتلك تاريخاً طويلاً في المؤسسات الحكومية بعد الثورة، حيث كان عضواً في مجلس خبراء الدستور، ومجلس خبراء القيادة، والمجلس الأعلى للقضاء. بعد انتصار الثورة، انتُخب عام 1980 كأحد الأعضاء الثلاثة لمجلس القضاء الأعلى. ورغم مكانته المرجعية، فإن مواقفه السياسية وكبر سنه قد يقللان من حظوظه من الفوز بالقيادة. من أبرز مواقفه السياسية دعمه لمرشحين رئاسيين واجهوا لاحقاً تحديات من التيار الأصولي، مما أدى إلى تعرضه لانتقادات علنية في بعض المنابر السياسية والدينية.
كما يُذكر له سفره التاريخي إلى موسكو عام 1988 لتسليم رسالة الخميني إلى غورباتشوف، مما يبرز دوره الدبلوماسي التاريخي.
حسن خميني.. حفيد المؤسس
حسن مصطفوي (53 عاماً) المعروف بحسن خميني، هو حفيد مؤسس الثورة روح الله الخميني. يشغل منصب متولي ضريح الخميني، وهو سياسي وإصلاحي يمثل تياراً براغماتياً. وقد دعم روحاني في الانتخابات الرئاسية عام 2013. ومع ذلك، فإن ميوله الإصلاحية وتاريخ مشاركته في فعاليات داعمة للإصلاحيين قد يعقدان موقفه أمام المؤسسة الحاكمة، وهو ما تجلى في رفض مجلس صيانة الدستور لأهليته في انتخابات سابقة لمجلس الخبراء، مما يضع عراقيل إجرائية أمام طموحه المحتمل.
أحمد حسيني خراساني.. قليل الظهور
يُعد أحمد حسيني خراساني من مواليد 1959، من رجال الدين الأقل ظهورا في الإعلام والسياسة، وهو عضو فقيه في مجلس صيانة الدستور وممثل خراسان الرضوية في مجلس خبراء القيادة. يتبنى خراساني خطاباً محافظاً، ويعتبر استقلال إيران أهم إنجاز للثورة.
أحمد حسيني خراساني (إرنا)

