شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الاثنين، حيث نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية دقيقة استهدفت ما وصفه بـ ‘قائد بارز’ في صفوف حزب الله داخل الضاحية الجنوبية لبيروت. وتزامن هذا الهجوم مع موجة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء العاصمة اللبنانية، مما يشير إلى توسع رقعة العمليات الجوية الإسرائيلية لتشمل مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحزب.
وفي تطور سياسي وميداني لافت، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عبر منصة ‘إكس’ أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بات هدفاً مباشراً لعمليات التصفية الجسدية. هذا التهديد العلني يأتي في وقت حساس يعقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما يرفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة ويفتح الباب أمام مواجهات أوسع.
ميدانياً، أصدرت قيادة جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية في جنوب وشرق لبنان، في خطوة استباقية لشن غارات جوية مكثفة. وقد رصدت مصادر محلية وقوع أكثر من عشرة انفجارات في بيروت ومحيطها، بينما أكدت تل أبيب أنها تستهدف بنية تحتية عسكرية وشخصيات رفيعة المستوى تدعي ارتباطها بالتخطيط لهجمات ضد الأراضي المحتلة.
من جانبه، رد حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة انقضاضية استهدفت مواقع عسكرية في شمال فلسطين المحتلة، من بينها موقع ‘مشمار الكرمل’ جنوب حيفا. وأوضح الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً أولياً على اغتيال خامنئي، مشدداً على استمرار خيار المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان وفلسطين.
وفيما يخص احتمالات التوغل البري، سادت حالة من التضارب في تصريحات المتحدثين باسم جيش الاحتلال، حيث نفى نداف شوشاني وجود مبررات لشن هجوم بري في ‘المستقبل القريب’. إلا أن المتحدث الآخر، إيفي ديفرين، أكد أن كافة الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، مشيراً إلى أن حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً جراء هجماته الأخيرة.
وعلى الجبهة الفلسطينية، لم يتوقف العدوان الإسرائيلي رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السارية منذ أكتوبر الماضي، حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته غارات مكثفة على قطاع غزة. واستهدفت الهجمات مناطق شرقي خان يونس ودير البلح، بالإضافة إلى أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح في مدينة غزة، مما أدى إلى سقوط ضحايا جدد بين المدنيين.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد وإصابة عدد من المواطنين، بينهم أطفال، جراء إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع ومنطقة أبو العجين شرقي دير البلح. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 53% من مساحة قطاع غزة، وتدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في 10 أكتوبر 2025 قد بلغ 629 شهيداً، فيما أصيب نحو 1693 آخرين. ويرفع هذا التصعيد المستمر إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي الشامل إلى أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف مصاب، في ظل ظروف إنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع.
وفي سياق متصل، دوت صفارات الإنذار في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة، بما في ذلك تل أبيب والقدس، تحذيراً من هجوم صاروخي إيراني جديد. وقالت مصادر إعلامية إن موجة من الصواريخ انطلقت من وسط إيران صوب أهداف عسكرية إسرائيلية، مما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الطيران وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.
الرئاسة اللبنانية كانت قد تلقت تطمينات سابقة من السفير الأمريكي تفيد بأن إسرائيل لن تصعد عسكرياً ما لم تبادر الأطراف اللبنانية بأعمال عدائية. ومع ذلك، يبدو أن هذه التفاهمات قد انهارت تماماً مع إصرار جيش الاحتلال على تحميل حزب الله المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد ميداني، ومواصلة استهداف العمق اللبناني بغارات مدمرة.
وتعاني فرق الإنقاذ والدفاع المدني في غزة ولبنان من صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الركام بسبب نقص المعدات الثقيلة واستمرار القصف الجوي والمدفعي. ولا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض في الطرقات والمناطق المستهدفة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار العمليات العسكرية وتوسعها.
التصعيد الأخير يعكس فشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع الذي بدأ يمتد ليشمل أطرافاً إقليمية متعددة، خاصة بعد الهجمات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وتتوقع الأوساط العسكرية في تل أبيب أن تستمر المعركة الهجومية الحالية لعدة أيام، مع التركيز على إضعاف القدرات الصاروخية والقيادية لحزب الله.
ختاماً، يبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار التحشيد العسكري الإسرائيلي على الحدود الشمالية والجنوبية. وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، يواجه المدنيون في لبنان وقطاع غزة تداعيات حرب مدمرة لا تفرق بين الأهداف العسكرية والمنشآت المدنية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف نزيف الدماء.

