Site icon تلفزيون الفجر

تقرير: واشنطن تبدأ هجمات ضد الفصائل الموالية لإيران في العراق

شرعت الولايات المتحدة الأميركية بهجمات نوعية ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، إثر استهدافها الوجود والقواعد الأميركية في جنوب العراق وشماله؛ بحسب ما أفاد مسؤول في الحكومة العراقية الذي أكد تلقي بلاده رسالة من واشنطن في الساعات الماضية ببدء هذه الهجمات.

ونقل “العربي الجديد” عن المسؤول العراقي قوله، إن التصعيد الذي شهدته عدة مدن في البلاد من خلال استهداف وحدات ومقرات تابعة لـ”الحشد الشعبي” هو جزء من عملية رد أميركية واسعة، قد تتسع لتشمل قيادات وأعضاء بارزين في الفصائل المسلحة، مشيرا إلى أن واشنطن دعت إلى إبعاد الجيش العراقي عن المواقع أو المقرات التابعة لهذه الفصائل.

وقال قيادي في فصيل عراقي، إن “الساعات الأخيرة شهدت 14 ضربة جوية بين صاروخ من طيران حربي، وأخرى بواسطة مسيرات مفخخة استهدفت خمس مقرات تابعة لفصيل ’كتائب سيد الشهداء’ في أحياء متفرقة من مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى)”.

وأضاف أن “قاعدة التاجي التي توجد فيها مقرات لفصيل ’النجباء’ تعرضت أيضا لضربات، وهذه الهجمة الأكبر على المقرات منذ أعوام، ما يعني أن العراق بات جبهة جديدة من قبل العدوان الأميركي والإسرائيلي”.

وأكدت مصادر أمنية عراقية، أن مسيّرات وطائرة من نوع “أباتشي” أميركية انطلقت من قاعدة “حرير” في أربيل بإقليم كردستان، شمالي العراق. وقالت مصادر أمنية لـ”العربي الجديد”، إن “مقرا تابعا للواء 41 في الحشد الشعبي استُهدف بقصف صاروخي مساء الجمعة”، مبينة أنه “تم استهداف قاعدة ’التاجي’ بثلاثة صواريخ”، فيما “تمكنت الدفاعات الجوية العراقية من إسقاط مسيرة حاولت استهداف قاعدة فكتوريا في مطار بغداد الدولي”.

ويبدو أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وصلت نيرانها بشكلٍ عملي إلى العراق، وخصوصا أن ما يُعرف بـ”فصائل المقاومة الإسلامية” في العراق أعلنت دخولها الحرب رسميا إلى جانب إيران، وهي “كتائب حزب الله”، و”حركة النجباء”، و”كتائب سيد الشهداء”، و”حركة أنصار الله الأوفياء”، وهي فصائل مسلحة تمتلك تاريخا طويلا من العمل المسلح، وترتبط سياسيا وأيديولوجيا بمحور إقليمي تقوده إيران. وقد بررت هذه الفصائل مشاركتها بما وصفته بـ”الدفاع عن محور المقاومة”.

وتنفذ هذه الفصائل منذ بدء الحرب على إيران عمليات قصف لمواقع ومنشآت أميركية في مطار بغداد الدولي، وقاعدة “حرير” بمدينة أربيل وكذلك القنصلية الأميركية فيها. وأعلن عدد من الفصائل العراقية الانخراط العسكري المباشر في دعم طهران ضمن هذه المواجهة، بينما فضلت فصائل أخرى الاكتفاء بالدعم السياسي والإعلامي من دون الانخراط في عمليات عسكرية، ما يعكس تباينا لافتا في الحسابات السياسية والعسكرية داخل هذا المعسكر.

وتظهر جلية عودة الأسماء البديلة لبعض الفصائل، مثل “سرايا أولياء الدم”، و”أصحاب الكهف”، و”المقاومة الإسلامية”، و”الكفيل”، وغيرها، وهي واجهات لفصائل مسلحة نافذة بالعراق تستخدمها في العادة للمناورة السياسية وحسابات داخلية في العراق، من بينها توسيع جبهة المشاركين في الحرب.

ومن جهته، حذر الأمين العام لحركة “النجباء” (أبرز فصائل العراق)، أكرم الكعبي، الجمعة، من وجود ما وصفه بـ”الواشي” الذي يسرّب معلومات عن المقاتلين، مشيرا إلى “خطورة هذه الممارسات التي تهدد المقاومة الإسلامية في العراق”. وأكد الكعبي أن “وجود المقاومة وسلاحها وعملياتها حق مشروع وواجب شرعي وأخلاقي، وأن أي تسريب للمعلومات يُعد خيانة تستغلها القوى المحتلة لتحقيق مصالحها”، ناصحا (البعض الذليل) بالكف عن “التملق للأميركان”، وفقا لقوله.

ونقل “العربي الجديد” عن نشطاء وباحثين في الشأن العراقي تعليقاتهم عن مفردة “الواشي” التي ذكرها الكعبي في بيانه، مفسرين إياها بأنها “تؤشر إلى وجود طرف عراقي فاعل، وقد يكون عنصرا هاما في الحكومة، على صلة بالأجهزة الأمنية وبالوسط السياسي والفصائلي، ويقدم المعلومات للجهات التي تطلب أي تحديثات عن تحركات الفصائل”، فيما أشاروا إلى أن “بيان الكعبي صدر قبل ساعات، وبعدها جرى استهداف قاعدة “فيكتوريا” بالقرب من مطار بغداد، ما يؤشر إلى كون الاستهداف الأخير هو رد فصائلي على الطرف الواشي”، وفقا لتعبير الكعبي.

وخلال الأيام الماضية، تعثرت جهود الحكومة العراقية في إقناع جميع الفصائل المسلحة بعدم التدخل في الحرب الدائرة في المنطقة، فيما تواجه عدة مدن عراقية منذ أيام تصعيدا أمنيا لافتا، أبرزها أربيل وبغداد والأنبار وبابل، عبر اعتداءات جوية تنفذها طائرات أميركية. وتنفذ الفصائل عمليات قصف لمواقع ومنشآت أميركية في مطار بغداد الدولي، وقاعدة حرير بمدينة أربيل، وكذلك القنصلية الأميركية فيها.

Exit mobile version