
ترامب يرى النهاية قريبة… ونتنياهو يسعى لتوسيع الحرب
في غضون ساعات قليلة. ففي الليل، صرح الرئيس دونالد ترامب بأن الحرب “ستنتهي قريبًا جدًا”. أما صباح اليوم الثلاثاء، في القدس، فقد اختار نتنياهو صيغة مختلفة تماما، وأوضح أن الحملة، من وجهة نظر إسرائيل، لم تنته بعد.
أدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال زيارة إلى اللجنة الوطنية للصحة.
وأشار في كلمته، إلى البُعد العسكري والمعنى الأوسع الذي ينسبه للحرب، قائلاً: “إن طموحنا في تحرير الشعب الإيراني من نير الاستبداد يعتمد عليهم في نهاية المطاف. ولكن لا شك أننا، في الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن، نُلحق بهم خسائر فادحة، وما زلنا نواصل العمل. إذا نجحنا مع الشعب الإيراني، فسنضع حداً نهائياً لمثل هذه الأمور في حياة الأمم، وسنُحدث تغييراً، ونحن بالفعل نُحدث تغييراً جذرياً في وضع إسرائيل”.
فقد تحدث نتنياهو بحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مواصلة العمل، وتوسيع نطاق الإنجاز، وإمكانية حدوث تغيير أوسع نطاقًا يتجاوز ما يُقاس بالأهداف العسكرية وحدها. وتشهد الصياغة التي اختارها على ذلك أيضًا. فهو لم يحصر الحملة في مهاجمة البرنامج النووي أو البنية التحتية العسكرية، بل ربطها بجهد أوسع بكثير، جهد يهدف، بحسب قوله، إلى التأثير على الواقع داخل إيران وموقف إسرائيل في المنطقة.
قبل ساعات قليلة، بدا ترامب مختلفًا تمامًا. ففي مؤتمر صحفي مساء اليوم، قال: “ستنتهي الحرب قريبًا جدًا”، وعندما سُئل عما إذا كان يقصد الأسبوع المقبل، أجاب: “لا، لكنني أعتقد أنها ستنتهي قريبًا”. وأضاف: “نحن نقترب جدًا من إنهاء ذلك أيضًا”، وقال أيضًا: “أعتقد أن الحرب قد انتهت إلى حد كبير “.
وقال لاحقًا: “لقد انتصرنا بالفعل في نواحٍ عديدة، لكننا لم ننتصر بما يكفي بعد”.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، لم تكن الرسالة القادمة من واشنطن رسالة ضغط، بل رسالة ارتياح لسرعة التقدم وحجم الضرر الذي تحقق بالفعل.
من وجهة نظرهم، فإن تصريح ترامب بأن الحرب تتقدم بوتيرة أسرع من المتوقع لا يُفضي إلى استنتاج مفاده ضرورة إيقافها الآن، بل على العكس تمامًا: إذا كانت العملية ناجحة، فلا جدوى من إيقافها في منتصفها.
وعندما يقول نتنياهو “أيدينا ما زالت ممدودة”، يتضح المعنى السياسي لكلامه: فإسرائيل لا تُبدي في هذه المرحلة شعوراً بالإنهاك، بل رغبةً في مواصلة استخدام القوة ما دامت تعتقد أنها تُحقق لها فائدة.
يحاول البيت الأبيض تصوير نهاية تبدو قريبة، بينما في تل ابيب، يُظهرون وضعًا لا يزال فيه مجال للتقدم.
وفي الوقت الراهن، هذه هي الرسالة الرسمية الصادرة عن القيادة الإسرائيلية: لا يوجد ضغط أمريكي لوقف العمليات، ولا مطالبة بإبطاء وتيرتها، ولا مبرر للانتقال إلى محادثات إنهاء العمليات طالما استمرت الحملة في تحقيق نتائج.
في الوقت الراهن، لا يبدو الخلاف بين ترامب ونتنياهو خلافًا صريحًا، بل أقرب إلى اختلاف في التركيز.
يشير ترامب إلى أن النهاية باتت وشيكة، بينما يشير نتنياهو إلى أن العمل لم ينتهِ بعد.







