
مسؤولون أميركيون: الجيش الإيراني أظهر قدرته على التكيّف والنظام متماسك
أفاد مسؤولون عسكريون أميركيون رفيعو المستوى في حديث مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، بأنّ الجيش الإيراني يعدّل أساليبه القتالية، كما أشار خبراء عسكريون إلى أنّ الترسانة الإيرانية ما زالت تضم صواريخ متطوّرة منها فرط صوتيّة قد تُستخدم في وقت لاحق، وأنّ النظام متماسك على الرغم من اغتيال المرشد الأعلى في أول أيام الحرب.
واستهدفت إيران، في أيام الحرب الأحد عشر، أنظمة الدفاع الجوي والرادار الأميركية المركزية في الإقليم، بحسب مسؤولين عسكريين أميركيين وخبراء عسكريين.
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إنّ ميليشيات مدعومة من طهران هاجمت فنادق ينزل فيها الجنود الأميركيون، مضيفا أنّ إحدى المليشيات العراقية هاجمت بسرب من الطائرات المسيّرة فندقا فخما في أربيل، الأمر الذي كشف عن علم إيران بإيواء البنتاغون جنودا أميركيين في فنادق بالمنطقة.
وقال المسؤول، بالإضافة إلى مسؤولَين آخرَين، إنّ إيران تبدو مقرّة بعدم قدرتها على منافسة القوة النارية التي تملكها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلّا أنّها تستطيع أن تزعم النصر بمجرد النجاة من القصف المكثف.
ولفت المسؤولون إلى أنّ إيران تستهدف ما تراه نقاط ضعف لدى الجيش الأميركي، التي تشمل الصواريخ الاعتراضية والدفاعات الجوية المصممة لحماية الجنود والأصول الأميركية في المنطقة.
وأسفرت الحرب حتى اللحظة عن مقتل 7 جنود أميركيين وإصابة 140، عاد منهم 108 إلى الخدمة، بحسب تصريحات البنتاغون الأميركي. فيما قُتل 1300 إيراني على الأقل في الهجمات الأميركية الإسرائيلية، وفق مسؤولين إيرانيين، في حين تسبّبت الهجمات الإيرانية في المنطقة بمقتل 30 شخصا، بحسب إعلانات رسمية.
وعبّر الخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة “جونز هوبكنز” الأميركية، فالي نصر، عن دهشته من مدى سرعة تعلّم الجيش الإيراني وتطبيقه العِبَر المستفادة من حرب الاثني عشر يوما حزيرانَ الماضي، إذ قال “لقد علموا أنّ الذي ينقصنا هو القدرات الدفاعية مثل الطائرات الاعتراضية، وصواريخ ’ثاد’ وأنظمة ’باتريوت’”.
وأضاف أنّ إيران، قد تبقى تملك بعض قدرات إطلاق الصواريخ لاستهداف جنود الولايات المتحدة، وأصولها، وحلفائها، بعد استنزافها المخزون الدفاعي الأميركي.
كما أقرّ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، الثلاثاء، بأنّ الجيش الإيراني أجرى تغييرات في أساليبه القتالية، إذ قال في مؤتمر صحافي “لا توجد خطة تصمد أمام الصدام الأول مع العدو. إنهم يتكيّفون، مثلما نفعل”.
وعند سؤاله عن نوعية التغيير الإيراني في أساليب القتال، اعتذر عن الإجابة بقوله “أفضّل ألّا أخبرهم بما يعمل (من الأساليب)، لأسباب تتعلق بأمن الحملة”.
وفي إضاءة على أحد صور هذه التغييرات، ذكرت الصحيفة أنّ إيران في الحرب الماضية كانت تُعلِمُ الولايات المتحدة قبل قصفها قواعد تابعة لها، ولم يكن قصفها لها حينذاك إلا حفظا لماء الوجه، كما حصل حين استهدفت قاعدة العديد في قطر التي تؤوي جنودا أميركيين. أما الآن فالأمر مختلف، فقد أصابت إيران رادارا متطورا في قاعد العديد في الأيام الماضية، وألحقت به أضرارا، وفق تقرير صدر عن صحيفة “ذا وول ستريت جورنال”.
وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى، أنّ المواقع المستهدفة تُظهر أنّ طهران كانت تسعى إلى تعطيل قدرة الجيش الأميركي على التواصل والتنسيق، على الرغم من السريّة العالية التي تكتنف البنية التحتية للاتصالات العسكرية الأميركية. كما أنّ الهجوم يعني أنّ إيران تهدف إلى إلحاق الضرر بالدفاعات الجوية الأميركية، وفق مسؤولين عسكريين.
وفي السياق، تمكّنت إيران من إصابة 3 رادارات في قاعدة عريفجان بالكويت، التي تحوي هي الأخرى جنودا أميركيين. وفي قاعدة علي السالم الجوية بالكويت أيضا، تعرّضت 6 مبان ومنشآت مجاورة للبنية التحتية لاتصالات الأقمار الاصطناعية لأضرار أو دمار شامل، وفقا لصور الأقمار الاصطناعية الملتقطة للقاعدة بعد الضربات.
وبحسب مسؤول في الكونغرس، فقد كشف تقييم أجراه البنتاغون أنّ الضربة التي استهدفت مجمع مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين كبّدت أميركا خسائر بنحو 200 مليون دولار.
كما ذكرت الصحيفة في سياق اعتماد أساليب قتالية جديدة، أنّ إيران اكتفت في السابق بتوجيه أسلحتها نحو إسرائيل، أما في هذه الحرب فقد أطلقت آلاف المسيّرات الانتحارية الرخيصة صوب حلفاء أميركا في الخليج. ما دفع وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الثلاثاء، للاعتراف بأنّ الكونغرس لم يتوقع الرد الإيراني الشرس تجاه جيرانها. رغم إصراره على أنّ هذه الهجمات أفضت إلى نتائج معاكسة لما أرادته إيران.
وقال هيغسيث في الؤتمر الصحافي الذي عُقد في البنتاغون، “لا أستطيع القول إننا توقعنا أن يردوا بهذه الطريقة بالضرورة، لكننا علمنا بأنه أمر محتمل”. وأضاف “أظنّ أنّه دليل على مدى يأس النظام (الإيراني)”.
وفي ظل تصريحات الجنرال كين، في المؤتمر الصحافي نفسه، بأنّ وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران انخفضت بنسبة 90%، والمسيّرات بنسبة 83% بسبب الهجوم الجوي الأميركي القاسي، أبدى مسؤولان عسكريان قلقهما من عدم امتلاك البنتاغون معلومات واضحة عن كافة مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية. وأضاف المسؤولان، أنّ إيران أبقت على العديد من الصواريخ الاحتياطية لاستهداف مواقع مهمة مثل الرادارات الأميركية.
وفي السياق، ذكرت الصحيفة أنّ البنتاغون أطلع المشرّعين، الأسبوع الماضي، على أنّ إيران ما زالت تملك 50% من الصواريخ ومنصّات الإطلاق.
ووفق الخبير فالي نصر، فإنّ “إيران تملك صواريخ متطوّرة أخرى، منها صواريخ فرط صوتية قد تُستخدم لاحقا”.
وختم المسؤولون والخبراء العسكريون بالقول، إنّ إيران تُظهر يوما بعد يوم أنّ اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، في بداية الحرب لم يشلّ قدرتها القتالية تماما، وأشاروا إلى تماسك النظام سريعا بعد مقتل خامنئي، بقولهم إنّ “إيران لا تتصرف كنظام بلا قيادة”.







