لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

كيف تجني إيران أموالًا طائلة من حرب ترامب؟



قدّمت دول الخليج النفطية نفسها لنصف قرن في صورة المورّد الموثوق للنفط الرخيص، غير أنّ الحرب الجارية في الخليج منذ 5 أسابيع حطّمت تلك الصورة، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع 15% من النفط العالمي الذي تصدّره هذه الدول.

وفي المقابل، تجني إيران في هذه الأثناء نحو ضعفَي ما كانت تجنيه من بيع النفط يوميًا قبل الهجوم الأميركي – الإسرائيلي، ما يجعلها منتصرة إلى الآن في “حرب الطاقة” على الرغم من أنها تُدكّ بالقنابل والصواريخ، بحسب تقرير في مجلة “ذا إيكونوميست”.

وذكرت المجلّة الاقتصادية البريطانية المرموقة، أنّه بالرغم من صعوبة التحقّق من عدد البراميل التي تبيعها إيران بدقّة حاليًا، فإنّ مصدرًا مطّلعًا على تجارتها النفطية قال، إنّ إيران تصدّر في هذه الأثناء 2.4 – 2.8 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، تشمل 1.5 – 1.8 مليون برميل من خام “كرود”، وتبيعها بأسعار أعلى بكثير من السابق.

وأوضح التقرير، أنّ الصناعة النفطية الإيرانية استطاعت أن تتكيّف مع المستجدات بطرق تجعلها أكثر صمودًا أمام الاستهدافات العسكرية، والعقوبات الاقتصادية. وذلك بعدما استلم الحرس الثوري زمام الصناعة والتجارة النفطية، إضافة إلى أنّ إيران وجدت ملجأ آمنًا من الاستهداف الإسرائيلي، بتركيزها تجارة النفط مع الصين.

ترتكز تجارة النفط الإيرانية على 3 أركان: الباعة، والشحن، وبنوك الظل (خدمات مصرفية موازية غير رسمية). إذ يجري بيع النفط في إيران بأساليب مغايرة للمألوف في سائر الدول النفطية، وذلك أنّ النظام الإيراني يسلّم فصائل سياسية وعمّالًا حكوميين ومؤسسات دينية براميل نفط لتبيعها.

ويضيف التقرير أنّ كافّة المؤسسات المنخرطة في هذه التجارة تُدار من فئة قليلة من رجال الدولة، منهم القائد الأعلى، مجتبى خامنئي، والقائد في الحرس الثوري، غلام محسني إيجي، وآخرين، وفق مصادر إيرانية محلية.

تجعل هذه البنية غير المركزية تدميرها أمرًا شديد الصعوبة، وهي المسؤولة، وفق “ذا إيكونوميست”، عن نمو صادرات النفط الإيرانية في هذه الظروف المضطربة، مضيفة أنّ فيلق القدس التابع للحرس الثوري يسيطر على نحو 25% من صادرات خام “برنت” الإيراني.

وبعد ضمان الركن الأول، وهو الباعة المنتشرون في المؤسسات التابعة للدولة، أضاف التقرير أنّ الحرس الثوري أحكم قبضته على الشحن، وهو ثاني الأركان في منظومة التجارة النفطية الإيرانية، وذلك بسيطرته على خليج هرمز، وعلى أكثر أعمال النقل والاتصالات في منطقة الخليج.

وفي ما يتعلق بالركن الثالث، وهو الإيرادات المالية من بيع النفط، قالت “ذا إيكونوميست” إن المشترين يحوّلون الأموال إلى حسابات آمنة، غالبًا ما تكون في بنوك صينية.

وهي حسابات لشركات وهمية ينشؤها صينيون لقاء عائد مالي، ثم يجري بعد ذلك نقل الأموال إلى الحسابات التي يقررها الإيرانيون.

وبحسب مصدر مطّلع على عمل شبكة نقل الأموال هذه، فإنّها تُنقل في هذه الأثناء عبر طبقات متعددة من الشركات الوهمية. وأضاف المصدر، الذي يراقب عددًا من الحسابات المتصلة بالشبكة الإيرانية، أنّ بعض الحسابات التي حوت بين 6 إلى 7 مليار دولار، شهدت سحوبات عديدة وبمبالغ كبيرة مؤخرًا، لتأمين الأموال في مكان آخر، كما أوردت “ذا إيكونوميست” في تقريرها.

وختمت المجلة تقريرها قائلة، إنّ هذه المنظومة الإيرانية المعقدة تُصعّب تتبّع الأموال، وتُبقي تجارة النفط مستمرة، وأنّها ستبقى فاعلة على الأرجح وتدرّ الأموال على إيران، ما لم تُقصف البنية التحتية وتُدمّر بالكامل، الأمر الذي سيجرّ، بحسب “ذا إيكونوميست”، إلى قصف إيران لمنشآت الطاقة في دول الخليج.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة