لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

ماذا يعني انسداد المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران؟



رغم انسداد الآفاق في المسار الدبلوماسي، في سبيل إرساء اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تتوقف بموجبه الحرب بشكل نهائي، فإن محللين يستبعدون عودة الجانبين إلى القتال مجددا.

وفي آخر التحديثات، كشفت وكالة رويترز نقلا عن مسؤول أمريكي أن الرئيس دونالد ترمب غير راض عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب الدائرة منذ شهرين، مما أضعف الآمال في التوصل إلى حل.

ويرى خبراء أن المأزق الحالي يعكس تباطؤا في المفاوضات وليس انهيارا، مستشهدين بالعديد من الأمثلة في التاريخ التي تشير إلى أن الدبلوماسية نادرا ما تسير في خط أفقي، ولكنها غالبا ما تتسم بالجمود والنكسات والتدخلات غير المباشرة.

ما وضع المفاوضات حاليا؟
ونقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن مصدرين قولهما إن الرئيس ترمب طرح وجهات نظره خلال اجتماعه مع كبار مسؤولي الأمن القومي بشأن الملف الإيراني، وذلك بعد تقديم إيران مقترحا جديدا بهدف إنهاء الحرب.

كما نقلت الشبكة عن مصدر آخر تأكيده أنه “من غير المرجَّح أن يقبل ترمب المقترح الإيراني”، في حين اعتبر المسؤولون الأمريكيون أن إعادة فتح مضيق هرمز -دون تسوية مسائل التخصيب- قد تُفقد واشنطن أداة ضغط أساسية في المفاوضات، بحسب المصدر.

تفاصيل المقترح الإيراني: وينص أحدث مقترح من طهران على تأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن ‌‌البحري.

ووفق صحيفة وول ستريت جورنال، يطرح العرض الإيراني خطة من 3 مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وتقديم ضمانات بعدم استئنافها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين قولهم إن طهران قدمت لوسطاء إقليميين عرضا لوقف هجماتها في مضيق هرمز، مقابل إنهاء كامل للحرب ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.

تصلّب المواقف: ولا تزال كل من إيران والولايات المتحدة ثابتتين على مطالبهما، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي والسيطرة على مضيق هرمز.

وأمس الاثنين، حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن مسؤولية فشل المحادثات، معتبرا -خلال زيارته إلى روسيا– أن المطالب الأمريكية المفرطة تسببت في فشل الجولة السابقة من المفاوضات، رغم إحرازها تقدما.

وكان ترمب صرح السبت بأنه ألغى زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، وفي اليوم التالي، قال ترمب إن إيران يمكنها الاتصال هاتفيا إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي.

وقال ترمب لقناة فوكس نيوز الأمريكية آنذاك “إنهم (إيران) يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق، الأمر بسيط للغاية: لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا، فلا يوجد سبب للاجتماع”.

وأبدت إيران بالفعل ترددها بشأن المشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، إذ صرح مسؤولون في طهران بأن المحادثات المباشرة غير مجدية في الوقت الراهن، مشيرين إلى الإجراءات الأمريكية، مثل الحصار البحري لمضيق هرمز، باعتبارها انتهاكات لوقف إطلاق النار وعقبات أمام حوار جاد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف السبت، إن بلاده لن تدخل فيما وصفه بـ”مفاوضات مفروضة” تحت التهديد أو الحصار.

مساع متواصلة
ورغم انهيار التواصل المباشر، تتواصل المساعي الدبلوماسية عبر قنوات غير مباشرة.

ووفق وكالة أنباء فارس الإيرانية، فإن طهران أرسلت “رسائل مكتوبة” إلى واشنطن عبر وسطاء باكستانيين، حددت فيها خطوطها الحمراء، بما في ذلك مواقفها بشأن القضايا النووية ومضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، انخرط عراقجي في جولة مكثفة من الدبلوماسية الإقليمية، إذ زار باكستان وعُمان وروسيا على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

وقال عراقجي في مقابلة مع وكالة أنباء إيرنا الإيرانية من سانت بطرسبرغ إنها “فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن”.

“تستغرق سنوات”
ورغم أن الفجوة بين مواقف طهران وواشنطن لا تزال واسعة، فإن وقف إطلاق النار بينهما لا يزال قائما إلى حد كبير، مما يشير -في نظر مراقبين- إلى حرص البلدين على عدم العودة إلى حرب شاملة.

وتقول مديرة برنامج الشؤون الدولية والأمنية في معهد أستراليا، إيما شورتيس، إن ثمة مجالا للتقدم في المفاوضات، رغم حالة الجمود، مضيفة أن المساعي الدبلوماسية الجادة “تستغرق سنوات لبنائها”.

وتوضح شورتيس للجزيرة أن هناك إشارات واضحة إلى إمكانية وجود مجال للمناورة، لا سيما فيما يتعلق بمسألة تخصيب اليورانيوم، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن ذلك مرهون بـ”قادة متقلبين قد يغيرون رأيهم في اللحظة الأخيرة”، وفق وصفها.

وسبق أن أشار ترمب قبل أيام إلى أن إلغاء المفاوضات لا يعني بالضرورة العودة إلى القتال الفعلي، وتحدث بشكل إيجابي الأحد الماضي عن الاقتراح الإيراني الجديد، كما ألمح إلى إمكانية وجود بعض المرونة.

وقالت شورتيس إن ترمب يتعرض لضغوط هائلة على الصعيد الداخلي، نظرا لأن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة بين الأمريكيين، مضيفة “مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليا وتأثيره على أسعار الغاز في الولايات المتحدة، ستستمر الضغوط في التزايد”.

جمود.. لا سلام ولا حرب
ويتفق الأكاديمي روب جيست بينفولد، وهو محاضر في كلية كينغز كوليدج لندن، مع شورتيس، بأن الدبلوماسية لم تفشل، ولكنها تواجه ما وصفها بـ”انقسامات مستعصية” بين البلدين، مؤكدا أن كلا الجانبين لا يريدان العودة إلى الحرب.

وبالنسبة لإيران، اعتبر بينفولد أن حساباتها تتأثر بحجم الضرر الذي لحق بها بالفعل، مضيفا “لقد تضررت العديد من أصول إيران، ويشعر جيشها بالحاجة إلى التعافي، إنها تريد بعض الوقت لالتقاط الأنفاس”.

وفي الوقت نفسه، تحذر الولايات المتحدة من الانجرار مجددا إلى مواجهة مكلفة في الخليج، ويرجع ذلك جزئيا إلى قدرة إيران على فرض ثمن باهظ على المنطقة والاقتصاد العالمي.

وحول هذه النقطة، يؤكد بينفولد نجاح إستراتيجية الردع الإيرانية، موضحا “تمكنت إيران من إحداث فوضى كافية للتأثير على الاقتصاد العالمي عبر ضرب دول الخليج”.

وخلص الأكاديمي إلى أن الجمود الحالي قد يتواصل ويترسخ ضمن وقف إطلاق نار شبه دائم، معتبرا أنه وقف هش، ولكنه يتجه إلى أن يصبح أمرا واقعا.

وقال “لا يشعر أي من الطرفين بأن الطرف الآخر لديه اليد العليا، لكن كلاهما يشعر بأنه صاحب اليد العليا، لذا فإن النتيجة هي هذا الجمود الذي لا هو سلام ولا حرب”.

وتوقع أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة، مضيفا “هذه ديناميكية يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى تقريبا إلى أن يتمكن أحد الطرفين من إجبار الآخر على تقديم تنازلات”.

أمثلة لمفاوضات سابقة.. كيف انتهت؟
واستغرقت المفاوضات الناجحة للتوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، والمعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، نحو عامين، وشملت محادثات سرية غير رسمية بتنسيق ووساطة من سلطنة عُمان.

وانسحب ترمب من الاتفاق -الذي نجح بعد فترات طويلة من الجمود والتقدم التدريجي- من جانب واحد عام 2018 خلال ولايته الأولى.

وقال مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني كريس دويل إن جميع المفاوضات الكبرى لإنهاء الحروب لها خصوصياتها، مستشهدا بمثال اتفاقيات باريس للسلام لعام 1973 بين الولايات المتحدة وفيتنام.

ويصف دويل المشهد آنذاك للجزيرة قائلا “هنا ترى أطرافا كانت على خلاف شديد، تحاول التوصل إلى اتفاق لم تنته فيه الأعمال العدائية فعليا، وكانت هناك اختلافات كبيرة أيضا”، مشيرا إلى أن المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاقيات بدأت في عام 1968.

مع ذلك، ورغم خروج الولايات المتحدة فعليا من الحرب، فقد وقعت انتهاكات فورية للاتفاقيات، وفي نهاية المطاف، سقطت فيتنام الجنوبية في يد القوات الشيوعية عام 1975.

وبشأن ذلك، يحذر دويل من أن الأطراف المتنازعة في أي صراع قد تعقد صفقات، لكن ضمان استمرارها مسألة أخرى.

وفي مثال آخر، أثارت المفاوضات المبكرة بين روسيا وأوكرانيا في عام 2022 آمالا في التوصل إلى تسوية، لكنها انهارت في نهاية المطاف، ومع ذلك، لم يتوقف التواصل الدبلوماسي تماما، إذ جرى التوصل إلى اتفاقيات أصغر، شملت تبادل الأسرى، وإعادة الأطفال إلى بلادهم، والسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

المصدر: الجزيرة

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة