لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

تحقيق يكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية السورية للترويج للاحتلال وبث الفتنة مع الفلسطينيين



كشف تحقيق استقصائي حديث أجرته منصة ‘إيكاد’ المتخصصة في المصادر المفتوحة، عن وجود شبكة رقمية منظمة تضم نحو 25 حساباً على منصة ‘تيك توك’، تعمل بشكل منسق تحت ستار الهوية السورية. وتهدف هذه الشبكة إلى بث خطاب تحريضي يستهدف إثارة النزاعات بين السوريين والفلسطينيين، بالإضافة إلى مهاجمة الدولة المصرية والترويج بشكل علني لدعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأوضحت النتائج التي نُشرت تفاصيلها مؤخراً أن هذه الحسابات لم تكن هامشية في تأثيرها، حيث تمكنت من حصد أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، مما يعكس وصولاً واسعاً يهدف إلى التأثير في الرأي العام العربي. وقد تتبع المحللون أنماط نشاط هذه الحسابات، ليتبين أنها تتبنى خطاباً مركباً يجمع بين تأييد الحكومة السورية الحالية وتمجيد قادة الاحتلال في آن واحد.

وبحسب التحليل الجغرافي لنشاط الشبكة، فإن 88% من هذه الحسابات تدار من دول أوروبية، حيث يتركز نصفها تقريباً في ألمانيا، مع الإشارة إلى احتمالية استخدام تقنيات لتغيير المواقع الرقمية. كما رصد التحقيق حساباً واحداً على الأقل ينشط بشكل مباشر من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يعزز الشكوك حول الجهات المشغلة لهذه المنظومة.

وأشار التحقيق إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحسابات بدأت نشاطها في توقيت متزامن للغاية بين أواخر عام 2025 وبداية عام 2026، مما يؤكد فرضية التنسيق المسبق. هذا التزامن في الظهور يشير إلى أنها ليست مبادرات فردية عفوية، بل هي حملة منظمة تهدف إلى استغلال التحولات السياسية في المنطقة لتمرير أجندات محددة.

وتعتمد الشبكة استراتيجية ‘التخفي بالهوية المحلية’، حيث تنشر محتوى يدعم الرموز الوطنية السورية لكسب ثقة المتابعين السوريين في البداية. وبمجرد بناء قاعدة جماهيرية، تبدأ هذه الحسابات في ضخ سموم الفتنة عبر تصوير الفلسطينيين كعدو للسوريين، ومهاجمة الجيش المصري بضراوة، مع وصف نتنياهو بـ ‘القائد’ في مفارقة صادمة.

ولم تكتفِ الشبكة بالخطاب المكتوب، بل وظفت تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع مرئية مسيئة تخدم رسائلها التحريضية. ووفقاً للمصادر، فقد أيدت بعض هذه الحسابات صراحة حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، ونشرت صوراً تظهر استهداف الأطفال والمدنيين كنوع من التشفي والتحريض المستمر.

ومن بين الحسابات التي رصدها التحقيق، برز حساب يحمل اسم (deutschland.2019) ينشط من ألمانيا، والذي تخصص في نشر محتوى يدعم القصف الإسرائيلي على غزة. كما شنت الشبكة حملات ‘اغتيال معنوي’ ضد إعلاميين سوريين معروفين بمواقفهم المتضامنة مع القضية الفلسطينية، مثل جميل الحسن وهادي العبدالله، في محاولة لإسكات الأصوات السورية الحرة.

وكشف تحليل التفاعل الرقمي أن هذه الحسابات تعتمد على نظام ‘الردود المكثفة المتبادلة’ لرفع خوارزميات الانتشار وفرض محتواها كرأي عام سائد. هذا النمط من التفاعل المتبادل يثبت وجود ترابط عضوي بين الحسابات، حيث يقوم كل حساب بدعم الآخر عبر التعليقات وإعادة النشر لضمان وصول الرسالة إلى أكبر قدر من المستخدمين.

كما لوحظ سلوك رقمي مريب يتمثل في التغيير المستمر لأسماء الحسابات وحذف المحتوى بشكل مفاجئ ثم إعادة الظهور بهويات جديدة لتضليل المتابعين والمنصات. فعلى سبيل المثال، قام حساب مركزي يُدعى ‘سعود البرازي’ بتغيير اسمه إلى ‘عادل الصالح’ مع الاحتفاظ بنفس المعرف الرقمي، وهو تكتيك متبع في غرف العمليات الإلكترونية.

وفي سياق متصل، كشف أرشيف المحركات البحثية ارتباط حساب ‘القيصر الحموي’ بمحتوى باللغة العبرية، وتفاعله المستمر مع حسابات صهيونية صريحة مثل ‘يهودا الصهيوني’. وتنشر هذه الحسابات الإسرائيلية محتوى يتطابق تماماً مع ما تنشره الحسابات التي تدعي الهوية السورية، بما في ذلك خرائط لما يسمى ‘إسرائيل الكبرى’ التي تشمل أجزاء من سوريا.

ورصد التحقيق حساباً يحمل اسم ‘الأسد الأموي’، وهو الحساب الوحيد الذي تأكد نشاطه من داخل الأراضي المحتلة، حيث يضع صورة نتنياهو بشكل علني. هذا الحساب يعمل كحلقة وصل وتفاعل مع بقية الحسابات في الشبكة، مما يربط الخيوط ببعضها ويشير بوضوح إلى مصدر التوجيه والتمويل لهذه الحملة الممنهجة.

أما حساب ‘الدمشقي’ الذي ينشط من لوكسمبورغ، فقد اعتبره التحقيق من أخطر الحسابات، حيث نشر عشرات الفيديوهات التي تهاجم الفلسطينيين قبل أن يقوم بحذفها بشكل مفاجئ. هذا السلوك يهدف إلى تطهير الحساب من المحتوى التحريضي الفج بعد تحقيق أهدافه، ومن ثم البدء في دورة جديدة من التضليل تحت مسميات مختلفة.

كما كشف التحقيق عن استخدام استراتيجية ‘تعدد الهويات’، حيث تم رصد حسابين يستخدمان نفس الصورة الشخصية، أحدهما يدعي أنه ‘قيادة سورية’ والآخر ‘قيادة أردنية’. ويهدف هذا التكتيك إلى إيهام المتابعين بوجود تنوع في الآراء العربية الداعمة للاحتلال، بينما الحقيقة هي أن المصدر واحد والهدف هو خلق إجماع وهمي.

وخلصت النتائج النهائية للتحقيق إلى أن ما يجري ليس مجرد تعبير عن آراء فردية، بل هو عمل استخباراتي رقمي منظم يستهدف تفتيت النسيج العربي. وحذرت مصادر تقنية من الانجرار خلف هذه الحسابات التي تستخدم شعارات الوطنية السورية كغطاء لتمرير سرديات الاحتلال الإسرائيلي وزرع بذور الشقاق بين الشعوب العربية في لحظات تاريخية حرجة.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة