
رئيس الموساد الأسبق: رغم قدراتتا العسكرية والاستخباراتية، لم نحقق “أي إنجاز حقيقي” .. و”الدولة” باتت تابعة
تتزايد داخل أوساط الاحتلال القناعات بأن قرار حكومة نتنياهو باتت مرهونة بشكل متزايد بالإدارة الأمريكية، سواء في غزة جنوبا أو لبنان شمالا، وسط اتهامات لحكومة بنيامين نتنياهو بالتخلي عن استقلال القرار السياسي والأمني وتحويل إسرائيل إلى ما يشبه “المحمية الأمريكية”.
وفي هذا السياق، شن رئيس جهاز الموساد الأسبق تامير باردو هجوما حادا على الحكومة الإسرائيلية، معتبرا أنها قادت الدولة إلى “كارثة غير مسبوقة” بسبب غياب الاستراتيجية والانشغال بالمصالح الشخصية والبقاء في السلطة.
وقال باردو، في مقال نشرته القناة 12 الإسرائيلية، إن “جيلنا فشل فشلا ذريعا، في غباء غير مسبوق وعمى عن قراءة الواقع، من خلال تأجيل القرارات المصيرية بدافع الخوف والرعب”، مضيفا أن الحكومة الحالية تضم سياسيين “لا يكترثون لمصلحة الشعب، بل يسعون فقط للحفاظ على بقائهم في السلطة”.
وأكد أن الحكومة الإسرائيلية “تخلت لأول مرة منذ تأسيس الدولة عن حرية التصرف في قضايا الأمن القومي لصالح الولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن الحفاظ على استقلال القرار الأمني كان دائما “أقدس ما تمتلكه الحكومات الإسرائيلية”.
وأوضح باردو أن الولايات المتحدة تدير فعليا ملفات الحرب كافة، قائلا إن “قضية غزة أُسندت بالكامل إلى الإدارة الأمريكية”، مضيفا أن “واشنطن تحدد أيضا حرية تحرك الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية، وتضع المعايير الأمنية لسكان الشمال”.
وأشار إلى أن الملف الإيراني كذلك “انتُزع من يد إسرائيل” بعد الحرب الأخيرة، لافتا إلى أن ميناء إيلات ما زال مغلقا بانتظار قرار أمريكي، رغم عبور السفن الأمريكية في باب المندب.
وانتقد باردو حديث الحكومة عن “الانتصار”، مؤكدا أن إسرائيل، رغم قدراتها العسكرية والاستخباراتية، لم تحقق “أي إنجاز حقيقي” بعد أكثر من عامين ونصف على حرب السابع من أكتوبر، في ظل إنهاك الجيش ونقص القوى القتالية وتهديد منظومة الاحتياط بالانهيار.
كما تطرق إلى ما يعرف بملف “قطر غيت”، معتبرا أنه يكشف عن “اختراق خطير” داخل مكتب رئيس الوزراء، محذرا من عمل أشخاص لصالح مصالح دول أخرى من داخل المؤسسات الرسمية الإسرائيلية.
وقال إن أي شخص يعمل لصالح دولة أخرى داخل مكتب رئيس الوزراء “يرتكب جريمة خطيرة”، مؤكدا أن ما جرى يعكس تحولا خطيرا يجعل إسرائيل “أقرب إلى دولة فاسدة”.
وفي ختام مقاله، شدد باردو على أن التهديد الأخطر الذي تواجهه إسرائيل ليس حماس أو حزب الله، بل “فقدان السيادة ومصادرة القرار الوطني”، معتبرا أن ذلك يشكل “التهديد الوجودي الحقيقي” لإسرائيل.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب مراقبين، تصاعد المخاوف داخل إسرائيل من تراجع استقلال القرار السياسي والأمني، في ظل اعتماد متزايد على الإدارة الأمريكية في إدارة ملفات الحرب والتفاوض والأمن الإقليمي.







