لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

ما تداعيات أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت؟



في تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إصدار توجيهات مباشرة إلى الجيش لتنفيذ ضربات تستهدف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد امتناع تل أبيب سابقا عن استهداف العاصمة وضاحيتها، التزاما بالتفاهمات التي أفضت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية.

نتنياهو وكاتس أكدا أن القرار يأتي ردا على ما وصفاه بـ”استمرار خروقات حزب الله وتصعيده عبر استهداف مدن إسرائيلية ومواطنيها”، بيد أن دلالة الإعلان لا تكمن فقط في مضمونه، وإنما في الجهة التي صدر عنها.

فعلى خلاف المرات السابقة التي كان الجيش الإسرائيلي يتصدر فيها إعلان عمليات القصف، جاء الإعلان هذه المرة على لسان نتنياهو وكاتس مباشرة، في رسائل للداخل الإسرائيلي وفي ظل المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن، وكذلك المفاوضات الجارية مع إيرن.

ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية في ضوء توقيته، إذ يأتي بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته العسكرية واحتلال قلعة الشقيف التاريخية.

ومنح الإعلانُ الجيش الإسرائيلي “الضوء الأخضر” لاستئناف ضرباته، وقد رجحت وسائل إعلام إسرائيلية أن تصدر خلال ساعات أوامر إخلاء لسكان مناطق في الضاحية.

وفي انعكاس سريع لهذه التطورات، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت حركة نزوح ملحوظة، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات الدمار التي شهدتها المنطقة خلال جولات تصعيد سابقة.

تهديد يسبق جولة المفاوضات
وكانت الحكومة اللبنانية قد كثفت اتصالاتها مع واشنطن خلال الأيام الأخيرة في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع توسيع دائرة القصف لتشمل بيروت، خصوصا في ظل الهدنة الهشة التي كانت قائمة.

وفي قراءة للأبعاد العسكرية والسياسية للتصعيد، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميل أن التهديد الإسرائيلي الأخير يأتي في سياق نمط متكرر من السلوك الإسرائيلي، حيث تلجأ تل أبيب إلى تصعيد عملياتها العسكرية بالتوازي مع جولات المفاوضات، بهدف ممارسة ضغط إضافي على الجانب اللبناني وتحسين شروطها التفاوضية.

ويشير الجميل إلى أن هذا التصعيد يضعف موقف السلطات اللبنانية أمام شعبها، إذ كانت الحكومة تستطيع سابقا الإشارة إلى نجاحها في تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، لكن مع امتداد القصف إلى بيروت، فإن هذه الورقة تتآكل، مما ينعكس سلبا على موقعها التفاوضي وقدرتها على المناورة.

وكانت الضاحية الجنوبية قد تعرضت بالفعل لاستهدافين من قبل الجيش الإسرائيلي بعد إعلان وقف إطلاق النار، في عمليتين قالت تل أبيب إنهما أسفرتا عن اغتيال قياديين في “حزب الله”.

رسائل للداخل الإسرائيلي
في الداخل الإسرائيلي، لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق السياسي المتأزم، إذ جاء إعلان نتنياهو في وقت يناقش فيه الكنيست مشروع قانون لحل نفسه والتوجه نحو انتخابات عامة، بعد أن تمت المصادقة عليه بالقراءة الأولى.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن نتنياهو يسعى إلى استعادة صورة الردع التي تعرضت لاهتزاز واضح نتيجة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي يطلقها “حزب الله”، والتي أوقعت خسائر بشرية في صفوف الجيش الإسرائيلي.

ويقرأ مراقبون هذه الخطوة أيضا على أنها رسالة موجهة إلى المعارضة الداخلية التي تتهم الحكومة بالتقاعس، حيث يسعى الائتلاف الحاكم إلى إظهار أنه قادر على توجيه ضربات مؤلمة، ليس فقط في الجنوب، بل في قلب معقل الحزب في بيروت.

وفي هذا السياق، يوضح الأكاديمي والباحث السياسي إبراهيم ربايعة أن الإعلان المسبق عن قصف الضاحية، بخلاف الأسلوب التقليدي القائم على تنفيذ الضربات ثم الإعلان عنها، يحمل دلالات متعددة. فهو من جهة، يهدف إلى إخراج الجنوب اللبناني من معادلة المفاوضات، عبر توسيع نطاق التصعيد ليشمل العاصمة، ومن ثم تغيير قواعد الاشتباك التفاوضي.

ومن جهة أخرى، يشكل هذا الإعلان محاولة مباشرة للضغط على “حزب الله”، إذ تمثل الضاحية الجنوبية الثقل السياسي والاجتماعي للحزب، واستهدافها يعني ضرب “القلب” في البنية الرمزية للحزب، وليس فقط بنيته العسكرية.

كما يلفت ربايعة إلى أن هذه الخطوة تمثل ورقة في الصراع السياسي الداخلي الإسرائيلي، حيث يمكن للحكومة استخدامها للرد على انتقادات المعارضة، عبر الإيحاء بأنها تتخذ خطوات حاسمة وتوسّع نطاق العمليات لتشمل “كل لبنان”، وليس فقط المناطق الحدودية.

فصل لبنان عن مفاوضات إيران
إقليميا، يتقاطع هذا التصعيد مع مسار مفاوضات أوسع، خصوصا في ظل الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران.

وتأتي خطوة نتنياهو لتوسيع الجبهة اللبنانية في وقت تؤكد فيه طهران أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق إقليمي شامل.

فقد أعلنت الخارجية الإيرانية، بعد تهديد نتنياهو بقصف الضاحية، أن وقف إطلاق النار في لبنان جزء من أي اتفاق لإنهاء الحرب.

وقالت الخارجية الإيرانية إن “أحد أسباب تصعيد إسرائيل في لبنان هو تدمير أي إمكانية لتحسين الوضع عبر المسارات الدبلوماسية”.

وفي هذا الإطار، يرى المحلل ربايعة أن إسرائيل تسعى من خلال هذا النهج إلى تعقيد الملف اللبناني وفصله عن السياق الإيراني، بحيث يتم دفع لبنان إلى طاولة المفاوضات بمفرده، دون القدرة على ربط وقف التصعيد باتفاق أوسع يشمل طهران.

المصدر: الجزيرة

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة