
عون لـ”سي إن إن”: رسائل حادة لإسرائيل وإيران وطرح جديد لوقف الحرب في لبنان
ظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء مع محطة سي إن إن الأمريكية للمرة الثانية في أقل من أسبوع مساء الاثنين، وألقى سلسلة من الرسائل المؤثرة موجهة إلى الداخل وإلى دول الجوار والقوى الإقليمية المتورطة في الأحداث الجارية في بلاده.
وفي مقابلة شاملة، تناول عون الحرب مع إسرائيل، والعلاقة المعقدة مع إيران، ومستقبل حزب الله، معرباً عن أمله الكبير في الإدارة الأمريكية الجديدة.
عند سؤاله عن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار، كشف عون أن بيروت تحاول استغلال اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالصراع الإسرائيلي اللبناني، وأن الحكومة المحلية تعتمد بشكل واضح على جهود الوساطة التي يبذلها ترامب وفريقه. ووفقًا له، فقد أفضت المفاوضات المعقدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن انسحاب حزب الله من مواقعه على طول الحدود الجنوبية.
خلال المقابلة، اختار الرئيس اللبناني أيضاً مخاطبة الشعب الإسرائيلي مباشرةً، منتقداً “دوامة الحرب التي لا تنتهي”.
وخاطب عون الإسرائيليين متسائلاً: “هل تريدون حقاً العيش في حرب لا نهاية لها؟ ألم تتعبوا من الحروب منذ عام 1948؟ هل تريدون حقاً العيش بسلام؟” .
ودعا إسرائيل إلى إظهار رغبة حقيقية في إنهاء القتال، مضيفاً: “لقد حان الوقت لكي يسود منطق العقل على منطق القوة. فلنجلس ونتحاور. إذا لم تكونوا مستعدين لذلك، فلن يعيش أحد منا في أمن وسلام”.
ومع ذلك، أوضح عون أنه لا ينوي الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق رسمي وملزم لإنهاء الصراع.
وأكد عون استعداده التام للاستمرار في مسار المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، مشدداً على أنه لا يملك خياراً آخر لإنهاء الحرب، وكاشفاً عن نجاح الجهود الصعبة خلال الأيام الماضية في تحقيق خرق كبير تمثل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل انسحاب “حزب الله” من منطقة جنوب الليطاني.
وأوضح الرئيس عون، أن العمل الحالي يتركز على صياغة اتفاق أمني أو اتفاق عدم اعتداء كخطوة مرحلية لإنهاء حالة العداء، تمهيداً للوصول إلى سلام عادل وشامل يلتزم فيه لبنان بالمبادرة العربية لعام 2002.لافتاً إلى أن الموقف اللبناني موحد بالكامل من أجل إنهاء الحرب.
وعن رؤيته للمرحلة المقبلة، طرح الرئيس عون استراتيجية تقوم على “إزالة جذور الأسباب” لوجود السلاح عبر إنهاء الصراع وتقوية مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية لتكون البديل الحقيقي للميليشيات، محذراً من أن أي خيار آخر سيكون كارثياً.
وأضاف عون أن مناصري “حزب الله” هم لبنانيون ولهم الحق في العيش بكرامة ولكن تحت حماية الدولة، مؤكداً أنه في حال رفض الحزب التفاوض أو تسليم السلاح فسيتحمل المسؤولية أمام شعبه الذي سيبتعد عنه. كما أشاد بالدور الأساسي والحساس الذي يؤديه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بصفته رجل دولة والممثل الوحيد للشيعة في رئاسة البرلمان، لإقناع الحزب بتسليم سلاحه بالوسائل السلمية وتجنيب البلاد مواجهة عسكرية داخلية.
وفي سياق متصل، وجه الرئيس عون انتقادات حادة وصريحة لطهران، معلناً رفضه القاطع لتصريحات الحرس الثوري الإيراني الرافضة للاتفاق، واتهم إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوضية مع الولايات المتحدة لخدمة مصالحها الخاصة، مضيفاً: “شعب لبنان يدفع الثمن وتُدمر منازله لخدمة مصالحكم.. لا يحق لكم التدخل في شؤوننا، واللبنانيون هم شعب لبنان وليسوا شعب نعيم قاسم”.
وكشف الرئيس اللبناني عن مقترح عملي طُرح خلال لقاءات الناقورة (بعد تعزيز الحضور اللبناني بضم السفير سيمون كرم)، يقوم على إنشاء “مناطق نموذجية تجريبية”.
واقترح عون البدء بمنطقة “قلعة الشقيف” الاستراتيجية والتاريخية القريبة من النبطية، بحيث ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها الجيش اللبناني لفرض سيطرته ومباشرة إعادة إعمارها كخطوة أولى تُعمم لاحقاً، مشترطاً التوصل لوقف كامل لإطلاق النار قبل إرسال الجنود لحماية أرواحهم







