
هولندا تبدأ حظرا شاملا على منتجات المستوطنات من الضفة والجولان
بدأت الحكومة الهولندية، خلال الأسبوع الجاري، تطبيق حظر شامل على استيراد وتسويق وبيع منتجات المستوطنات، وذلك في خطوة تحظر إدخال المنتجات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية وشرقيّ القدس، والجولان السوري المحتل.
ووفقا لبيان صدر عن سلطات الجمارك، ووزارة الخارجية في لاهاي، فإن القرار الذي دخل حيّز التنفيذ منذ أول من أمس، الثلاثاء، يسري على الواردات التجارية للشركات، وأمتعة المسافرين الأفراد القادمين إليها.
كما يحظر القرار وساطة أو مشاركة الشركات الهولندية العاملة في الخارج في التجارة مع المستوطنات.
ويحظر القرار إدخال منتجات المستوطنات، بما في ذلك في الأمتعة الشخصية للمسافرين، كما يسري الحظر على المنتجات التي تدخل هولندا “كتذكارات أو هدايا”.
وعندما تصادر الجمارك المنتج في أمتعة مسافر ما، يقرّر مكتب المدعي العام ما إذا كان سيفتح دعوى قضائية ضده.
ويمكن أن تصل عقوبة المخالفة المتعمدة للقرار إلى السجن ست سنوات، أو إلى غرامة مالية قد تصل إلى 103 آلاف يورو.
وأعلنت النيابة العامة الهولندية أنها ستركز على المخالفات المنهجية والمتعمدة، وليس على السياح الذين يحملون تذكارات صغيرة، مع الإشارة إلى أنه حتى المخالفة التي يمكن أن تُصنَّف على أنها غير متعمّدة، قد تؤدي إلى عقوبة سجن تصل إلى عام، أو إلى غرامة أقلّ.
ويكفي وجود “مكوّن واحد” في أحد المنتجات من المستوطنات، ليكون استيراده مخالِفا للقانون.
وقد أقرت المحكمة الهولندية التشريع قبل أسبوع، وبدخول الحظر حيز التنفيذ، تنضم هولندا إلى دول أخرى اتخذت إجراءات مماثلة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بلجيكا وإسبانيا وإيرلندا.
ويسري الحظر كذلك على المسافرين القادمين إلى هولندا بالقطار أو عبر رحلة ربط من ألمانيا أو فرنسا أو أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.
حظر المنتجات المادية فقط
وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، فإن هناك مستفيدا رئيسيا من تعريفات القانون، وهم عمالقة الإنترنت، فالقانون يحظر فقط تجارة المنتجات المادية، ويستثني قطاع الخدمات تمامًا.
ما يعني أن شركة “Booking”، عملاق السياحة الذي يقع مقره الرئيسي في قلب أمستردام، يستطيع الاستمرار في الإعلان عن فنادق في الجولان المحتلّ، أو شقق في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، من دون أية عائق.
ثِقل هولندي بالأسواق الأوروبية
وتتمتع هولندا بثقل كبير، كونها البوابة الرئيسية لدخول وتوزيع المنتجات الزراعية إلى الأسواق الأوروبية، وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف صادرات المستوطنات إلى الاتحاد الأوروبي، تمرّ عبر موانئها.
من جهة أخرى، أعربت السلطات القانونية والتنفيذية في إسرائيل عن شكوكها بشأن القدرة العملية على مراقبة الحظر بشكل كامل، نظرا لاختلاط المنتجات في سلاسل التوريد، وحرية حركة البضائع داخل السوق الأوروبية المشتركة، بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامّة (“كان 11”).
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة الإسرائيلية 12، أن تل أبيب باتت أقل قلقا بشأن الأضرار الاقتصادية المباشرة، إذ تُقدَّر صادرات المستوطنات بالضفة والجولان إلى أوروبا بأكملها بنحو 200 مليون دولارسنويا؛ غير أنها “أكثر قلقا بشأن التداعيات الخطيرة”.
وتُعدّ هولندا “شريكا تجاريا رئيسيا، ومركزا لوجستيا هاما لأوروبا”، وقد أعلنت دول أخرى، مثل بريطانيا وفرنسا وكندا، نيتها اتخاذ خطوات مماثلة.
وقد أدى إصرار هولندا على المضيّ في الحظر على المستوطنات إلى أزمة مع إسرائيل، ففي نهاية آب/ أغسطس الماضي، طردت إسرائيل اثنين من ممثلي الأمن والدبلوماسية الهولنديين اللذين كانا يعملان في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة، قد قال وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، حينها إن هذا الإجراء كان ردا مباشرا على قانون المقاطعة.
وفي المقابل، لم يتأثر وزير الخارجية الهولندي، بريندان بريندانسن، واصفا الخطوة الإسرائيلية بأنها “غير ضرورية”، مُصرًّا على المضيّ قدما في الخطة بشأن الحظر.







