وصيةٌ لحيٍّ قد يموت

السبت 26 أكتوبر 2013

وصيةٌ لحيٍّ قد يموت
التفاصيل بالاسفل

 سأحمل وطني على كفي الطموح

أناجي أراض تاهت في كنفاتها الأحلام

وأصرخ بملء صوتي

أنا إن ملأ جسدي تابوت الوداع سأصرخ مليًا ..

أعيدوني إليك ..

أنا إن مت في غير أرضك سأصرخ مليًا ..

ساحاول شق كفني عتيًّا

ولن أنجح أبدًا

فأكفُّ بصوتي عن الصراخ واحلم

.. بأن الوطن .. قد عاد فتيّا ..

 

وعدت .. بيفعي ..

أشب كرجلٍ

وأحمل وطني على كف وكتفي ..

وأرحل باحثًا ملء بحثي وشغفي ..

عن الماضي ..

ولن أتحدث هناك عنه .. عن الذكريات ..

فأنا أحب الحب ..

ومن يحب في حبٍ فهو يحب ..

والحب هو أن تحياه بلحظة

ولا تذكر منه كل ما فات ..

 

سأحيا ملء جفني

وأسرق كفني ..

وأنثر لحن ما قبل الممات

سأعزف شعري .. وأكتب جرحي

أنا المواطن .. انا الأغنيات ..

سأكتب .. أمي .. كل السيدات ..

ساكتب أبتِ، بعمق راياتي ..

وأقول لغيابه أنقصتني .. فهل آتي لأكتمل قربك ..

عندك .. فيك .. معك

أم هل آتي لأكملك !!

ساكتب أخوتي .. بموجب عاداتي ..

ساكتب زوجي .. وأكتب عشقي ..

واكتب فلذاتي ..

 

أنا في الوطن، إن تهت وتاهَ زماني ..

انا في الوطن .. وإن كنت كنكرة ..

في الذكريات .. سأرصد حريتي ..

في قعر محيطات الشك وأبحث مليًّا عن الامنيات ..

وأرسم ذاتي .. أحقق شراعاتي ..

وأبحر بعيدًا عن الوطن وعن ذكرياتي

 

وسيُحضِرون تابوتي .. سأمر بكل الوطن ..

بعد أن ازور بيروت ودمشق وعمّان

سأمر برام الله .. واللد .. وبيت لحم ..

والخليل .. ويافا ..

وسأسجى شكيم ..

سألف بعلم .. ألوانه أربع ..

وسأرحل ..

أحاول النهوض لأقول: يكفي،

فيجيبني صوتٌ قد فات الآوان ..

فلا لن تعود ..

 

ألا لن أعود .. وأنا الفارس المترجل عن صهوة قلمي ..

أتيت مع الشعر .. وسأذهب معه !!

ألا لن أعود .. وأنا كنت في قعر الرصاص ..

إن لم يراني أتبعه ؟

لا لن تعود ..

يكفي .. من العمر

ثلاثة وستون عامًا من اللجوء ..

وأربع وعشرون عامًا من الألم ..

أقول هنا .. وأنا الميّت الحي ،،

الحاضر الغائب ..

الصديق العدو ..

أنا إن تألمت في حب الوطن ..

فماذا عن اللذين يؤلمون الوطن ؟؟

أنا .. إن كتبت لحب الوطن ..

فماذا عن اللذين يكتبون الوطن؟

 

وتمشي الثواني .. ويفرغ مكاني ..

وفنجان قهوتي لا زال مكانه ..

وسيجارتي بعد لم تنطفىء

ومعشوقتي السمراء تزيّنت .. في إنتظاري ..

أنار نهاري ..

والشمس في وسط السماء كنجمة ..

والمطر، في غيومه السوداء كنعمة ..

هو قادم .. أأذهب دونه ؟

 

لا، لا أريد ..

فلا زلت أحيا عقابي الفريد ..

هو أن أكون طفل الحجارة،

مسيح زنزانتي .. ومصلوب لكي أستعيد براعة لغتي ..

بوصف موتي ..

 

لا، لا أريد ..

أتركوني وحيد..

ولا تذهبوا .. بل إبقوا بقربي .. واصمتوا ..

واتركوا قصائدي تتكلم عني وعنكم .. لا تغربوا

..لربما ..

لربما .. ميلادٌ مجيد ؟