اضطرابٌ نفسيّ لسرابٍ حقيقيّ وواقعٍ خياليّ

الجمعة 29 مايو 2015

اضطرابٌ نفسيّ لسرابٍ حقيقيّ وواقعٍ خياليّ
التفاصيل بالاسفل

في إحدى المراتِ حاولَ الحظُّ مَنعِيَ مِن إلقاءِ قصيدةٍ في إحدى المهرجاناتِ، فعندما نودِيَ على اسمي، خرجَ الحظُّ على المنصّةِ وتحدّث للحضورِ: "لا تنصِتوا لمثلِ هذا الشابِّ، إنَّه يَحلُمُ والحُلمُ عليه حرامٌ ... وحياتُه يَجب أَن تكون مظلمةً؛ لأنّه لا يستحقُ حتى الابتسامةَ، يدّعي بأنّه شاعرٌ، ويقول كلامًا لا ينمّ عن الصحةِ شيئاً، ولأنّني الحظَّ أتحكمُ فيه كيف أشاءُ ولن أسمحَ له بالصّعودِ أمامَكم ولأن ..." قاطعتُه بالصّراخِ قائلاً:

يا أيُّها الحظُّ التعيسْ
يا ظلمةً تغدو على فرحِ الحياةِ وبدرِها
يا شوكةً في الصّدرِ شقّت أضلُعي
يا سمَّ موتٍ لا يُعجِّلُ موتَه
يا بؤسَ حالٍ قد أراقَ الصّبرَ في عزمٍ
تُدرّبُ جندَك المفتولَ كَي يمشي على الأحلامْ
تضَعُ السّرابَ على الطريقِ كمِثلِ كُحلِ العَينِ أو (مِكياجِها)
وتحطّمُ الآمالَ في عقلٍ يحاولُ أن يكونَ كمثلِ سطرٍ في كتابْ
مثلَ ذكرى في وريقاتِ الغيابْ

يا مَن هناك أنا لستُ موهبةً
ولكن حرفُ شعرٍ تائهٌ يستنكرُ الذلَّ المُعابْ
أنا شاعرٌ أنا كاتبٌ ومدربٌ أنا قائدٌ ومكافحُ
أنا بحرُ علمٍ موجُهُ الإعلام
أنا جودُ عقلي قد أنارَ دروبَهم وعقولَهم وقلوبَهم
أنا كأسُ خيرٍ سيدُ القومِ الكرام
أنا لحنُ أغنيةٍ تُغنّى مرتَين
أنا عودُ فيروزِ الصّباح  
أنا همسُ كلثومِ المساء
أنا جرعةٌ إن ما تداعبُ ريقَ أحبابي
أزيلُ الهمَّ من صدرٍ كثلجٍ فاضَ منه هُمام

يا مَن هناك
قف مكانَك لا حِراك
أنزِل قناعَك واستَنِر مني الكلام
هل كان عيباً أن أكونَ كعاملٍ يصحو الصباحُ لأجلِه؟
يغفو المساءُ لحزنِه
يتسارع اللحظاتِ في أوجِ الظلام
 أنا لستُ أدنى من فقيرٍ
يشربُ الدمعَ المعرَّقَ في ملوحتِه الزلالْ
أنا لست أكبرَ من فقيرٍ لامست يدُه الترابْ
إذ ما سيحني ظهرَه كي يجمعَ القوتَ الثمينَ فتاتُه
كي لا ينامَ بجوعِه
كي يُفرحَ الأولادْ
أنا مثلُه ... أنا مثلُه
واللهِ إن جفّت لحومي كلَّها
الجلدُ يبقى تحتمي فيه العظام

يا من هناك
أنا لن أكونَ كما تظن ... أنا لن أكون كما تقول
أنا بحةُ الصوتِ المعمقِ من جروحِ الأقربين
أضحيةٌ أنا قد قُتِلْتُ بدون شرعٍ أو كفيل
أنا زهرُ صبرٍ إذ يدق فتاتَه حجرٌ يسمى حظنا بذريعةِ الأوهام
أنا نجمةٌ سقطت بحكمِ كبارِ نردٍ قرروا الإعدام
لكنني قد أدرَكَتْني ظبيةٌ
بحكايةٍ من بعضِ أطرافِ الوئام
يا مَن قطنتَ بجانبٍ مني إليك ملخصُّ الأقوالْ
في مسرحٍ لجريمةِ الحبِّ المزركشِ والبهاء
تتناثرُ اللحظاتُ عطراً مستفزاً للمشاعرِ والعواطفِ والهواء
وشخوصُه طاووسُ نحسٍ يعتليه الكبرياء
العشقُ من أحدِ الشخوص
والشوقُ جزءٌ من شهود
والقاتلُ المأجورُ تروي ريقَه بعضُ الدماء
وضحيةُ الحبِّ اثنتان:
نفسٌ تداعب شقَّها الأخرى
تناغي جهرَ آلام الحياة
وشقيةٌ رفضَت كرامةَ عيشِها دخلت سجلاً من بلاء
وحبيبتي قمرٌ تغار جمالَه كلُ النساء
يا وردتي لزفيرِك العطرُ الذي
إذ ما يداعبُ وجهيَ المحتارَ يبحرُ مسرعا
يتفقدُ الأثرَ المطلَّ على كمالِ صفاتِكِ
يا روعةَ الكلمات
يا لحنَ أمسيتي التي
إذ تَعزِفُ الوجدَ المعمقَ ما تشاء
يا نفحَ أدويتي وبلسمَها أنا
واللهِ إذ ما مسّني ضيمٌ سيذهبُ من وصالِك كلُّ داء