حتى ولو فقط بالضفة!!

السبت 19 أكتوبر 2019

حتى ولو فقط بالضفة!!
التفاصيل بالاسفل

في الآونة الأخيرة، بدأت استمع الى أصوات كثيرة تنادي بأعلى صوتها بأهمية اجراء الانتخابات التشريعية حتى لو كانت على أجزاء بالضفة الغربية، بالتالي ودون مقدمات يتبادر للذهن بأن حدود السيادة وإن كانت وهمية ومنقوصة تقلصت مقارنة بحدود سيادية الانتخابات الماضية.
دلالات اجراء الانتخابات وان كانت بالضفة قد تكون من حيث المفهوم الديمقراطي صحيحة اذا ما نظرنا لها من زاوية «العقد الاجتماعي» لكن هي مدمرة من زاوية البعد السياسي في ظل الاحتلال الهادف لتقطيع أرضية أي تواصل جغرافي، فهل سيتم تعزيز تقطيعهم لنا بتقطيع أنفسنا بانفسنا بواسطة صندوق الانتخابات من حيث البعد الإداري ضمن كل ما تحتويه إدارة الدولة من مؤسسات ومقومات لتعزيز الحكم الصالح؟!
أعلم جيداً، وقناعتي تزداد يوما بعد يوم بأن الشارع الفلسطيني يريد انتخابات لمحاسبة من أوصلنا لهذا الواقع، الشارع في قطاع غزة يريد انتخابات لكن السلطة القائمة هناك ترفض، والشارع في الضفة الغربية يريد انتخابات لكن هناك أصوات رافضة لأي عمل ديمقراطي يفرز وجوه جديدة.
وعلى ذكر الوجوه الجديدة؛ ما أسترق سمعه في المطابخ والصالونات السياسة بأن الجيوش القديمة للفصائل _ من مختلف الالوان والمشارب الفكرية_ المُرهقة والتي أرهقتنا بطبيعة الحال تريد خوض الانتخابات التشريعية وكأن رحم الفصائل الفلسطينية عاقر!!
 وهذا يأخذني للسؤال هل تلك الفصائل مستعدة لخوض الانتخابات ضمن فشلها المتواصل في تعبئة واستقطاب المجتمع لبرامجها التي تآكلت وانتهت ضمن إفرازات الواقع الجديد الذي نعيشه، مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة الأحزاب العربية التي بدأت تختفي في صندوق الانتخابات.
الديمقراطية الفلسطينية بشكل عام عجيبة غريبة، ولا أعتقد بأن هناك شعبا كشعبنا تُمارس عليه الديمقراطية مثلنا، في الداخل الفلسطيني ديمقراطية خاضعة لدولة إسرائيل التي تسيطر كونها احتلالاً على ديمقراطية دولة أخرى بشكل مباشر وغير مباشر، وهذه الدولة التي تحت الاحتلال الإسرائيلي منقسمة ليس فقط جغرافياً وإنما إدارياً كأننا دولتان منفصلتان.
علينا معرفة أين ستقودنا الانتخابات؟ وما هي شكلها؟ أدواتها؟ أم هي فقط مجرد شعار؟ أم انها تفرض علينا من قبل الخارج بالتالي نحن مُلزمون لتنفيذها من أجل الحفاظ على مصادر تمويلنا؟ أم هي تعزيز لما هو قائم مما سيُكرس الأمر الواقع الذي أوقعْنا ذاتَنا بذاتنا به، ما جعلنا نقبل بما هو قائم ضمن مبررات كثيرة شجعت أصحابها بأنهم يريدون انتخابات حتى ولو فقط بالضفة!!