"كنت بيننا وستبقى" ... الموت يغيب الإعلامي عودة عن الساحة

الثلاثاء 19 مارس 2013

"كنت بيننا وستبقى" ... الموت يغيب الإعلامي عودة عن الساحة
التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر الجديد- تلبدت السماء بالغيوم ... وأبت الشمس أن تفصح عن ابتسامتها المفعمة بالأمل لكنها لم تغب اعتبارا منها أنه ما زال بيننا وسيبقى ... الزميل والإعلامي عبدالكريم عودة 48عاماً في ذمة الله.

مع كل صباح عندما يحضر تحضر معه الابتسامة... تتعالى الضحكات بين جدران ذلك البيت الدافئ الذي يضمنا جميعاً "تلفزيون الفجر الجديد" بيده حقيبته ومعطفه على الأخرى ... يتفقد أخبارنا ... يطالع الصحيفة بينما يحتسي فجان القهوة.

"براء ماذا لدينا من فعاليات اليوم؟" تخرج من فمه تسبقها الابتسامة ليبدأ مشواره اليومي في مهنة المتاعب ... دون كلل أو ملل ... لتغطية كافة أو معظم أخبار وأحداث محافظة طولكرم مسقط رأسه وحافظة جثمانه.

في لقائنا الأول منذ ما يزيد من السنتين كنت أناديه بـ "عمو" لم أكن أدرك حينها بأن علاقتنا ومع مرور الأيام ستكون علاقة زمالة وصداقة رائعة رغم أن الجو لم يخلو من بعض الخلافات الصحفية.

يمر شريط الذكريات سريعاً لأجده حاضراً في كل مناسبة، تسبقه كلماته الجميلة المعسولة، المحفورة في ذهني وأذهاننا جميعاً ... لطفه ولين معاملته لا يمكن أن تمحى أبداً.

من إحدى المحطات المطبوعة في ذاكرتي الإفطار الجماعي الأخير لي مع أفراد طاقم الفجر الجديد في عام 2011 عندما كنت في مرحلة التدريب وكان متواجداً بيننا إذ طلب مني إحضار الكاميرا لالتقاط صوراً لنا وتجميدها على الورق للذكرى.

لم ولن يمحى من ذاكرتي اللقاء الذي أجراه معي ضمن فقرات برنامجه "صباح الخير طولكرم" للحديث عن برنامج We Can حيث وصفي بالزميلة والصحفية.

في كل زاوية من زوايا الفجر الجديد عبدالكريم حاضراً فيها ... صدى صوته وضحكته الرنانة الممزوجة ببحة تعطيها الصبغة الإعلامية المميزة.

عندما تلقيت خبر وفاتك في بادئ الأمر لم أستوعب وظننت أنها مزحة، أعدت على أبي الذي أخبرني هل أنت متأكد عبدالكريم عودة وللأسف كان رده بالإيجاب.

لم أعي ماذا علي أن أفعل، أسرعت بالتوجه لمقر الفجر عليّ أجدك حاضراً جاثماً خلف مكتبك، أصبح عليك كما كل يوم ... لكن الموت سبقني ولم يأبه لخطواتي.

رحلت بلا استئذان ... ولم تفي بوعدك عندما قلت في آخر حلقات صباح الخير طولكرم "إلى اللقاء في حلقة قادمة" وكأنها كانت "إلى الوداع" لتبقى الشاشة مظلمة بلا ابتسامة.