لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

“الدوالي”: مشكلة طبية أم تجميلية؟!



تعتبر الدوالي أو ألأوردة البارزة حالة مرضية، وهي تصيب بالعادة الأطراف السُفلى ( الأرجل)، وهي أكثر شيوعاً لدى النساء على اختلاف أعمارهن.

ولكنها تصيب الرجال أيضاً، لكن بدرجة أقل من النساء. بالإضافة لكون هذه الحالة مرضية، فإنها تعتبر حالة تجميلية أيضاً، حيثُ أنها تؤثر على الشكل الخارجي للأرجُل.
عن أسباب هذا المرض، أعراضه وعلاجاته المختلفة، تحدثنا مع الطبيب المختص، د. عصام رابي، والذي التقيناه في عيادة “كلاليت إستيتكا” بالناصرة، وهي عيادة تقدم العلاجات التجميلية لزبائنها من النساء والرجال، بما فيها علاجات ألأوردة البارزة بالحالة الطبية أو التجميلية، حيث يقوم د. رابي بهذه المهمة.
د. عصام رابي أخصائي الجراحة العامة وأخصائي جراحة الأوعية الدموية، درس الطب في معهد العلوم التطبيقية – “التخنيون”، وتخصص في مستشفى “تل هشومير”، حيثُ عمل فيه لسنين عديدة. ويُعتبر د. رابي من الأطباء البارزين في هذا المجال.

“بكرا”: بداية حدثنا عن عمل الأوعية الدموية ووظيفتها؟
د. رابي: “الأوعية الدموية نوعان: شرايين، وأوردة. الشرايين هي الأوعية الدموية التي يجري فيها الدم النقي المزوّد بالأوكسجين، حيثُ يدفع القلب هذا الدم بقوة هائلة داخل الشرايين ليُغذي الخلايا والأنسجة المختلفة.
بعد أن تأخذ الخلايا ما يلزمُها وخاصة الأوكسجين وتحميل الدم بثاني أكسيد الكربون ومواد أُخرى، يرجع الدم في الأوردة إلى القلب والرئتين لتنقيته من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأوكسجين مرة أخرى. هكذا تتم الدورة الدموية.
بالحالة الطبيعية يجري الدم في الأوردة من منطقة الأرجل من الأسفل حتى الأعلى، وخلال الاستلقاء، يجري الدم تلقائيا حسب قوانين الجاذبية وفي حالة الوقوف يتم دفع الدم إلى الأعلى بواسطة حركة العضلات التي تعمل كمضخة دفع. لكي لا يرجع الدم إلى الأسفل، حيثُ أن مضخة العضلات لا تعمل بشكل ثابت. توجد داخل الأوردة صمامات تسمح للدم بأن يجري فقط باتجاه واحد… نحو القلب، وتمنعه من أن يجري نحو الأسفل. هذه الصمامات تلعب دوراً كبيراً في أمراض الأوردة والدوالي.

“بكرا”: ماذا نعني بمرض الأوردة البارزة، أو “الدوالي”؟ وكيف تحدث الإصابة به؟!
د. رابي: “مرض الأوردة شائع جدا،ً وخاصةً عند النساء. وهو يتلخص بتضخم الأوردة التي يمكن أن تظهر بأشكال وألوان مختلفة على سطح الجلد أو تحته. تضخم الأوردة يُسمى بالدوالي، ويُصنف إلى أنواع، حسب حجم الأوردة المتضخمة ومكانها. فهي إما أن تكون مُشكلة شكلية جمالية، أو تكون ناتجة عن مشكلة طبية.
المشكلة الجمالية:
تتلخص بظهور أوردة دقيقة وكثيرة وبألوان مختلفة ( أزرق، أحمر، بنفسجي)، وتكون منتشرة بشكل أٌحادي أو نحو مجموعات كثيفة متصلة ببعضها البعض. هذا النوع من الأوردة يُسبب تشويهاً ومشكلة جمالية كبيرة، ويسبب أحياناً الإحساس بالتعب بعد الوقوف المتواصل.
المشكلة الطبية:
أما المشكلة الطبية، فهي عبارة عن تضخم الأوردة بشكل كبير وظهورها بحجم كبير على سطح الجلد أو تحته. وهي عادة ما تكون زرقاء اللون، متعرجة ومتضخمة بأحجام مختلفة؟. تنتج هذه المشكلة بسبب تعطل الصمامات التي ذكرتها سابقاً، فلذلك يجري الدم من أعلى إلى أسفل في هذه الأوردة ( أي بعكس ما يجب أن يكون) وهكذا يزداد الضغط بداخلها.

“بكرا”: ما هي الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة أو الدوالي في الساقين؟
يحدثنا د. رابي قائلا: “ظهور الدوالي يمكن أن يحصل في كل الأجيال، وحتى قبل سن العشرين. مع أن الظاهرة تتزايد مع التقدم بالسن. وكما ذكرت سابقاً، هي أكثر شيوعاً عند النساء. هنالك عدة أسباب وعوامل تؤدي لظهور الدوالي، أهمها:
1- العوامل الوراثية
2- الوقوف المتواصل خلال اليوم، لذلك تكثر هذه الظاهرة عند الأشخاص الذين تتطلب مهنتهم الوقوف لساعات متواصلة. كذلك لدى قلييو الحركة، مما يُسبب ضغطاً كبيراً على الصمامات داخل الأوردة وإتلافها.
3- الحمل- بسبب كبر حجم الرحم خلال فترة الحمل، يظهر الضغط الزائد على ألأوردة في منطقة الحوض مما يُبطىء رجوع الدم نحو القلب، ويؤدي بالتالي لازدياد الضغط داخل الأوردة أسفل الجسم، وإتلاف الصمامات.
4- الهورمونات الأنثوية- مع ارتفاع نسبة الهورمونات الأنثوية خلال فترة الحمل يحصل تراخ بجدران الأوردة، ويؤدي الأمر بالتالي إلى تضخمها.
العاملان الأخيران هما السبب الأكثر شيوعا لأمراض الأوردة بشكل أكبر عند النساء.

“بكرا”: ما هي أعراض المرض؟
يصف د. رابي أول أعراض مرض “الدوالي”، فيؤكد أنه بروزها بأشكالها المختلفة، الشيء الذي يُسبب مشكلة شكلية جمالية مقلقة جداً. بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تكون مشاكل طبية.
1- الإحساس بالضغط في الأرجل أو الإحساس بالثقل والتعب. وفي حالات كثيرة، الإحساس بأوجاع كبيرة أثناء الوقوف، بشكل يمنع المريض من مواصلة عمله، والحاجة بالاستلقاء ورفع الأرجل إلى الأعلى
2- التورم- بسبب الضغط الزائد داخل الأوردة بتسرب الماء منهما ويتجمع تحت الجلد، وهذا يؤدي إلى التورم. هذا التورم، يحتفي عادةً في ساعات الصباح.
3- تصلب الجلد وتغيير لونه إلى بُني أو بُني غامق، هذا يُسبب الحكّة وظهور التشققات والجروح الموجعة التي تدوم طويلاً.
4- تجلطات- تحدث التجلطات بسبب احتقان الدم داخل الأوردة.
5- نزيف دموي- بسبب ضعف جدران الأوردة، يمكن أن تتمزق بسهولة. وبسبب الضغط الكبير داخلها، يمكن أن تنزف بشدة.
توجد عدة طرق لمعالجة الأوردة، ولكن قبل كل شيء، يجب فحص المريض بدقة. وفي أغلب الأحيان، تحتاج إلى فحص “أولتراساوند” (أشعة فوق صوتية) خاص بالأوردة لتشخيص الحالة بالشكل الأسهل. بعد كل هذه نعرض أمام المريض مدى انتشار المشكلة والخطورة الناجمة عنها، إن وجدت. بعد ذلك نعرض عليه جميع أنواع العلاجات المتوفرة، بحسناتها وسيئاتها ومضاعفاتها، وما هو العلاج الأكثر ملائمة له.

العلاج التجميلي:
هذا العلاج ملائم للأوردة الشعيرية الدقيقة، بشرط ألا تكون مشكلة دوالي بالإضافة إليها. فإن كانت مشكلة دوالي، عندها يجب معالجتها أولاً، وبعدها معالجة الأوردة الشعرية.
العلاج الأكثر شيوعاً يتم بواسطة إبرة دقيقة جداً، ويعطي هذا العلاج نتائج جيدة.
هنالك أيضاً علاج بواسطة الليزر، لكن استعماله قليل لأنه ملائم للأوردة الشُعيرية الدقيقة جداً والسطحية جداً. لكنه غير ملائم لكل الأوردة الشعيرية، ونتائجه غير جيدة حتى تطوير الأجهزة الملائمة لذلك.
العلاج الطبي:
1- العلاج الوقائي: هو علاج لا يخفي الأوردة، لكنه يمنع تدهور الوضع ويمنع المضاعفات المختلفة. ننصح المريض بالامتناع عن الوقوف والجلوس المتواصلين. يجب الإكثار من الحركة والمشي، وكما ننصحه بارتداء الجوارب الضاغطة التي يجب ملاءمتها لكل شخص حسب تقدير الطبيب المختص.
2- العلاج الجراحي: حتى قبل عدة سنوات كان هذا العلاج هو الوحيد المتوفر، وكانت تتم خلاله إزالة الأوردة المريضة بعملية جراحية تحت تأثير تخدير عام. وهي عملية بسيطة، وأحياناً تحت تأثير التخدير الموضعي، في حال كانت المشكلة بسيطة.
3- العلاج بالحقن: يتم حقن الأوردة المصابة بمادة تعمل على سدّ الأوردة. ونستخدم “الاولتراساوند” لتوجيهنا في حقن الأوردة الداخلية غير الظاهرة خارجياً. تنكمش الأوردة بعد حقنها وتختفي تدريجياً. يتم هذا العلاج بدون اللجوء إلى أي نوع من التخدير، ولا يوجد حاجة إلى غرفة عمليات.
في كل مرة يستمر العلاج لعدة دقائق فقط، بعدها يعود المريض لحالته الطبيعية. هذه الطريقة ملائمة لعلاج كل أنواع الدوالي بكاملها.

عمليات الليزر أو أمواج الراديو:
هذا العلاج عبارة عن عملية حديثة بدل العملية الجراحية التقليدية، وهي تعالج المشكلة بشكل جزئي، فهي ملائمة فقط لمعالجة وريد رئيسي معين من منطقة الركبة حتى أعلى الرجل. يتم خلالها إدخال أنبوب خاص داخل الوريد من منطقة الركبة إلى أعلى ويتم سدّ الوريد بواسطة درجات حرارة عالية תبواسطة طاقة الليزر أو أمواج الراديو.
تتم العملية تحت تخدير موضعي على طول الفخذ. من أجل إتمام استئصال بقية الدوالي، نقوم بالعملية التقليدية أو الحقن التي ذُكرتها سابقاً.

خلاصة ونصائح..
مشكلة الدوالي شائعة جداً. يمكن أن تكون مشكلة جمالية فقط، ولكن من الممكن أن تكون مشكلة طبية وأحياناً ذات مضاعفات خطيرة.
يجب عدم الاستهانة بالمشكلة، يُستحسن مراجعة طبيب أخصائي لتشخيص المرض وإبعاده وتقديم نصائحه المهنية.
إن استشارة الطبيب الأخصائي هي بداية الوقاية، وكما قيل: درّهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.

الرابط المختصر: