بروفيسور جابر: نسبة الأطفال العرب المصابين بالحركة المفرطة 16-23%
تعتبر الحركة المُفرطة وعدم التركيز عند الأطفال من السلوكيات الملفتة لآبائهم ومدرسيهم، مما يشكل لهم قلقاً حول حاضر طفلهم ومستقبله، وخاصة عند الطبيب المُختص.
تظهر الحركة المُفرطة عند الأطفال بين عامهم الثاني والرابع، ويكون هذا السلوك عاديا وطبيعيا في البداية، (بين السنة الثانية والثالثة) وهي السنوات التي يبدأ الطفل خلالها بالنمو والتعرف على محيطه، بالإضافة لتعلم المشي والفضول لاستكشاف المحيط. فمن المعروف أن قدرة الأطفال على التركيز تكن محدودة في هذا الجيل.
عندما تظهر الحركة المُفرطة في سن 7-5 أعوام، يكون هذا اضطراباً سلوكياً مُزعجاً للمدرسين والأُسرة، عندها يجب توجيه الطفل لطبيب الأطفال المُختص من أجل العلاج. وفي هذا السياق، كان لمراسلة موقع “بُكرا” هذا اللقاء مع البروفيسور لُطفي جابر، مدير مركز صحة الطفل في الطيبة، وخدمات “كلاليت” ومركز “شنايدر” لطب الأطفال.
بروفيسور جابر: نسبة الأطفال العرب المصابين بالحركة المفرطة في المدارس الابتدائية هي بين 16 و 23%
يقول بروفيسور جابر: “من خلال نتائج بحث هام، قمنا بإجرائه على آلاف التلاميذ بهدف فحص هذه الظاهرة عندهم بطرق مختلفة، وجدنا أن نسبة التلاميذ الذين يعانون من الحركة المُفرطة في مدارس المرحلة الابتدائية العربية في إسرائيل أكثر من نسبتهم بين التلاميذ في المجتمع اليهودي. فهي تصل إلى ما بين 16 و23%. بالإضافة إلى أن نسبة إصابة الأطفال من سكان القرى أعلى من نسبة الإصابة بين الأطفال الذين يعيشون في المدينة. طبعاً هذا التقدير أولي، لكن لاشك أن هذه المشكلة هامة جداً، وموجودة بنسبة مرتفعة داخل المجتمع.
“بكرا”: بماذا تختلف بيئة ابن المدينة عن بيئة ابن القرية؟
بروفيسور جابر: “بالعادة، تتواجد هذه المشاكل لدى الأشخاص الذين يعانون وضعا اجتماعيا واقتصاديا متدنيا، بالإضافة لعدم اتباع الطريقة المُثلى بالتعامل مع الطفل. هذا، ناهيك عن تأثير وضع الأهل الدراسي والتعليمي، وأمور أُخرى قد تؤدي إلى ظهور مشاكل عند الطفل”.
“بكرا”: هل لعامل التغذية دور بالتأثير على التركيز عند الأطفال والحركة الزائدة؟
بروفيسور جابر: “هناك حديث بهذا الخصوص. لكن لم يُثبت بشكل رسمي أن النقص بالفيتامينات له أي تأثير على ظهور الحركة الزائدة والمُفرطة لدى الأطفال. هنالك اجتهادات ودراسات، لكن في حال قمنا باستعراض المواد التي تم نشرها، لن نجد من بينها أي بحث يُثبت بصورة جلية العلاقة بين الحركة الزائدة والمُفرطة وبين النقص بالفيتامينات”.
“بكرا”: كيف من الممكن علاج الحركة الزائدة؟
يقول بروفيسور جابر: “هُناك عدة طرق لعلاج الحركة الزائدة لدى الأطفال، منها النفسية والسلوكية، ومنها العلاج بواسطة الدواء المُخصص. وقد ثبت من خلال الدراسات أنه من الصعب علاج الأطفال بدون دمج العلاجات المذكورة مع العلاج الدوائي. فهذان العلاجان لا بد أن يتماشيا سويةً لتكون نتيجة العلاج أفضل.
“بكرا”: لكن من المعروف أن بعض أنواع الأدوية الخاصة بعلاج الحركة المفرطة، تُسبب أعراضاً جانبية؟
جابر: “هذا الحديث يكون صحيحاً بالنسبة لنوع دواء معروف محدد، وهو النوع المعروف باسم (ريتالين). هناك حديث أن لهذا الدواء مضاعفات على مستخدميه، مع العلم أن لكل دواء في الأسواق أعراضه ومضاعفاته الخاصة به، والأمر لا يقتصر على نوع دواء دون غيره.
بالنسبة لدواء (الريتالين)، يجب إعطاء الدواء للطفل المحتاج لهذا النوع من العلاج، وبالكمية المناسبة التي تلائم حالته وعمره، ومراقبة أعراض الدواء وتأثيره على الطفل. وفي حال تم ضبط حالته تكون المُضاعفات ضئيلة جداً”.
نصيحة من بروفيسور جابر للأمهات في حول ضعف الدم عند الأطفال..
هذا وقد اغتنم بروفيسور جابر الفرصة لتوجيه النصيحة للأُمهات ولفت انتباههن إلى حالات ضعف الدم لدى الأطفال، والملحوظة بشدة لدى الأطفال العرب، خاصة داخل مجتمعنا. حيث بالإمكان إجراء هذا الفحص من خلال فحص الدم العادي. وأضاف أنه من المؤسف جداً، أن نجد هذا الكم من النقص بمادة الحديد والهيموجلوبين لدى الأطفال العرب من جيل السنة. فهذا الأمر نابع من نقص بالمواد التي يجب أن يحصل الطفل عليها من خلال الغذاء الغني بالحديد، وكذلك بالإمكان الحصول عليها من خلال إضافات الحديد الخاصة التي يتناولها الأطفال من جيل 4 أشهر حتى سنة.
“مع الأسف الشديد، معظم الأمهات لا يقمن بإعطاء أطفالهن الدواء بشكل منتظم في هذا الجيل”.
“بكرا”: هل لعملية الرضاعة علاقة بنقص مادة الحديد؟
جابر: “بالرغم من أن الرضاعة هي الغذاء الطبيعي للطفل في مراحله حياته الأولى، لكن الرضاعة وحدها لا تكفي. على الأم إعطاء إضافات الحديد الغذائية لأطفالها بهدف منع احتمال إصابته بمرض ضعف الدم. وهذا الأمر تم سنه بشكل قانوني يفرض عليها ذلك”.



