معلومات وطرق وقاية من السكتة الدماغية
شهر تشرين الثاني هو شهر الحملة العالمية لمنع السكتة الدماغية ، حيث تُكرَّس فعّاليّات هذا الشهر للمجهود الرامي إلى زيادة الوعي للسكتة الدماغية وخصوصًا لأهمية الوقاية
في هذه الأيام ينتظر الدواء كسارلتو (Rivaroxaban) تصديق لجنة سلّة الأدوية لمنع السكتة الدماغية لدى مرضى الرجفان الأذينيّ ولدى الأشخاص الذين تعرّضوا لحالة من انسداد الشرايين المنسحِب. ويتّضح من خلال استطلاع قطريّ حول السكتة الدماغية (NASIS 2010) أجرِي في إسرائيل أنّ هناك نزعة واضحة لتراجع معدّل سنّ التعرّض لحالات السكتة الدماغية في إسرائيل: نحو 25% من المرضى هم دون سنّ 60 عامًا ونحو 8% من المصابين هم أبناء أقلّ من 50 عامًا. واحد من كلّ 6 رجال وواحدة من كلّ 5 نساء يُصابون بالسكتة الدماغية خلال حياتهم. وليست السكتة الدماغية عاملا مهمًّا للوفاة فحسْب بل هي أيضًا السبب الأساسيّ للإعاقة في سنّ متقدّمة.
ونحو 10% من مصابي السكتة الدماغية يموتون خلال بضعة أيام و30% ممّن ينجحون في البقاء يموتون خلال سنة ، ونحو 39% يحتاجون إلى العلاج في إحدى مؤسّسات الرعاية ، هذا ما يتّضح من معطيات وزارة الصحّة. ونحو 50% من مصابي السكتة الدماغية يظلّون مع عاهة كاملة أو جزئية بعد سنة من إصابتهم بالسكتة الدماغية ، حيث يتجاوز ربع المصابين تقريبًا السكتة الدماغية بصورة طفيفة ، ويكونون قادرين على العودة إلى مزاولة نشاطهم بالكامل بعد إعادة تأهيلهم.
وبما أنّ السكتة الدماغية هي عامل الإعاقة الأساسيّ في السنوات المتقدّمة من العمر وبما أنّ الإعاقة أمر من الصعب جدًّا ومن المكلف جدًّا مواجهته والتعامل معه ، فمن المفضّل التركيز على الوقاية من السكتة الدماغية كإمكانية أقلّ تكلفة وأكثر إنسانيّة بكثير. يُمكن منع حدوث السكتة الدماغية من خلال إعطاء الأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أدوية مُضادّة للتخثّر.
مُضادّات التخثّر
مُضادّ التخثّر المُتّبع لمنع السكتة الدماغية منذ خمسين سنة هو الدواء كومادين ، إلاّ أنّ استخدامه ينطوي على الكثير من القيود:
أولا: يتطلّب استعمال كومادين الخضوع لفحوصات دم متعاقبة (مرّة كلّ أسبوعين ، تقريبًا) لفحص نشاطات التخثّر.
ثانيا: تتمّ ملاءمة جرعة الدواء كلّ مرّة من جديد بموجب نتائج هذه الفحوصات ، وهو ما يتسبّب بإزعاج المرضى وعنائهم المستمرّين.
ثالثا: للدواء كومادين تفاعلات مع أدوية كثيرة أخرى وهو ما يصعّب الأمر على المرضى المتقدّمين في السنّ ، الذين عادةً ما يتناولون أكثر من دواء في الوقت نفسه.
رابعا: للدواء كومادين تفاعل سلبيّ مع أغذية كثيرة ، الأمر الذي يقيّد عملية التغذية.
وتفيد التقديرات أنّ نحو نصف المعالَجين بكومادين ليسوا متوازنين من ناحية نشاطات التخثّر ، وذلك لسبب انعدام الراحة والقيود المتعلّقة جميعًا باستخدام كومادين. ومعنى ذلك أنّ مَن نشاطات التخثّر لديه غير سليمة وغير متوازنة ، من المُمكن أن يكون معرّضًا لخطر زائد للإصابة بالسكتة الدماغية أو بنزيف خطير.
التجديد: كسارلتو (Rivaroxaban) – مُضادّ تخثّر جديد لمنع السكتة الدماغية
كسارلتو (المادّة الفعّالة في ريڤاروكسابان) هو مُضادّ تخثّر تجديديّ لكون منظومة فعّاليّته مختلفة عن منظومة الكومادين: يقوم كسارلتو بإعاقة عامل التخثّرXa في حين يعمل كومادين على إعاقة امتصاص ڤيتامين k.
التجديد الخاصّ بكسارلتو ينعكس أيضًا بالامتيازات التالية التي تجعل الاستجابة للعلاج والمواظبة عليه أسهل بكثير ممّا هما عليه مع كومادين:
أولا: يُعطى مرّة واحدة في اليوم عن طريق الفم.
ثانيا: ليست هناك أيّة حاجة إلى إجراء فحوصات دم لمراقبة نشاطات التخثّر في الدم.
ثالثا: ليست له تفاعلات كثيرة مع أغذية وأدوية أخرى.
رابعا: العَرَض الجانبيّ الأساسيّ لمُضادّات التخثّر – أي النزيف – أقلّ مع كسارلتو منه مع كومادين.
خامسا: استخدامه أبسط واحتماله أفضل.
وليس هذا فقط ، ففي شهر آب من العام الماضي نشرت الدورية العلمية المهْنية New England Journal of Medicine بحثًا واسع النطاق ، يبيّن أنّ كسارلتو ناجع مثل كومادين في منع السكتة الدماغية لدى مرضى الرجفان الأذينيّ مع خطر أقلّ لحدوث نزيف داخل الجمجمة ، ومع حوادث أقلّ للنزيف في عضو حرِج ومع حالات وفاة أقلّ نتيجة لحدوث حالة نزيف. وفي بحث يُسمّى ROCKET AF شارك 14,264 مريض رجفان أذينيّ تمّ توزيعهم عشوائيًّا ، وهو البحث الأوسع بتعمية مضاعفة الذي أجرِي في مجال منع الحوادث الدماغية لدى مرضى الرجفان الأذينيّ. 189 مريضًا من بينهم إسرائيليّون شاركوا في البحث في 19 مركَزًا مختلفًا.
مهمّ – هناك تقدّم
في أيلول من العام الماضي أوصت اللجنة الاستشارية لـ European Medicines Agency (منظّمة موازية للوكالة الأمريكية للغذاء والدواء – الـ FDA) بتوسيع استخدام كسارلتو أيضًا ، للأشخاص الذين يعانون الرجفان الأذينيّ. كما أنّ وصفة استخدام كسارلتو للأشخاص الذين يعانون الرجفان الأذينيّ صودق عليها في السلطة الأوروبية وستكون مُتاحة للمعالَجين في إسرائيل عام 2012.



