نموذج للمرأة الفلسطينية التي لا تضعف ولا تستسلم

رانيا أبو عيشة تروي رحلة كفاحها مع سرطان الثدي

الإثنين 12 مارس 2018

رانيا أبو عيشة تروي رحلة كفاحها مع سرطان الثدي
التفاصيل بالاسفل

ديما دعنا - " لم يكن الأمر سهلا، لكني فعلتها، وجعلت السرطان يعاني مني وليس العكس"، هكذا بدأت السيدة رانيا أبو عيشة (32 عاما) وهي أم لأربعة أبناء من بلدة بيرزيت شمال مدينة رام الله حديثها عن قصة كفاحها مع مرض سرطان الثدي.

بثقة بالله وإيمان لا محدود، وبتحد وصمود، وفي يوم المرأة العالمي تٌسجل رانيا قصة انتصار على مرض السرطان الخبيث الذي اجتاح جسدها منذ أكثر من عام، لتكون نموذجا للمرأة القوية التي نالت من السرطان قبل أن ينال منها ، مضيفة: "السرطان يعني الموت هكذا دائما يقولون ويخيل للبعض، لكن ومن تجربتي فإن الأعمار بيد الله إن كان الإنسان مصابا بالسرطان أو لم يصب به ، والدليل على ذلك ، فقد توفيت ابنتي بين يدي ولم تكن مصابة بهذا المرض الخبيث، ابنتي ماتت دون مرض، وأنا لم أمت رغم إصابتي بالمرض، فعمر الإنسان مكتوب دون زيادة أو نقصان".

لحظة اكتشاف المرض

وتتابع: في 8 كانون الثاني من عام 2017 أي بعد وفاة ابنتي بأشهر قليلة، اكتشفت بالصدفة وجود كتلة في صدري ، لم أتهاون بالأمر وسارعت للطبيب للكشف والمعاينة، دون تردد أو خجل، وبعد الكشف قال لي الطبيب بأن الكتلة قد تكون خللا في الهرمونات بسبب تأثري بوفاة ابنتي الصغيرة، وخضعت لصورة تلفزيونية وأجريت بعدها عملية لاستئصال الكتلة والذي تم فيها أخذ خزعة من الكتلة، وبعد التشخيص والمعاينة تبين أن الكتلة كانت ورما خبيثا أي "سرطان".

سكتت لبرهة وابتسمت ثم قالت : لم يكن الخبر خفيفا أبدا ، بل شكل صدمة لي ولعائلتي ولكل من يعرفني ، خاصة أني فقدت صديقة لي توفيت بسرطان الدم، لكني كنت على وعي تماما بهذا المرض، وأنه يحتاج إلى قوة وإرادة واقتناع بأنك مريض وتحتاج إلى علاج، فوقفت بحزم أمام هذا التحدي والإمتحان وعهدت نفسي بأن أواجهه بكل قوة وصبر ليس من أجلي فقط بل من أجل زوجي الذي كان خير سند لي وأبنائي وكل عائلتي، وتم تحويلي للعلاج مع الدكتور يوسف حمامرة مدير مركز علاج الأورام في مستشفى المُطَّلع في القدس، وهنا بدأت رحلتي مع السرطان.

الخجل وسرطان الثدي

لم تخجل رانيا من مرضها يوما، مشيرة إلى أن الخجل في المرض يعني الهلاك والموت، والقيم والمبادئ أمام المرض تزول ، والدين والعلم أعطوا للإنسان الحرية بالبوح عن أوجاعه وآلامه دون خوف أو حياء، حيث تقول:" لو خجلت لسيطر السرطان على جسدي بالكامل، لذا أدعو كل إمرأة بضرورة الكشف المبكر عن سرطان الثدي دون خجل أو خوف أو تردد".

رحلة العلاج

لم تكن رحلة العلاج في مستشفى المطلع بالنسبة لرانيا، ألم وبكاء وانهيار ، بل جعلت منها رحلة استجمام واستمتاع، حيث قالت : في البداية لم يكن الأمر سهلا ، لكني كنت دوما أشجع نفسي كون الحالة النفسية للمريض تلعب دورا كبيرا في العلاج، لذا كنت صامدة صمود الجبال، ومقتنعة بأني في معركة يجب الانتصار فيها وليس الإستسلام، رغم ضراوة الحرب وشدتها، مضيفة : دوما أصف مرض السرطان بأنه أشبه بالنفق الضيق وغير المعبد، ونهايته مجهولة ، يدخلها المريض ولا يعرف ماذا بانتظاره؟! حتى وإن كان هناك من يرافقه، فلكل مريض له نفقه الخاص به ، يجب عليه فيه التحمل والصبر إما أن يخرج منه منتصرا أو تكون نهايته داخل النفق.

أصعب اللحظات

إن جرعة الكيماوي التي تعطى في الوريد لمرضى السرطان ، لو سقطت منها نقطة على جسم الإنسان لأذابته ، هكذا تصف رانيا العلاج بالكيماوي، مضيفة: "إن الكيماوي من أصعب أنواع العلاجات التي يخضع لها مريض السرطان، وحين سقط شعري أقنعت نفسي بأن الله سيعطني خيرا منه أكثر قوة وجمالا، فلم أضعف للحظة وتقبلت الوضع وكنت مؤمنة بالله وبنفسي وكان هناك من يدعمني ويخفف من شدتي، وتضيف ضاحكة: كنت أصبغ شعري من ثلاث إلى 4 مرات سنويا خلال فترة زواجي الـ 12 عاما، فقلت في نفسي بأنه قد آن الآوان ليرتاح قليلا ويظهر غيره أكثر جمالا وقوة.

العلاج ومستشفى المُطّلع

خضعت رانيا للعلاج في مستشفى المُطَّلع وانتقلت من مرحلة الجراحة مرورا بالكيماوي ووصولا الى الاشعاعي، تقول : إن مستشفى المطلع يوفر لمريض السرطان كل انواع العلاج ، وليس فقط العلاج الطبي ، بل هناك طاقم طبي متخصص لدعم المريض من أول يوم يدخل فيه المريض الى المستشفى حتى خروجه ، لذا أشكر كل من الطبيبين يوسف حمامرة وفادي الأطرش وكل الممرضين والممرضات الذين كان لهم الدور الكبير في دعمي ورفع معنوياتي.