رمز الحب والأهمية.. كيف تحول إلى رمزا للعنصرية والإرهاب؟

الثلاثاء 19 مارس 2019

رمز الحب والأهمية.. كيف تحول إلى رمزا للعنصرية والإرهاب؟

المصدر : عربي بوست

التفاصيل بالاسفل

تلفزيون الفجر| الإشارة التي لوح بها إرهابي نيوزيلندا أصبحت حديث المتابعين للحادث الإرهابي، بعدما ظهر منفذ مذبحة نيوزيلندا برينتون تارانت لوقت قصير أمام المحكمة، السبت 16 مارس/آذار 2019، مظهراً شارة بيديه تعني أن المنتمين للعرق الأبيض هم الأقوى من كل البشر، قبل توجيه تهمة قتل 49 مصلياً وإصابة عشرات آخرين.

لكن المفارقة أنها كانت وعلى مدار قرون عدة، رمزاً للحب والزواج، فكيف تحوَّلت إلى رمز للقتل والعنصرية؟

تعني هذه الإيماءة white power gesture أو ok gesture وهي توصيل الإبهام بالسبابة في دائرة، وعقد الأصابع الأخرى مباشرة أن فاعلها بخير،

استخدمت على مدار سنوات في مواطن مختلفة، وكل منها له معنى، فمثلاً يستخدمها الغواصون تحت الماء للإشارة إلى أنهم بخير، وتشير في مواقف أخرى للموافقة أو إتمام اتفاق ما.

وفي اليونان، وفي وقت مبكر من القرن الخامس قبل الميلاد، ظهرت على حاملات الورود في المنازل، وعلى جدران المعابد، والأواني الزجاجية كرمز للحب، وكان اليونانيون يلوّحون بهذه الإشارة مع وضعها على شفاههم لإرسال قبلات للآخرين عن بُعد.  

أما في روما في القرن الأول فقد استخدم الخطباء العلامة ذاتها للإشارة إلى النقاط الهامة في خطاباتهم، أو لبيان أن ما يقولونه في جزئية ما مهم أكثر مما في غيرها.

في نابولي كانت علامة الزواج كان الشباب يتقدمون إلى خطبة السيدات باستخدام هذه العلامة كسؤال عن رغبتهن في الارتباط بهم، وبعدها ظهرت العلامة في مجتمعات متعددة ولكلٍّ منها معنى ودلالة.

ولكن ما علاقتها بالعنصرية؟

ابتداء من العام 2017 كانت الإيماءة مجرد مزحة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدي اليمين المتطرف في أوروبا، للدلالة على أنهم يسيرون على النهج الصحيح وأن ما يفعلونه سليم،وبدأ استخدام ok gesture من قِبَل مؤيدي اليمين بدعوى أنها رمز للسيادة البيضاء، وأصبحت تُستخدم عند اعتراض الأوروبيين المناهضين لحملات الهجرة واللجوء إلى بلدانهم.

وفي العام 2018 ازداد استخدام العلامة نفسها للإشارة إلى التفوق الأيديولوجي للعرق الأبيض في فرض أفكاره المعادية للاجئين.

وعادت الإشارة إلى الضوء من جديد بعدما استخدمها منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي على مسجدين، خاصة أن المنفذ قبل ارتكاب جريمته كان قد نشر بياناً من 73 صفحة على الإنترنت وصف نفسه فيه بـ «مجرد رجل أبيض عادي»، لكنه يسعى إلى  تقليل معدلات الهجرة إلى الأراضي الأوروبية.

ووصف تارانت الأسباب التي دفعته لتنفيذ الهجوم المروع بأنَّها طريقة كي يُظهر «للغزاة أن بلادنا لن تكون بلادهم أبداً، وأن أوطاننا ملكنا وأنَّه مادام هناك رجل أبيض لا يزال حياً فلن يحتلوا أرضنا أبداً، ولن يقيموا مكان شعوبنا» حيث كشف تارانت عن أنَّه كان يخطط للهجوم منذ عامين، مشيراً إلى أنَّه قرَّر تنفيذه في مدينة كرايست تشيرش منذ ثلاثة أشهر.

وقال إنَّ نيوزيلندا لم تكن «خياره الأصلي لتنفيذ الهجوم»، لكنَّه وصفها بـ «بيئة غنية بالأهداف مثل أي مكانٍ آخر في الغرب»، مضيفا: «سوف يلفت وقوع هجوم في نيوزيلندا الانتباه إلى الحقيقة التي تشير إلى الاعتداء على حضارتنا، وأنَّه ليس هناك مكان آمن في العالم، وأنَّ الغزاة موجودون في جميع أراضينا وحتى في أبعد مناطق العالم، وأنه لم يعد هناك أي مكانٍ آمن وخالٍ من الهجرة الجماعية».

وادَّعى أنَّه يمثل «الملايين من الأوروبيين والشعوب القومية الأخرى»، مضيفاً: «يجب أن نضمن وجود شعوبنا، ومستقبل أطفالنا البيض».