لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

الذكاء الاستراتيجي في إدارة الأزمات: كيف تُدير “إسرائيل” تحالفاتها الدولية؟



بقلم: علاء كنعان – صحافي وكاتب فلسطيني

دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة لم تعد فيها موازين القوى تُقاس بالمعايير التقليدية وحدها، فاليوم تبدو “إسرائيل” وكأنها باتت تحتل موقع قوة في المنطقة، مستندةً إلى انخراط متزايد مع دول إقليمية رئيسية كجزء من أجندة شرق أوسطية وليدة.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي قدرة “إسرائيل” على توجيه السياسة الأمريكية لصالح أجندتها الخاصة، وتحويل النفوذ الأمريكي إلى أداة لتحقيق أهدافها، بما في ذلك تعزيز وضعها الأمني وتأمين اعترافات دولية.

هذا النجاح يعكس درجة عالية من الذكاء الاستراتيجي في إدارة العلاقات الدولية، والقدرة على تحويل أي تقلب سياسي أمريكي إلى فرصة لتعزيز موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، حتى في ملفات قد لا تكون مرتبطة مباشرة بأمن الولايات المتحدة أو مصالحها الإقليمية.

لقد أظهرت “إسرائيل” مستوى عالياً من القدرة على إدارة الأزمات، ونجحت في تقديم نفسها كدولة تمتلك أدوات متقدمة في التخطيط والأمن والتكنولوجيا؛ ما جعلها في نظر كثيرين شريكاً يمكن الوثوق به في الملفات الأمنية والاقتصادية.

واللافت أنه حتى في أصعب مراحلها، وأثناء الحرب على إيران، استطاعت أسواقها المالية إظهار قدر من الصمود؛ ففي الوقت الذي كان يُتوقع فيه تراجع حاد بسبب أجواء الحرب، حققت البورصة إنجازات وسجلت أرقاماً جديدة، حيث قفز مؤشر بورصة تل أبيب بنسبة 4.3% مخترقاً أعلى مستوى تاريخي له.

إن هذا التباين بين الواقع الأمني الصعب والأداء الاقتصادي القوي يُطرح غالباً كمؤشر على بنية مؤسساتية مستقرة، واستثمارات طويلة الأمد في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى ثقة المستثمرين المحليين والدوليين بقدرة “إسرائيل” على تجاوز الأزمات وامتصاص الصدمات.

وكما هو معلوم، تُستخدم البورصة كمرآة “للسياسة”، حيث يعكس هذا الصعود ثقة الأسواق في وجود حليف دولي يضمن استقرار الاقتصاد مهما كانت التكلفة.

بالمحصلة، فإن هذا التحرك الإسرائيلي يزيد من صعوبة فرض أي ضغط أمريكي لتحقيق حل محايد، ويعقد مسار المفاوضات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي خضم هذه التحولات، يصبح من الضروري في هذه المرحلة أن تتزامن مصالح الفلسطينيين في الضفة الغربية مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على خطاب سياسي وقانوني موحد يحترم المواثيق الدولية.

إن رسالة “إسرائيل” التي ترسلها للعالم هي أن لديها القدرة على تحويل تحالفاتها الدولية إلى قوة فاعلة تحقق أهدافها حتى في أصعب الظروف السياسية. ومع هذا الصعود، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية حماية المصالح الوطنية وسط هذه الحرب الإقليمية.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة