لمتابعة أهم الأخبار أولاً بأول تابعوا قناتنا على تيليجرام ( فجر نيوز )

انضم الآن

مبابي أم فينيسيوس؟ تضحية منتظرة لإنقاذ ريال مدريد



يعيش ريال مدريد واحدة من أعقد فتراته الفنية والإدارية في العصر الحديث، حيث يجد الرئيس التاريخي فلورنتينو بيريز نفسه محاصرا بين مطرقة النتائج المخيبة وسندان الوهم الذي بناه تحت مسمى “الجالاكتيكوس الجديد”.

تضحية ضرورية

بعد موسم اقترب من أن يكون صفريا بامتياز، بات السؤال الذي يتردد في أروقة “سانتياجو برنابيو” ليس عن هوية المدرب القادم، بل عن هوية النجم الذي يجب أن يرحل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الموسم الصفري ليس مجرد فاتورة لقرار فني اتخذه المدرب السابق أربيلوا أو من خلفه، بل هو نتيجة طبيعية وفورية لفلسفة قديمة متجددة يتبعها بيريز، تركز على شراء الأسماء البارزة وحشدها في تشكيل واحد، مع تجاهل تام لمبدأ التوازن الفني والانسجام التكتيكي.

يبدو أن بيريز، الذي يملك مفتاح الحل، رافضا حتى الآن لاستخدامه، مفضلا التمسك باستمرار النجوم أصحاب القيمة التسويقية الكبرى على حساب كبرياء الملكي في البطولات الكبرى.

صراع واضح

كشفت ثنائية كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور أن نواة المشروع الحالي لريال مدريد تعاني من فشل هيكلي، لأننا نرى “هالة بلا جوهر”؛ فرغم المهارات الفردية الاستثنائية، لم ينجح هذا الجيل في الاقتراب من مستوى زيدان ورونالدو نازاريو وروبرتو كارلوس.

وبدلا من محاكاة نجاحات الماضي، استنسخ الفريق الحالي عيوب جالاكتيكوس 2003، حيث غياب البنية الدفاعية وتضارب الأدوار وضعف الكيمياء الجماعية.

تكمن الأزمة الحقيقية في “التقاطع القاتل” بين مبابي وفينيسيوس، حيث إن كلاهما يريد دفة القيادة، ولا أحد مستعد للتنازل.

يشغل النجمان نفس المساحات المفضلة على الجناح الأيسر، ويتشاركان نفس الطموح في حصد الكرة الذهبية، مما حول الملعب إلى ساحة صراع خفي بدلا من أن يكون ميدان تعاون.

وهنا تظهر المقارنة القاسية مع عقلية كريم بنزيما وجاريث بيل، اللذين أذابا نفسيهما تماما لخدمة كريستيانو رونالدو، وخلقا أولوية واضحة كانت هي السر وراء الهيمنة الأوروبية، بينما اليوم، يبدو الريال مشروعا لخدمة صورة النجوم، بينما كان النجوم سابقا مشروعا لخدمة الملكي.

درس من التاريخ

تاريخيا، نجح ريال مدريد في ضم أساطير مثل دي ستيفانو وبوشكاش وخينتو في آن واحد، لكن الأدوار حينها كانت واضحة كالشمس، وكانت الهالة الكبرى لدي ستيفانو كقائد ملهم يتبعه الجميع، أما اليوم، فالجميع يريد أن يكون دي ستيفانو، ولا أحد يقبل بدور بوشكاش أو خينتو.

ولعل المدرب السابق تشابي ألونسو كان الشاهد الأبرز على هذه الجريمة الكروية، حين فضل في رؤيته الفنية مبابي على فينيسيوس.

ولم يكن هذا قرارا عشوائيا، بل كان صرخة تكتيكية كشفت قناعته بأن الفريق لا يتسع لنجمين بهذا الحجم والصدام في آن واحد.

لكن بيريز، الذي يقدس النجومية، لم يدعم تلك الرؤية لألونسو، وجاء قرار الإقالة ليدفن المشكلة مؤقتا تحت الرماد، دون أن يضع لها حلا جذريا.

الآن، ومع اقتراب إسدال الستار على موسم مخيب، يقف ريال مدريد أمام لحظة الحقيقة، لأن خسارة كل شيء هذا العام يجب أن تكون “الفرصة الأخيرة” لفلورنتينو بيريز، حيث لم يعد هناك مجال للمناورة أو المسكنات؛ فإما التضحية بأحد القطبين، مبابي أو فينيسيوس، لإعادة بناء التوازن المفقود ومنح الفريق “رئة” يتنفس منها تكتيكيا، أو الإبقاء على هذا الوهم الجميل شكليا والمدمر فنيا، وتكرار الفشل في المواسم القادمة.

الرابط المختصر:

مقالات ذات صلة